أعلن الرئيس الأمريكي ترامب يوم الاحد 12 نيسان فرض حصار شامل على مضيق هرمز خلال أربعة وعشرين سلعة من اعلانه، تشارك فيه دولٌ أخرى، وغايته عدم السماح لإيران بالتحكم في دخول ناقلات نفط بشكل انتقائي ووفقا لعلاقتها مع الدول المعنية. كما أصدر أوامره للبحرية الامريكية بالقيام في المياه الدولية باحتجاز اية سفينة تدفع رسوما لإيران. كما استحضر ترامب نموذج الحصار على فنزويلا قبل اسقاط حكم مادورو، مشيرا الى ان الحصار الحالي على ايران هو بنطاق أوسع وهدفه اخضاع ايران لشروط التفاوض الامريكية.
وفقا للتقديرات الإيرانية فإن وضعيتها قد تحسنت في المفاوضات معتبرةً أن ما لم تحققه الولايات المتحدة في الحرب لن تحققه في المفاوضات، وحذرت من مغبة السعي الى فرض حصار بحري معتبرةً إياها ستخسر من أي حصار تفرضه. فيما أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الى أن النوايا الحسنة ستقابلها النوايا الحسنة والعدائية تقود الى العدائية. فيما هدد الجيش الإيراني بالرد عسكريا على أي حصار امريكي يطال اساطيلها ومصالحها الإقليمية.
بدوره، حذر الكابنيت الإسرائيلي يوم 12 نيسان من هجوم إيراني استباقي وأوعز برفع الجهوزية، وذلك في اعقاب توقف جولة مفاوضات اسلام أباد حالياً. إسرائيل الرسمية تعتبر أن المفاوضات الامريكية الإيرانية قد انهارت، وعادت احتمالية تجدد الحرب المكثفة.
بموازاة ذلك تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدا متبادلا، وذلك عشية بدء المباحثات اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن يوم الثلاثاء 14 نيسان في حال لم تستجد تطورات. فيما تصدر تصريحات إسرائيلية بتخفيف حدة الضربات في لبنان تمهيدا للمفاوضات المزمعة. بينما يتسع نطاق التوتر اللبناني الداخلي، إضافة الى التوتر بين حكومتي لبنان وإيران.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });توقف المفاوضات لا يعني تجدد الحرب بالضرورة
حصار بحري امريكي وأسعار النفط تحاصر ترامب
بينما لا تزال فرصة تمديد أجل وقف إطلاق النار لإتاحة المجال لمزيد من جهود الوساطة، يشكل الحصار البحري الأمريكي عقبة كبرى قد تعصف بالاتفاق. الا ان مثل هذا الخيار الأمريكي سيرفع مجددا أسعار النفط في الولايات المتحدة والعالم، وهو ما يسعى ترامب للحيلولة دون حدوثه وحصريا عشية الانتخابات النصفية والتي قد تفقده الأغلبية في الكونغرس. بينما يراهن الرئيس الأمريكي على ان مردود الحصار البحري الأمريكي سيكون سريعا وبأن ايران سوف تذعن له وتعود الى طاولة المفاوضات وفقا للشروط الامريكية.
في المقابل لا توجد تأكيدات أمريكية بأن تجدد الحرب هو البديل الوحيد بل لا تزال تصريحات الإدارة ورئيسها متضاربة بين انهيار المفاوضات "حاليا" وبقاء الأفق للتفاوض مفتوحا وهناك دور كبير للوسطاء. فيما تؤكد باكستان وكذلك تفيد التقديرات الامريكية بأن الفجوات جدية لكنها ليست غير قابلة للتجاوز بما فيه في الملف النووي. وتحرير الأرصدة الإيرانية ومضيق هرمز.
فيما تنقل القناة 13 الإسرائيلية عن وول ستريت جورنال باحتمالية ضربات أمريكية محدودة على إيران. بينما تثبت التجارب أنه لا ضمان ان تبقى تحت السيطرة، بل ان الأمور قد تنحو نحو جولة قتال جديدة، اذ لا تتحكم الولايات المتحدة بالرد الإيراني، ولا بالمساعي الإسرائيلية لتعطيل التفاوض والعودة للحرب الشاملة.
يبدو قرار إدارة ترامب بمغادرة المفاوضات جزئيا هو قرار تكتيكي يندرج ضمن إدارة المفاوضات، وكذا الامر بالنسبة الى القرار بمنع السفن المغادرة لمضيق هرمز بتصريح إيراني من نقل حمولتها النفطية. كما ان السلوك الإيراني هو أيضا يندرج في إدارة هذا المفاوضات التي استغرقت 21 ساعة في اسلام اباد تشير كما مآلات الحرب الى نقطة اللا-حسم. فيما لا توحي الأمور الى نهاية التفاوض.
تؤكد الرواية الإيرانية نقيض الرواية الامريكية الإسرائيلية بتحميل مسؤولية توقف المفاوضات على إيران، مشيرة الى انه في خضم محادثات مكثفة هي الأعلى مستوىً منذ 47 عاما ووفقا لعراقجي؛ "بينما كنا خطوة واحدة من مذكرة تفاهم في اسلام اباد اصطدمنا بمطالب أمريكية قصوى بما فيه تغيير الشروط وفرض الحصار". ومتهماً الولايات المتحدة بأنها لم تستخلص اية استنتاجات من الحرب وكأن الحرب على إيران لم تقع وفقا له.
لكن بالنسبة للولايات المتحدة تشير معظم التقديرات بما فيها الإسرائيلية والأمريكية الى أن مكانة الولايات المتحدة ونفوذها وهيبتها قبل الحرب تراجعت خلال الأربعين يوما من الحرب، فيما هذا التراجع إقليمي ودولي معا، وحتى نحو الداخل الأمريكي وفقا لما تشير اليه الاستطلاعات من اتساع نطاق معارضتها في الراي العام الأمريكي.
تأتي تصريحات قائد الأركان الاسرئايلي زامير باحتمالية مبادرة ايران لضربة استباقية ضد إسرائيل، تكرارا للخطاب الإسرائيلي عشية الحرب الامريكية الإسرائيلية على ايران في نهاية شباطفبراير، والتي يبدو نصّها دفاعيا ففي جوهرها هو ضربة استباقية للضربة الاستباقية.
سياسيا يغيّر نتنياهو خطابه أمام الإسرائيليين مؤكدا انه لولا جولتَيّ الحرب على ايران منذ الصيف السابق، لكان لديها قوة نووية تشكل خطرا وجوديا على إسرائيل، وفي مسعى لعزو هذا التحوّل الى شخصه وقيادته للحرب، ومهاجماً الإعلام والمعارضة وقيادة الجيش السابقة.
التوتر بين سيادة لبنان ووحدة الساحات
هناك قناعة إسرائيلية داخلية بإمكانية فصل العلاقة بين الملفين اللبناني والإيراني، وعلى أساسه إنهاء فكرة وحدة الساحات إقليميا، لكن لا توجد قناعة بالقدرة العسكرية على انجاز مسألة نزع السلاح. حكومة نتنياهو لم تكن معنية بالمفاوضات مع الدولة اللبنانية نظرا لاستحقاقات السيادة اللبنانية على البلد. فيما حكومة نتنياهو ليست معنية بحلول سياسية بل أمنيّة سواء في لبنان أم غزة أم سوريا. بينما فكرة المفاوضات جاءت نتاج الدور الأمريكي لتعتمدها إسرائيل علنيا، مع تفضيلها الحسم العسكري في وترسيخ السيطرة الأمنية على الجنوب اللبناني ومن دون سكانه. رغما عن هذا المنحى هناك من يرى بالمباحثات مع لبنان برعاية أمريكية صرف فرصة لاستبعاد الأثر العربي وحصريا مصر والسعودية ودوليا لاستبعاد موقف فرنسا المسنود أوروبياً.
تنصل ترامب علنياً من إدماج الملف اللبناني في اعلان وقف اطلاق النار مع ايران، وذلك على الرغم من تأكيد الحكومة الباكستانية على شمول لبنان وعلى كون صيغة الإعلان ببدء المفاوضات قد حظيت مسبقا بموافقة الولايات المتحدة.
فيما شكلت محادثة نائب الرئيس دي فانس مع نتنياهو موقفا أمريكيا مغايرا لتنصل ترامب، بل ان ما رشح إسرائيليا عن مكتب نتنياهو هو ان دي فانس طالب بتخفيف الضربات بعد الغارات الكبرى على لبنان نهاية الأسبوع الفائت، بينما توحي الاخبار المتتابعة الى ان ما صدر عن مكتب نتنياهو كان تخفيف لحدة الموقف الأمريكي ووطأته، فيما تؤكد عدة مصادر إعلامية إسرائيلية بأن الموقف الأمريكي أقرب الى الصرامة.
في المقابل توحي التصريحات الصادرة عن إدارة ترامب بالتباين بين موقفين، أحدهما يدعو الى رهن الملف اللبناني لقرارات إسرائيل، فيما الموقف الاخر هو منع التصعيد وكبحه من قبل إسرائيل كي لا يعوّق على وقف إطلاق النار مع ايران، وكي لا يعوق أيضا على استعادة الحكومة اللبنانية لسيادتها. فيما يُجمِع الموقفان في الإدارة على أهمية فصل الملف اللبناني عن الإيراني، مستندين الى المتغير الجوهري هذا البلد وهو الدولة اللبنانية، والتي بدورها تدفع لاستبعاد أي دور إيراني، مما يدفع الى التوتر مع حزب الله، والى تصعيد الأخير في استهداف المواقع الإسرائيلية.
في الخلاصة:
توحي الخطوات الامريكية التصعيدية والرد الإيراني بالمثل، الى أنها تضغط باتجاه حسم شروط التفاوض دون العودة الى الحرب كما كانت خلال الأربعين يوما. هذا يلقي مهاما إضافية على الوسطاء في الدفع نحو جولة مفاوضات ثانية وإطالة أمد وقف اطلاق النار.
ارتفاع أسعار النفط عالميا وحصريا أمريكيا بعد اعلان وقف المفاوضات حاليا والتهديد الأمريكي بحصار بحري، هي تحوّلات خارجية عن سيطرة إدارة ترامب، وتحاصر خياراته التصعيدية.
رغم ان أثر نتنياهو على القرار الأمريكي تراجع نتيجة للتقديرات الإسرائيلية الاستخباراتية التي اعتبرتها إدارة ترامب مضلّلة بصدد سقوط النظام الإيراني، ومن ثم الغضب الشعبي الأمريكي نتيجة تداعيات الحرب اقتصاديا وعلى أسعار الطاقة، الا ان نتنياهو لا يزال يستغل التباينات في المواقف داخل الإدارة الامريكية وعلى مستوى القوى الضاغطة على القرار في بنية الدولة والاقتصاد الأمريكيين.
المباحثات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن وبرعاية أمريكية، تبدو غير واعدة نظرا لاستحقاقات السيادة اللبنانية على كل لبنان وهو ما ترفضه إسرائيل حاليا، ويبدو ان لا مناص امام إدارة ترامب الى اخذ الملف اللبناني في الاعتبار خلال محادثات وقف إطلاق النار مع إيران، مع الإبقاء على ان تشمل المحادثات تفاهمات في مسألة التنظيمات الحليفة إقليميا لايران.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio