وأنا أقرأ قصيدة “أنا من فلسطين” للشاعر الراحل الحيّ فينا، العم وديع مرجية، لم أشعر أنني أمام نصٍ أدبي فحسب، بل أمام مرآةٍ حيّة تعيدني إلى ذاتي الأولى؛ إلى ذلك الانتماء الذي لا يُعلَّم، بل يولد فينا كما يولد النبض. هنا، لا نقرأ قصيدة… بل نستعيد وطناً بالكلمات.
منذ العتبة الأولى، “أنا من فلسطين”، يعلن الشاعر انتماءه لا بوصفه تعريفاً، بل بوصفه موقفاً نهائياً في وجه المحو. الـ“أنا” في النص ليست فرداً معزولاً، بل صوتاً جمعياً، تختلط فيه سِيَر الأجداد بدماء الشهداء، وتتجاور فيه الذاكرة مع الحلم. إنها “أنا” ممتدة، تقف في وجه العدم وتقول: نحن هنا.
وحين يقول إنّ الله “جبل ترابها من ذهب”، فإنّنا لا نقف أمام صورةٍ بلاغية عابرة، بل أمام قلبٍ للمعادلة: ليست فلسطين هي التي تُشبَّه بالذهب، بل الذهب هو الذي يستعير قيمته منها. هكذا تتحول الأرض إلى معيار، لا إلى موضوع قياس؛ إلى قداسةٍ حيّة، لا إلى مجرد جغرافيا.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });يمضي الشاعر ليؤسس نسباً روحياً عميقاً، رابطاً فلسطين ببلاد الأنبياء، حيث البدايات الأولى للنور والمعنى. هذا الاستدعاء لا يأتي للزينة، بل ليؤكد أن الفلسطيني ليس طارئاً على التاريخ، بل هو امتدادٌ لرسالةٍ إنسانية كبرى. ومن هنا، تتجلّى العروبة في القصيدة بوصفها هويةً حضارية، تتجذر في العلم، والأدب، والإسهام الذي أنار العالم.
لكن النص لا يستكين إلى الماضي، بل ينفجر في الحاضر. الشاعر الفلسطيني “لا يسكت عن ضيم العدى”، وهذه العبارة، رغم بساطتها، تختزن أخلاقاً كاملة: الصمت تخلٍّ، والكلمة موقف. هنا، يصبح الشعر فعلاً، وتتحول اللغة إلى شكلٍ من أشكال المقاومة، لا يقلّ شأناً عن أي مواجهة.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio