العلم نورٌ ينمّي عقل الإنسان، ويوسّع مداركه، ويوقظ ضميره، فيجعله قادرا على التمييز بين الصواب والخطأ. والتربية الصالحة هي الإطار الذي يضبط هذا النور، فتهذب السلوك، وتبني الشخصية المتوازنة، وتغرس في الإنسان القيم والمعايير الاجتماعية التي يتعلمها في الأسرة، ثم تُعززها المدرسة، وتُسهم في ترسيخها وسائل الإعلام والقراءة والمطالعة. وبهذا التوازن بين العلم والتربية، ينشأ الإنسان السوي القادر على مقاومة الانحراف، والمحصن من الوقوع في الخطأ والمعاصي.
لكن، ويا للأسف، فإن واقع مجتمعنا العربي في البلاد يعكس صورة مقلقة؛ فبالرغم من تفشي ظواهر العنف والقتل والانفلات منذ سنوات طويلة، وتحديدا منذ مطلع الألفية، إلا أننا لم نتعظ ولم نتعلم الدرس كما ينبغي. ومن أبرز الأسباب التي تقف وراء هذه الظواهر الخطيرة هو الإهمال الأسري، الذي ما زال يترك آثاره السلبية على سلوك الأبناء وتوجهاتهم.
فكم يؤلمنا أن نرى أطفالا وشبابا في مقتبل العمر يتبادلون الشتائم، ويلجؤون إلى العنف كوسيلة للتعبير أو حل الخلافات. وكم يثير القلق مشهد هؤلاء الصغار وهم يتسكعون في الشوارع حتى ساعات متأخرة من الليل، دون رقابة أو توجيه. وهنا يبرز السؤال المؤلم: أين دور الأهل؟ وكيف يهنأ بعضهم بالنوم، وأبناؤهم خارج البيت، عرضة لمخاطر الانحراف والضياع؟
إن هذه الظواهر ليست إلا دليلا واضحا على أن جزءا من العائلات لم يدرك بعد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. فالتربية ليست مجرد توفير الطعام واللباس، بل هي متابعة، وتوجيه، واحتواء، ومعرفة بأصدقاء الأبناء وبيئتهم. وهي قبل كل ذلك بناءٌ للقيم والأخلاق، وغرسٌ للوازع الديني الداخلي الذي يمنع الانحراف حتى في غياب الرقابة.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });ولا يمكن أن نلقي اللوم على الأسرة وحدها، فالمسؤولية مشتركة. فالمدرسة مطالَبة بتعزيز التربية إلى جانب التعليم، ومؤسسات المجتمع عليها أن تلعب دورها في التوعية والإرشاد. كما أن لمكاتب الخدمات الاجتماعية، وأطر الشباب، ورجال الدين في دور العبادة، دورا محوريا في نشر الوعي، وتوجيه الأهالي، ومرافقة الأبناء نحو الطريق الصحيح.
إننا بحاجة إلى وقفة صادقة مع الذات، نراجع فيها أساليبنا التربوية، ونعيد الاعتبار لدور الأسرة كحاضنة أولى للقيم. فالإصلاح يبدأ من البيت، ومن الاهتمام الحقيقي بالأبناء، ومتابعتهم، والاقتراب منهم، والاستماع إليهم واذا لم نفعل ذلك سيبقى في دائرة العنف الدامي .
لعل الأمل ما زال قائما، إذا ما أدركنا خطورة المرحلة، واستيقظ الضمير الجماعي، وبدأ كل منا بتحمل مسؤوليته. فمجتمعنا يستحق أن يكون أكثر أمنا واستقرارا، وأبناؤنا يستحقون أن ينشؤوا في بيئة تحميهم، وترشدهم، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل المشرق.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio