خاطرة

نجيب محفوظ في رؤية نقدية جادة

ناجي ظاهر 22:43 12/04 |
حمَل تطبيق كل العرب

يبرز كتاب "الرؤية والإدارة- نجيب محفوظ"، للكاتب الباحث الادبي المصري الدكتور عبد المحسن طه بدر، واحدا من الكتب المميزة بين ما وضع من مؤلفات وأبحاث غزيرة، طفحت بها المكتبة العربية حول الابداع الروائي الريادي للكاتب العربي المصري نجيب محفوظ، الحاصل العربي الاول والوحيد، حتى الآن، على جائزة نوبل في المجال الادبي الإبداعي.

هذا الكتاب الرحب الواسع ، أكثر من أربعمائة وثلاثين صفحة من القطع الكبير، صدر في طبعته الثانية ضمن منشورات "دار التنوير" عام ١٩٨٥، بعد أن صدرت طبعته الأولى ضمن منشورات "دار المعارف المصرية"، اي تم صدور الطبعة الثانية منه قبل الاعلان عن فوز نجيب محفوظ بثلاثة اعوام. سبق وقرأت هذا الكتاب قبل سنوات مديدة، بعد أن جلبته لي الصديقة الكاتبة شوقية عروق مشكورة، من القاهرة بناء على طلب ملح مني، وقد عدت إلى قراءته هذه الأيام وكأنني أقرؤه للمرة الأولى، علما أنني قرأت عددا كبيرا مما كتب من أبحاث ودراسات أدبية.. صدرت في كتب عن محفوظ. 

لقد ضمت قائمة الكتب والمؤلفات التي قرأتها عن محفوظ، عناوين بارزة لباحثين وكتاب عرب مصريين منهم: غالي شكري، لطيفة الزيات، سيزار قاسم، مصري حنورة، ر.جاء النقاش، ابراهيم فتحي، محمود امين العالم، احمد رشدي صالح وغيرهم الكثير من الكتاب المعروفين، وبإمكان من يود الاطلاع على عناوين، أو أبحاث هؤلاء، التوجه إلى شبكة البحث الإلكترونية العالمية "غوغل"، فلديها إجابة على كل سؤال حول أي من عناوين الكتب المكرسة لدراسة ادب محفوظ.

يهدف كتاب "الرؤية والاداة"، موضوع كتابتنا هذه، كما يقول مؤلفه، إلى أمرين اثنين، اولهما تحديد الصلة بصورة دقيقة بين رؤية الاديب للحياة والإنسان وبين الأثر الأدبي الذي يبدعه وينتجه. والأمر الآخر الذي يهدف هذا الكتاب إلى تحقيق هو محاولة تبين مسار تطور الرواية العربية الحديثة في القطر العربي المصري، الذي توقف عنده مؤلف هذا الكتاب في كتاب سابق هام جدا عن "تطور الرواية العربية الحديثة في مصر" قبل الحرب العالمية الثانية. يتناول المؤلف في كتابه هذا، الرؤية والاداة، بالبحث الادبي السابر المتعمق، الفترتين الأولى والثانية في ابداع نجيب محفوظ الادبي، والمقصود بهاتين الفترتين الفترة: الأولى وهي ما أطلق عليه الفترة التاريخية، روايات "رادوبيس"، "عبث الأقدار" و "كفاح طيبة"، والفترة الثانية الواقعية النقدية، ممثلة بروايتين هما: "زقاق المدق" "بداية ونهاية" وغيرهما من الروايات القاهرية، وفق تعبير المؤلف. ويعد المؤلف في نهاية كتابه باستكمال بحثه، بكتاب قادم يخصصه لما تلا من فترات في الكتابة الروائية لدى محفوظ ومنها كما هو معروف الفترة الميتافيزيقية، ممثلة بروايات: "الطريق". "الشحاذ"." ثرثرة فوق النيل" و"اللص والكلاب".. وغيرها.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

واضح من عنوان الكتاب، الرؤية والاداة، أن مؤلفه يربط ربطا وثيقا بين رؤية الكاتب العامة للحياة وبين إبداعه الروائي، ففي الفترة الأولى من بين فترات تطور محفوظ في الكتابة الروائية، كان حائرا ما بين دراسته الجامعية للفلسفة، وقد كتب خلالها العشرات من المقالات التي يتعمق المؤلف في دراستها بغية تحقيق هدفه الاول، وهو الصلة بين الرؤيتين الخاصتين لمحفوظ للحياة والابداع، وما بين كتابته الرواية الأدبية، أما عندما ينتقل محفوظ وفق راي المؤلف، عبد المحسن طه بدر، لكتابة القصة القصيرة ويصدر كتابه الاول فيها وهو "همس الجفون"، وبعدها رواياته الواقعية بما فيها رواية "السراب"، التي يبدع المؤلف في ربطها بمجمل الإنتاج الروائي لمحفوظي، رائيا فيها استمرارا ناهلا من عمق التجربة المحفوظية الروائية، ومختلفا مع معظم ما كتبه آخرون عن هذه الرواية، عندما رأوا فيها رواية نفسية البعد، وتشذ عن الخط البياني في الفترة الواقعية، وهي الثانية في كتابة محفوظ الروائية، نقصد الفترة الواقعية. المؤلف بهذا يؤكد أن رؤية محفوظ كانت دائمة التطور والتجدد، وان بوادر وبذور كل مرحلة ارتاد محفوظ آفاقها، إنما كمنت فيما سبق وانتجه صاحبها من أعمال روائية، بمعنى أن محفوظ امتلك منذ البداية رؤية خاصة للحياة، اخذت تتطور رويدا رويدا ومن عمل الى اخر وفق خط بياني محدد ومسدد ومرتبط بالواقع قبل كل شيء. فبذور "كفاح طيبة" مثلا، وهي رواية تاريخية لمحفوظ، نمت وتطورت وأوصلت صاحبها بالتالي إلى الفترة الانتاجية الروائية الواقعية.

نقطة التميز في هذا الكتاب، "الرؤية والإدارة- نجيب محفوظ"، أن مؤلفه يتعمق دراسة النص الإبداعي الادبي الروائية مسلطا الضوء البحثي على فقرتين مركزيتين من كل رواية يجري بحثها في كتابه القيم هذا، ويبتعد قدر الإمكان عن التأثر بالشخصية الأدبية الطاغية لموضوع دراسته، الأمر الذي يحقق أمرين موضوعيين وهامين جدا، أحدهما أن المؤلف، عبد المحسن طه بدر، يقوم بنقد النقد، كاشفا عن اخطاء وقع فيها محفوظ ذاته في تصريحات له تتعلق بسنة ميلاده حينا، وبصدور مجموعته القصصية "همس الجفون" حينا آخر، وكاشفا أيضا عن حقيقة طالما وقع فيها معظم دارسي ادب محفوظ، وهي إضافة إلى ما ذكرناه فيما يتعلق برواية "السراب"، أن نجيب محفوظ هو كاتب المجتمع العربي المصري بكل ما مار فيه من أحداث وتطورات، وليس كاتب الطبقة المتوسطة أو الحارة المصرية فقط.. كما عرف في الدراسات السابقة عن وحول الابداع الروائي الفخم للكاتب نجيب محفوظ.. موضوع البحث والدراسة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio