مقالات

عندما يغيب كلام الله من العقل ويغيب الإيمان من القلب ينقلب الإنسان وحشا كاسرا

صالح نجيدات 08:13 15/04 |
حمَل تطبيق كل العرب

منذ فجر التاريخ، جاءت الرسالات السماوية لتضع للإنسان منهجا واضحا يسير عليه، يحفظ له إنسانيته، ويهذب سلوكه، ويرشده إلى الطريق القويم. لم تكن هذه الرسالات مجرد نصوص تُتلى، بل كانت أنظمة حياة متكاملة، تحمل في طياتها القيم العليا من رحمة وعدل وتسامح، لتصنع من الإنسان كائنا راقيا يميّزه الله عن سائر مخلوقاته بالعقل والضمير.

لقد جاءت تعاليم الأنبياء والرسل لتمنع الإنسان من الوقوع في الخطأ، وتقيه من الانحراف وارتكاب الجرائم، وتضبط غرائزه وشهواته ضمن إطار أخلاقي وإنساني. فهي التي تغرس في النفس الخشية من الله، وتوقظ الضمير، وتربط الإنسان بمسؤوليته تجاه نفسه وتجاه الآخرين.

لكن حين يغيب كلام الله عن العقل، ويضعف الإيمان في القلب وتغيب القيم والأخلاق والضمير  ، يفقد الإنسان بوصلته، ويصبح أسير أهوائه وغرائزه. عندها، قد يتحول من كائن عاقل رحيم إلى وحش كاسر لا يعرف الرحمة، ولا يقيم وزنا للانسانية  ولا للعدل أو للحق. فتنتشر الكراهية، ويحل العنف محل الحوار، وتصبح القوة هي اللغة السائدة بدل الحكمة.

وما يزيد الأمر خطورة، أن هذا الانحراف لا يتوقف عند الفرد، بل ينتقل إلى الأجيال. فحين ينشأ الأبناء في بيئة يغيب عنها الإيمان والقيم، ويتربون على العنف والقسوة، فإنهم يحملون هذا الإرث معهم، ليعيدوا إنتاجه في مجتمعاتهم، فيتكرّس واقع مرير يصبح فيه قانون الغاب هو الحاكم، ويغيب فيه الأمن  والأمان والاستقرار.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

إن المجتمعات التي تبتعد عن القيم الإيمانية والأخلاقية، تفقد تدريجيا تماسكها الداخلي، وتضعف فيها الروابط الإنسانية . فالإيمان ليس مجرد شعور داخلي، بل هو قوة دافعة نحو الخير، ورادع عن الشر، وهو الأساس الذي تُبنى عليه المجتمعات السليمة.

لذلك، يا أخي الإنسان، عد إلى رشدك، واستحضر في عقلك وقلبك كلام الله وتعاليم أنبيائه . اجعل من الإيمان منهج حياة ، لا مجرد كلمات تُقال . التزم بنواهي الله وابتعد عن المحرمات، ونظم علاقاتك مع الآخرين على أساس الاحترام  والتسامح والعدل والمحبة. وقدس الحياة واحذر من قتل النفس التي حرم الله قتلها .

تذكر أنك تعيش على هذه الأرض فترة قصيرة، وأنك راحل لا محالة وسوف تحاسب امام الله الجبار العظيم على أعمالك ، فاجعل من حياتك زادا للآخرة. اعمل الصالحات، وأحسن إلى جيرانك حيث وصى الله ورسوله بهم  وبالناس أجمعين ، وافشى السلام بين الناس لا تأكل اموال الناس بالحرام ولا تروعهم بالابتزاز واخذ الخاوة  وكن سببا في نشر الخير لا الشر. فالحياة الحقيقية ليست هنا، بل في الدار الآخرة، حيث الجزاء  والحياة الأبدية.

فلنتمسّك بانسانيتنا و بالتقوى ومخافة الله ، فهي النور الذي يهدي القلوب، وهي السبيل إلى النجاة في الدنيا والآخرة، وبها يسمو الإنسان، ويستعيد إنسانيته، ويعيش في سلام مع نفسه ومع  الآخرين .

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio