فاجأت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، الرأي العام في إسرائيل بموافقتها على بحث إمكانية منح عفو لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، وذلك في أعقاب مبادرة من رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، لفحص هذا الخيار. وقد جاء هذا التطور رغم أن ميارا كانت تُعد من أبرز المعارضين لمنح العفو لنتنياهو في السابق، ما أثار تساؤلات حول خلفيات هذا التحول وإمكانية وجود ترتيبات سياسية وقانونية قيد التشكل.
وبحسب ما يتداول في الأوساط السياسية، فقد أرسل هرتسوغ ممثلين عنه للتواصل مع الجهات القضائية ذات الصلة، من أجل بحث شروط وإمكانيات منح العفو. وكان قد شدد في وقت سابق على أن أي خطوة من هذا النوع يجب أن تمر عبر المسار القانوني السليم، بما يشمل اطلاع المستشارة القضائية وكذلك النيابة العامة الإسرائيلية، قبل اتخاذ قرار نهائي. ويعكس هذا الموقف محاولة للحفاظ على التوازن بين صلاحيات رئيس الدولة وبين استقلالية الجهاز القضائي.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو سلسلة من التهم الخطيرة، من بينها قضايا فساد ورشوة، إلى جانب ملفات أخرى لا تزال قيد التداول منذ عدة سنوات، ومن المتوقع أن تستمر محاكمته لفترة إضافية قد تمتد إلى عامين قبل صدور حكم نهائي. كما تُثار في السياق الدولي اتهامات تتعلق بجرائم حرب، ما يزيد من تعقيد المشهد القانوني والسياسي المحيط به.
وفي ضوء ذلك، يمكن فهم مبادرة هرتسوغ على أنها محاولة لبلورة حل وسط يرضي كافة الأطراف، من خلال طرح صيغة عفو مشروط، تتضمن اعتراف نتنياهو ببعض التهم، مقابل إنهاء المسار القضائي بحقه. وتشير تقديرات إلى أن من بين الشروط المطروحة أيضًا تعهده بعدم خوض أي انتخابات مقبلة، والانسحاب من الحياة السياسية بشكل كامل، الامر الذي من شأنه أن يخفف من حدة الاستقطاب الداخلي بحسب الأوساط التي تحاول تنفيذ صفقة العفو هذه بحسب رأي المحللين.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });ولا يمكن تجاهل البعد الدولي في هذا الملف، حيث تشير بعض التقديرات إلى وجود اهتمام من جانب دونالد ترامب، الذي كان قد أعرب عن دعمه لنتنياهو، وضغط باتجاه إيجاد تسوية سريعة لقضاياه. ومع ذلك، فإن هرتسوغ كان قد رفض في حينه الاستجابة لمثل هذه الضغوط، مؤكداً ضرورة الالتزام بالإجراءات القانونية المحلية.
ومن العوامل التي زادت من حدة النقاش في الفترة الأخيرة، الوضع الصحي لنتنياهو، إذ أُعلن عن خضوعه لعملية جراحية بعد تشخيص إصابته بسرطان البروستاتا. وقد أثار هذا الإعلان جدلاً واسعاً في الإعلام الإسرائيلي، خاصة في ظل تساؤلات حول توقيت الكشف عن المرض، ومدى تأثيره على قدرته في إدارة شؤون الدولة، لا سيما في ظل تحديات أمنية معقدة كالحرب على إيران ولبنان وقطاع غزة.
كما أشار مراقبون إلى أن نتنياهو يطلب بشكل متكرر تأجيل الإدلاء بشهادته في المحكمة لأسباب صحية، وهو ما يعزز التكهنات بأن وضعه الصحي قد يكون عاملاً إضافياً يدفع باتجاه البحث عن تسوية قانونية، بما في ذلك خيار العفو.
على الصعيد السياسي، تتزامن هذه التطورات مع تحولات محتملة في خريطة التحالفات داخل إسرائيل، حيث تُطرح سيناريوهات لتقارب بين قوى معارضة، ما قد يقلص من فرص نتنياهو في تحقيق فوز حاسم في انتخابات أكتوبر المقبل. وفي هذا السياق، قد يرى نتنياهو أن التوصل إلى صفقة عفو، تتضمن انسحابه المنظم من الحياة السياسية، يشكل خياراً أقل كلفة من خوض معركة انتخابية غير مضمونة النتائج، تليها محاكمة قد تنتهي بإدانته.
انطلاقاً من ذلك، يبدو أن خيار العفو الرئاسي لم يعد مجرد فكرة نظرية، بل احتمالاً واقعياً يجري بحثه على أعلى المستويات. ومع أن تفاصيل المفاوضات لا تزال غير واضحة، فإن مجرد موافقة المستشارة القضائية على الدخول في هذا المسار بعد سنوات من المعارضة، يوحي بأن هناك تطورات جدية قد تعيد رسم المشهد السياسي والقانوني في إسرائيل خلال الأشهر المقبلة.
ويبقى السؤال الأساسي: هل سيوافق نتنياهو على هذا السيناريو، الذي قد ينهي مسيرته السياسية، مقابل إغلاق ملفاته القضائية؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد ليس فقط مستقبل نتنياهو، بل أيضاً طبيعة المرحلة القادمة في إسرائيل.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio