لا يخفى على أحد أن مشكلة عدم احترام الوقت والمواعيد أصبحت سلوكا شائعا في حياة كثير من الناس. فكم مرة وعدك أحدهم بالحضور بعد ساعة، فانتظرت ساعات طويلة، ثم جاءك معتذرا بحجج واهية كقوله: "التقيت فلانا وجلسنا قليلا، وكأن الوقت لا قيمة له. وآخر يخبرك أنه في الطريق، بينما في الحقيقة لم يغادر مكانه بعد. أما مواعيد بعض أصحاب الحرف، فحدث ولا حرج، إذ قلما يلتزمون بوقت محدد، مما يعكس فجوة واضحة بين تقدير الناس للوقت وبين قيمته الحقيقية.
قد يكون الإنسان نفسه منضبطا في مواعيده، حريصا على وقته، لكنه يُبتلى أحيانا بالتعامل مع أشخاص لا يعيرون الوقت أي اهتمام. وهؤلاء يشكلون عقبة حقيقية تعطل برامجه اليومية وتربك خططه، لأن الوقت ببساطة ليس ضمن أولوياتهم. والحقيقة أن احترام المواعيد ليس مجرد سلوك عابر، بل هو انعكاس مباشر لاحترام الإنسان لنفسه وللآخرين، ودليل على وعيه ونضجه وتحضره.
وعندما ننظر إلى الشعوب، نجد أن احترام الوقت يعد من أبرز مظاهر التقدم والرقي. فهناك مجتمعات تقدس الوقت وتديره بدقة، مما يسهم في نهضتها وتطورها، بينما تعاني مجتمعات أخرى مثل مجتمعاتنا من فوضى في المواعيد تؤثر سلبا على الإنتاج والعمل والعلاقات الاجتماعية. ومن هنا جاء القول المأثور: "الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك"، فهو إما أن تستثمره بحكمة، أو يضيع منك دون عودة.
إن النجاح والتقدم لا يمكن أن يتحقق دون احترام قيمة الوقت. وهذا يتطلب تربية واعية تبدأ من البيت، وتستمر في المدرسة، لتعزيز الانضباط وتنظيم الحياة اليومية. كما يتطلب تغييرا في أسلوب حياتنا، والابتعاد عن العشوائية والتسويف، واعتماد التخطيط الجيد وإدارة الوقت بفعالية.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });وقد بيّن لنا الدين الإسلامي أهمية الوقت، إذ أقسم الله عز وجل به في مواضع عديدة من القرآن الكريم، فقال تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر"، وقال: "والضحى والليل إذا سجى"، و*"والفجر وليال عشر"*، وهذا يدل على عظم شأنه. كما حدد لنا أوقاتًا دقيقة للعبادات، وعلى رأسها الصلاة، مما يرسّخ فينا قيمة الالتزام والانضباط.
واخيرا وليس آخرا ، فإن كل دقيقة تمر من عمر الإنسان لا يمكن استعادتها، لذا من الحكمة أن نستثمر وقتنا فيما ينفعنا وينفع مجتمعنا. كما ينبغي أن نربي أبناءنا على تقدير الوقت، وأن نوجههم لاستغلاله في التعلم والتطوير، بدلا من إضاعته في وسائل التواصل دون فائدة. فالوقت هو رأس مال الإنسان الحقيقي، ومن يحسن إدارته يحسن صناعة مستقبله.
الدكتور صالح نجيدات
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio