مقالات

على حافة انتخابات لا تشبه ما قبلها

محمد دراوشة 14:08 29/04 |
حمَل تطبيق كل العرب

على حافة انتخابات لا تشبه ما قبلها

بقلم: محمد دراوشة

تبدو الساحة السياسية في إسرائيل وكأنها تدخل مرحلة غليان متسارع. التحركات التي شهدها الأسبوع الأخير داخل المعسكر المناهض لنتنياهو لم تكن مجرد خطوات تقنية، بل مؤشرات على محاولة إعادة بناء معسكر فقد بوصلته منذ سنوات. ومع ذلك، فإن هذه التحركات تكشف أيضاً حجم المأزق الذي يعيشه هذا المعسكر، وصعوبة إنتاج بديل سياسي قادر على تغيير قواعد اللعبة.

الاتحاد بين نفتالي بينيت ويائير لابيد شكّل أول حركة حقيقية باتجاه إعادة ترتيب البيت الداخلي للمعارضة. بعد أشهر طويلة من التآكل الداخلي، بدا هذا الاتحاد وكأنه محاولة لوقف النزيف، أو على الأقل لخلق انطباع بأن هناك من يسعى إلى تجاوز مرحلة التنافس العبثي التي ميّزت العلاقة بين قادة المعارضة في السنوات الأخيرة. لكن رغم الضجيج الذي أحدثه الإعلان، فإن استطلاعات الرأي تشير إلى أن تأثيره المباشر محدود. فالمقاعد التي يخسرها الحزبان نتيجة خوضهما الانتخابات معاً تنتقل إلى غادي أيزنكوت، ما يجعل مجموع مقاعد الاحزاب الثلاثة ثابتاً تقريباً. وكأن المعسكر يدور في حلقة مغلقة، يعيد تدوير الأصوات ذاتها دون أن ينجح في توسيع قاعدته.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

غادي أيزنكوت، الذي كان يأمل أن يفرض نفسه كقائد طبيعي للمعسكر، وجد نفسه أمام واقع أكثر تعقيداً. فبدلاً من أن يستقطب لابيد أو بينيت، وجد نفسه مضطراً لمواجهة تحالفهما. ورغم محاولاته تعزيز قائمته بوجوه أمنية واقتصادية وازنة، إلا أن استطلاعات الرأي لا تمنحه القدرة على اختراق سقف المعارضة أو جذب أصوات من خارج دائرتها التقليدية. يبدو انه يراهن على الزمن، وعلى احتمال اهتزاز التحالف الجديد، لكن التجربة السياسية في إسرائيل أثبتت أن التنافس داخل المعسكر المناهض لنتنياهو كان دائماً سبباً في إضعافه وليس في تقويته.

في المقابل، يبدو أن نتنياهو يستعد لمناورة جديدة قد تغيّر شكل الساحة السياسية. الحديث المتزايد عن إمكانية تشكيله حزب يمين جديد بوجوه مقبولة لدى جمهور أوسع يعكس محاولة لخلق خزّان أصوات إضافي، خصوصاً في ظل تراجع قوة أحزاب اليمين الديني في الاستطلاعات. كما أن نتنياهو، وفق ما تتداوله التحليلات، لن يسمح بسقوط التيار الديني القومي تحت نسبة الحسم، حتى لو اضطر إلى إعادة هندسة التحالفات داخله.

وسط هذا المشهد، يبرز أفيغدور ليبرمان كلاعب هادئ لكنه محتمل التأثير. جزء من ناخبي الائتلاف الحالي، الذين يشعرون بخيبة أمل من أداء الحكومة، قد يجدون فيه بديلاً يمينياً غير مرتبط مباشرة بنتنياهو، ما قد يمنحه زخماً إضافياً في اللحظة الحاسمة.

أما الأحزاب العربية، فرغم استبعادها العلني من قبل معظم اللاعبين في معسكر المعارضة، إلا أن التجربة السياسية تشير إلى أن هذا الاستبعاد غالباً ما يتبدد عندما تقترب لحظة تشكيل الحكومة. فالمعارضة تعرف أن أي محاولة لتغيير المشهد السياسي ستتطلب دعماً عربياً من الداخل او من الخارج، حتى لو لم يُعترف بذلك رسمياً قبل الانتخابات. واللاعبون العرب يعرفون بدورهم أن اللحظة المناسبة قد تفرض عليهم دوراً محورياً، حتى لو حاول الجميع تجاهله في الخطاب العلني.

في النهاية، ما يجري اليوم داخل المعسكر المناهض لنتنياهو هو محاولة متأخرة لإعادة ترتيب الأوراق قبل الدخول في معركة انتخابية مصيرية. الاتحاد بين لابيد وبينيت خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها ليست كافية. وأيزنكوت ما زال يراهن على فرض نفسه رغم غياب مؤشرات واضحة على قدرته على ذلك. أما نتنياهو، فيبدو أنه يستعد لمناورة جديدة قد تعيد إليه زمام المبادرة. الأسابيع المقبلة ستكشف ما إذا كان هذا الحراك سيقود إلى تغيير حقيقي، أم أننا أمام إعادة إنتاج للأزمة ذاتها التي تعيشها إسرائيل منذ سنوات.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio