مقالات

بين التأخير والحسم: لماذا يجب إعلان القائمة المشتركة قبل حزيران؟

خالد خليفة 10:39 04/05 |
حمَل تطبيق كل العرب

يبدو أن هناك تأخيرًا واسع النطاق في قضية إقامة القائمة المشتركة للجماهير العربية، فقد بدا واضحًا للعيان أن جميع القوائم تتريث في التوقيع على إقامة هذه القائمة، والواضح أيضًا أن القائمة الموحدة غير معنية بالمشاركة فيها، على الرغم من أنها وقّعت على نداء سخنين قبل عدة أشهر وعبّرت فيه عن رغبتها في توحيد كافة القوائم العربية.

حيث إن القائمة المشتركة اليهودية المكوّنة من بينيت ولابيد قد سبقت القوائم العربية ووقّعت على اتفاقية للإطاحة ببنيامين نتنياهو في أكتوبر المقبل، ولو أن النواب العرب وقّعوا على اتفاقية القائمة المشتركة مباشرة بعد نداء سخنين لاحتُسب لهم أنهم من الأوائل الذين بدأوا مسار الإطاحة ببنيامين نتنياهو.

أما اليوم، وبعد أن أُقيمت القائمة المشتركة اليهودية، أصبح اللاعبون العرب ثانويين، ويمكن القول إنه لا توجد أي عقبات حقيقية أمام إقامة القائمة المشتركة. فالعنف والجريمة المستفحلان في المجتمع العربي، إضافة إلى الحرب المستعرة الذي يديرها نتنياهو في عدة جبهات، وانهيار الوضع الاقتصادي، وصعود التيارات الفاشية في السياسة الإسرائيلية، كلها عوامل باتت تؤكد حتمية وجوب والإسراع في إقامة هذه القائمة.

فعلى الرغم من الضعف البنيوي للقوائم العربية المختلفة في الإسراع بانتخاب مرشحيهم للانتخابات المقبلة، فإننا نرى في الوقت نفسه غموضًا في اختيار ممثلي هذه القوائم، ويبدو هذا الأمر واضحًا في الحركة العربية للتغيير والتجمع، حيث إننا غير متأكدين من الوجوه التي ستخوض الانتخابات المقبلة، ولا توجد شفافية في هذا الشأن. ويبدو أن النائب أحمد الطيبي سيخوض الانتخابات بشكل متواصل منذ سبعة وعشرين عامًا.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

ولا نعرف من سيكون النائب الآخر عن التغيير في هذه القائمة المشتركة، كما أن هناك غموضًا في التجمع، ويبدو أن الأسماء قد تكون نفسها التي كانت في السابق. أما الجبهة، فهناك شفافية في اختيار المرشحين، وعلينا الإشادة بالنائب أيمن عودة الذي قرر عدم خوض الانتخابات، لكنه في الوقت ذاته أصبح من أهم أركان السياسة العربية في هذه البلاد، حيث إن مواجهته لليمين الإسرائيلي المتطرف، وباللغة العبرية، باتت تقلق الساسة الإسرائيليين. ويجب على القائمة المشتركة إعادة النظر في كيفية إدارة العمل السياسي العربي، ووضع النائب أيمن عودة في موقع قيادي ضمن هذه القائمة، دون أن يكون عضوًا في البرلمان، بل ضمن طاقم التخطيط. كما يمكن أيضًا استثمار مهارات النائب أحمد الطيبي ليكون من المخططين في الشؤون البرلمانية لهذه القائمة التي ستُنتخب في أكتوبر المقبل.

وفي السادس عشر من هذا الشهر ، أي شهر أيار، ستنتخب الجبهة وبشفافية مرشحيها للكنيست، حيث يتنافس على الموقع الأول النائب السابق يوسف جبارين وشكري عواودة وهذا أمر إيجابي ومثير في الوقت نفسه، حيث يعمل المرشحون ليل نهار لإقناع أعضاء الجبهة بانتخابهم، وأثق بأن رئيس مجلس كفر ياسيف السابق، الصحفي شادي شويري، الذي يتنافس على المرتبة الثانية في الجبهة، يمتلك قدرات قوية تؤهله ليكون نائبًا في البرلمان عن القائمة المشتركة.

كما أن على الجبهة ألا تهمل قضية النقب وسكانه، وعليها اختيار أحد مرشحيها من هناك، خاصة بعد صدور تقرير مراقب الدولة الذي يحرض بشكل قاسٍ على المواطنين البدو في النقب. فالمواطنون العرب في النقب هم ركن أساسي من مكونات المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد، وما ورد في تقرير المراقب يُعد تحريضًا خطيرًا عليهم. وبناءً على ما يحدث في النقب، يتوجب على جميع القوائم العربية تمثيل هذه المنطقة ضمن القائمة المشتركة، لضمان صوت حقيقي للقرى غير المعترف بها، والتي تُعد من أكثر المجتمعات تهميشًا في هذه البلاد.

وفي حديث لي مع عدد من النواب العرب حول سبب تأخر إقامة القائمة المشتركة، ألقى معظمهم اللوم على النائب منصور عباس والقائمة الموحدة، خاصة في ظل غياب تصريحاته في الآونة الأخيرة، ورغبته في إقامة قائمة تقنية وليس مشتركة الأمر الذي يوحي بعدم رغبته في الانضمام إلى هذه القائمة، بل ربما إلى قائمة مشتركة مع لابيد وبينيت، بحيث يكون بيضة القبان في الانتخابات المقبلة.

وتشير التقديرات إلى أنه قد يحصل على خمسة مقاعد من المجتمع العربي، وإذا أراد بالفعل لعب هذا الدور، فمن الأفضل أن يتفاوض وهو مدعوم بخمسة عشر نائبًا، لا بخمسة فقط. كما يجب عليه ألا يقبل بالسياسة الاستعلائية لبعض النواب اليهود، الذين يرفضون الإعلان صراحة أمام جمهورهم عن استعدادهم للشراكة مع النواب العرب، ويصرّحون بدلًا من ذلك بإقامة ائتلاف صهيوني يستثني المواطنين العرب في البلاد.

وكان من المفترض أن يستنكر النائب منصور عباس هذه التصريحات العدائية ضد المواطنين العرب، وهو ما كان يمكن أن يعزز مكانته شعبيًا، لكنه لم يفعل، بل التزم الصمت، ما أعطى انطباعًا بأنه قد يكون جزءًا من هذا الائتلاف المقبل. ومع ذلك، فقد دافع جزء من الشارع الإسرائيلي عنه بشدة، معتبرين أنه رغم انتمائه للحركة الإسلامية، فإن نتنياهو نفسه حاول سابقًا التفاوض معه. وبغض النظر عن ذلك، يمكن القول إن منصور عباس قد يكون جزءًا من ائتلاف مؤيد لنتنياهو أو معارض له في آن واحد، لكنني أرى أن انضمامه إلى القائمة المشتركة سيمنحه قوة ومكانة أكبر بكثير.

 المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio