مقالات

مصير مركز الرقابة الأمريكي في كريات غات واسقاطاته على غزة

أمير مخول 11:25 04/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

كاتب المقال: أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات

تتضارب التصريحات بصدد مستقبل مركز التنسيق العسكري المدني CMCC القائم منذ تشرين اولاكتوبر 2025 في بلدة كريات غات الإسرائيلية القريبة من قطاع غزة. أقيم المركز القيادة لغرضين أساسيين ضمن مجلس السلام الذي أعلنه الرئيس ترامب؛ الاشراف على وقف اطلاق النار ونزع سلاح حماس في غزة؛ والاشراف على ادخال المساعدات الإنسانية الى القطاع.

وفقًا لتقرير وكالة رويترز ستُنقل مسؤولية إدارة المساعدات والإشراف إلى قوة دولية جديدة، هي "قوة الاستقرار الدولية" (ISF)، والتي ستعمل تحت القيادة الأمريكية. مع ذلك، تُشير مصادر مُطلعة على التفاصيل إلى أن هذه الخطوة ستؤدي عمليًا إلى إغلاق المركز الحالي واستبداله بمركز أصغر.

فيما تشير تقديرات إعلامية إسرائيلية الى ان قرار إدارة ترامب هو إنهاء عمل المركز، فيما ترى أخرى واستنادا الى تصريحات واردة من مجلس السلام بأن الاخبار غير صحيحة. 

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

في القراءة:

 تشير تقديرات مختلفة الى أن المركز لا يملك منذ البداية صلاحية إنفاذ وقف إطلاق النار أو ضمان إيصال المساعدات، بل أن التغيير التنظيمي الوظيفي يدل على تعثر الإدارة الامريكية في خياراتها واولياتها التي تغيرت إقليميا بعد الحرب مع إسرائيل على ايران وحدث اهتزاز في الدور الأمريكي إقليميا. فيما ميدانياً يستمر الوضع في غزة بالتدهور: فبالرغم من وقف إطلاق النار، لا تزال طاردة للحياة وتواصل إسرائيل ترسيخ سيطرتها على القطاع وتعميقها، بينما تُعزز حماس قبضتها على المناطق الخاضعة لسيطرتها.

مع تعثر الحسم في الحرب على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، يعلو النقاش الإسرائيلي الداخلي والمطالب بمساءلة نتنياهو وحكومته بهذا الصدد. كما يعود ملف غزة والضفة وفعليا الملف الفلسطيني، ليحتل مكاناً ولو محدودا على جدول الاعمال، بعد ان تمّ تغييبه بشكل يكاد يكون مطبقاً في الأسابيع الأولى للحرب على ايران ولغاية وقف اطلاق النار. كما يعود ملف غزة الى ساحة الجدل الإسرائيلي في اعقاب الخطاب القائل بأن حكومة نتنياهو لم تحسم الحرب في اية جبهة ولم تضع لها حدا من خلال اتفاق سياسي بل ترتيبات أمنية تشير الى جولة قادمة من الحرب، هذا ويثار هذا الجدل في ظل التقييمات بأن الحرب على الجبهة اللبنانية تحولت الى حرب استنزاف على حساب الردع الإسرائيلي الذي أعقب وقف اطلاق النار مع حزب الله منذ نحو عام ونصف العام.

وفقا للتقديرات الإسرائيلية الواسعة فإن إغلاق مقر القيادة الأميركية او تغيير وضعيته وهو مقر مجلس السلام المذكور، والذي لم يمر على الاحتفاء بإنشائه نصف عام في اعقاب انهاء ملف الاسرى وإعلان وقف إطلاق النار، يشير الى تحوّل في الأولويات الامريكية تجاه غزة وإقليميا والى التراجع في منسوب اكتراث الولايات المتحدة لهذا الملف.   (CMCC). فيما تشير وكالة رويترز الى أن إغلاق المقر يشكل انتكاسة لخطة الرئيس ترامب بصدد انهاء الحرب ونزع السلاح واعمار غزة. وهي الخطة التي لم ترغب بها إسرائيل في اية مرحلة.

يردد نتنياهو ووزير الامن كاتس بوتيرة عالية مقولة ان ما يعوّق انهاء الحرب هو رفض حماس للتنازل عن سلاحها وتفكيك تنظيمها والتنازل عن السلطة، يضيف كلّ منهما بأنه في حال لم تقم بتفكيك سلاحها فإن الجيش الإسرائيلي سيقوم بذلك، رغما عن الحقيقة ان الجيش يستبعد احتمال كهذا دونما اتفاق سياسي. فيما تكاد تجمع التقديرات الإسرائيلية بأن حماس في هذه الوضعية ترسّخ حكمها وقبضتها على غزة، مقابل تعزيز إسرائيل لتحكمها بنحو 53% من مساحة القطاع ضمن ما يسمى المنطقة الصفراء او العازلة، بينما تسعى حاليا الى إقامة "المنطقة البرتقالية" وهي نوع من منطقة عازلة للمنطقة العازلة لتسيطر فعليا على نحو 60% من مساحة القطاع  وتتحول فعليا الى احتلال مستدام حتى وإن اطلقت عليه تواجدا عسكريا الى أجل غير مسمّى.

من وجهة نظر اليمين الحاكم ولسان حاله القناة 14، فإن إخلاء مقر القيادة الامريكية في كريات غات هو "بشرى جيدة لإسرائيل في طريقها نحو الانتصار" على حماس. كما يفسّر اليمين القرار الأمريكي بأنه رسالة بتخلي إدارة ترامب عن قيادة المسار وإتاحة المجال لإسرائيل إنجاز مهمة نزع سلاح حماس من خلال اجتياح عسكري واسع النطاق لقطاع غزة.

الا ان نتنياهو يواجه أجواء عامة بما فيه من انصار اليمين، تقوم على عدم الثقة باعتبارات الحكومة وحصريا بعد الاملاء الأمريكي بفرض وقف اطلاق النار في لبنان، وقبل ذلك في ايران وتحييد الوزن الإسرائيلي من القرار، لتجد نفسها إسرائيل في لبنان في حرب استنزاف. هذه الأجواء تسري أيضا على قرارات نتنياهو بصدد غزة، وفعليا تجعل خيارات اقصى اليمين الحاكم تدور في متاهة اللا – مخرج طالما لا يوجد أفق سياسي.

من اللافت أن معظم البنى التي أقامتها الولايات المتحدة منذ بداية الحرب على غزة، قد انهارت. الامر صحيح بصدد "الرصيف العائم للمساعدات الإنسانية"، و"مؤسسة غزة الإنسانية" وحاليا يبدو ان مجلس السلام لم يقم بدوره الذي بني من أجله وهو انهاء الحرب على غزة بكل مراحلها، وحاليا مركز الرقابة في كريات غات.

في زيارته الى واشنطن الشهر الفائت تضمن جدول اعمال وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي عددا من الملفات الإقليمية والثنائية وملف غزة واعمارها وانجازات المراحل المتقدمة من مخرجات قمة شرم الشيخ وخطة ترامب. وتعتبر مصر دولة محورية لموقفها الثابت من قضية فلسطين، وكون قطاع غزة بالنسبة لها مسألة أمن قومي مصري مباشر.

في الخلاصة:

رغما عن التضارب حول القرار بشأن مركز القيادة العسكري المدني في كريات غات، وعن النفي الصادر عن مركز السلام بصدد اغلاقه، يبدو ان وضعية المركز سوف تتغير باتجاه تقليص دوره وادماجه في اطار قوة الاستقرار في قطاع غزة وبقيادة أمريكية تخضع للقيادة الوسطى.

يدلّ الحديث عن مصير المركز الى تعثر في خطة ترامب، وتراجع أولوية غزة ضمن سلم أولويات ترامب الإقليمية وحصريا بعد التحولات الناتجة عن الحرب الامريكية الإسرائيلية ضد ايران، وتعثر الحسم العسكري والدبلوماسي الأمريكي، وارتدادات الامر على وضعية الولايات المتحدة في المنطقة ودولياً.

من اللافت أن معظم البنى التي أقامتها الولايات المتحدة منذ بداية الحرب على غزة، قد انهارت. الامر صحيح بصدد "الرصيف العائم للمساعدات الإنسانية"، و"مؤسسة غزة الإنسانية" وحاليا يبدو ان مجلس السلام لم يقم بدوره الذي بني من أجله وهو انهاء الحرب على غزة بكل مراحلها، وحاليا مركز الرقابة في كريات غات.

تبدو أولوية حكومة نتنياهو في قطاع غزة تقوم على ترسيخ التواجد العسكري وإقامة منطقة إضافية ضامنة للمنطقة العازلة وتحت مسمى "المنطقة البرتقالية". بينما اعمار القطاع سيتم ارجاؤه فعليا الى أجل غير مسمّى وهذا يتماشى مع النوايا الإسرائيلية الرسمية.

بدورها حماس ترى في إحكام قبضتها في قطاع غزة هدفا بحد ذاته ولا تواجه ضغوطات حقيقية في مسألة تسليم السلطة والتوافق فلسطينيا وعربيا في مسألة نزع السلاح باستثناء المساعي المصرية.

عدم انهاء الحرب بكل مراحل الخطة يعني الإبقاء على الوضع القائم دونما إعمار في القطاع كما وله تداعياته على أفق الحل لمجمل القضية الفلسطينية بما فيه في الربط بين مصير القطاع والضفة الغربية في كيانية فلسطينية واحدة وفعليا يستبعد حل الدولة الفلسطينية.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com 

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio