مقالات

معركة الإرادات بين واشنطن وطهران / بقلم: محمد دراوشه

محمد دراوشه 10:55 12/04 |
حمَل تطبيق كل العرب

معركة الإرادات بين واشنطن وطهران / بقلم: محمد دراوشه

توقف المفاوضات الأمريكية الإيرانية يثبت انها لا تسير نحو تسوية قريبة، فالفجوة بين الطرفين ليست تقنية ولا إجرائية، بل تتعلق بجوهر الصراع نفسه. الولايات المتحدة تريد إخراج نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب من إيران، بما يعني إغلاق الملف النووي بالكامل وإعلان ما تعتبره واشنطن وتل أبيب “انتصاراً استراتيجياً” يضع حداً لقدرات إيران النووية. في المقابل، تسعى طهران إلى تكريس سيادتها على مضيق هرمز، ليس فقط كمسألة سيادية، بل كعنوان لانتصار إقليمي ودولي يثبت أنها خرجت من الحرب أكثر قوة ونفوذاً، حتى لو اضطرت إلى تقديم تنازلات في الملف النووي.

التصريحات الأمريكية الأخيرة عكست هذا التوتر. فقد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار بأنه “نصر كامل وشامل”، مؤكداً أن إيران وافقت على “الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز” خلال فترة الهدنة. لكنه عاد لاحقاً ليقول إن طهران تقوم “بعمل سيئ للغاية” في ما يتعلق بالسماح بمرور النفط، مضيفاً أن “هذا ليس الاتفاق الذي بيننا”. هذا التناقض يكشف أن واشنطن لا ترى في فتح المضيق مجرد إجراء فني، بل اختباراً لمدى استعداد إيران للقبول بالمعادلة الأمريكية الجديدة.

أما إسرائيل، فبينما أعلنت دعمها للهدنة، أوضحت أنها لا تشمل لبنان، حيث تواصل عملياتها العسكرية هناك. هذا الموقف يعكس رغبة إسرائيل في إبقاء الضغط على حلفاء إيران الإقليميين، حتى في ظل محاولات واشنطن وطهران تجنب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

على الجانب الإيراني، جاءت تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي لتؤكد أن طهران ستسمح بمرور آمن لمدة أسبوعين، لكنها لن تعيد فتح المضيق بشكل دائم مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأنها لا تقبل “الضغوط أو المواعيد النهائية”. كما أشارت تقارير إلى أن إيران فرضت رسوماً مرتفعة على عبور ناقلات النفط، في خطوة تُقرأ كتعزيز لاستخدام المضيق كورقة ضغط تفاوضية. وفي الوقت نفسه، تتمسك طهران بشروط تشمل استمرار سيطرتها على المضيق، والقبول بالتخصيب، ورفع العقوبات، وضمانات بعدم الاعتداء، وهي شروط نفت واشنطن أنها جزء من الاتفاق.

وسط هذا المشهد المعقد، برز الدور الباكستاني كوسيط وحيد قادر على التواصل مع الطرفين. فقد بقي قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على اتصال مستمر مع المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لصياغة مقترح الهدنة، الذي يقوم على مرحلتين: وقف فوري لإطلاق النار وإعادة فتح المضيق، ثم مفاوضات أوسع خلال فترة تمتد بين 15 و20 يوماً. هذا الدور يعكس إدراك إسلام آباد أن استقرار المضيق ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل مسألة أمن قومي لها.

انفجار المفاوضات لا يعني العودة الفورية إلى الحرب، فهناك التزام بوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والتزام إيراني بفتح المضيق خلال هذه الفترة. لكن هذا الالتزام هش، ويمكن لأي احتكاك في المضيق أن يشعل فتيل الحرب من جديد، خصوصاً أن أطرافاً عدة ليست معنية بالحل السلمي. الولايات المتحدة تريد إعلان “الانتصار” عبر إنهاء القدرات النووية الإيرانية، بينما تريد إيران إعلان “الانتصار” عبر فرض سيادتها على مضيق هرمز. وبين هذين الانتصارين المتناقضين، تتحرك باكستان كوسيط، وتحاول إسرائيل الحفاظ على زخمها العسكري في لبنان.

الأيام المتبقية من الهدنة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الأطراف على إنتاج حلول تراكمية تمنع الانفجار. فالمضيق الذي يشكل شريان الطاقة العالمي قد يتحول في أي لحظة إلى شرارة تعيد المنطقة إلى دائرة النار، ما لم ينجح الوسطاء في تحويل الهدنة المؤقتة إلى مسار تفاوضي مستدام.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio