خاطرة

حكاية التلون والوضوح

مرعي حيادري 18:41 10/04 |
حمَل تطبيق كل العرب

التلون، ذلك الوجه المزدوج للجبن، لا يظهر عادة في الأمور الصغيرة، بل ينقض على عمق القضايا الصادقة والهامة، حيث تكون الحقيقة واضحة، والضمير يطالب بالقرار الصائب.. 

هناك، في تلك المساحات الحرجة، يختبئ البعض خلف أقنعة المداهنة، محاولين أن يخففوا من وقع الحقيقة، أو يبيعوها كما يبيع التجار البضائع، فيغشونها بالأوهام والكذب..

حين يُداهن الناس، ويتلونون حسب المواقف والمصالح، لا يدمرون أنفسهم فحسب، بل يحوّلون المجتمع بأكمله إلى مسرح من الأكاذيب. وتصبح الكلمات بلا معنى، والوعود بلا وزن، والقيم التي بُني عليها التعايش تُستبدل بزيف مؤلم..

أولئك الذين يختبئون خلف التلون هم حمقى جبناء، يفرّون من مواجهة الحقيقة، ويصنعون من الشجاعة زيفًا، إنهم يظنون أن المجتمع لن يكتشف أكاذيبهم، لكن الحقيقة دائمًا تجد طريقها، كما يجد النور طريقه عبر الغيوم الكثيفة..

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

المجتمع الذي يسمح للمداهنة أن تسيطر على قراراته يظل ضعيفًا، هشًا، يعيش في وهم متواصل، ويصبح أسرى لخيانات صغيرة وكبيرة على حد سواء، أما من يرفض التلون، ويقف بثبات على الحق، فيزرع ثقافة الشفافية، ويشعل جذوة الصدق في النفوس، فيصبح القدوة للمجتمع بأسره..

لذلك، علينا أن نقطع دابر التلون، ونعطي للوضوح مكانه الطبيعي في حياتنا العامة والخاصة. أن نرفع راية الصراحة، ونستمع للضمير قبل الأهواء، وأن نرفض كل شكل من أشكال التلاعب بالكلمات والحقائق. فالمجتمع الناضج لا يُبنى على الأكاذيب، بل على الحقيقة، والشجاعة، والتعاون في الخير..

حين نعلم أبناءنا أن الصدق هو القاعدة، وأن المداهنة ليست من شيم الكبار، نصنع مجتمعًا منتجًا، واعيًا، متينًا، قادرًا على مواجهة التحديات دون خوف أو تراجع، فليكن الحق دائمًا أقوى من الخوف، ولتكن الشجاعة نورًا يرشد الجميع، بعيدًا عن الظلال الزائفة..

خاتمة شعرية/نثرية موحدة:-

وَلْنَقُلِ الحقَّ بِشَجَاعَةٍ وَنُضِيءُ الدُّنْيَا بِصِدْقٍ،

فَالتَّلونُ يَذْهَبُ، وَالْوُضُوحُ يَسْتَقِرُّ فِي القُلُوبِ،

وَالْحَقِيبَةُ تَمْتَلِئُ بِالنُورِ، وَالطُّمُوحُونَ يَرْتَفِعُونَ،

وَالْمُجْتَمَعُ يَزْهُو، وَيُحَصِّلُ فَرْقًا، وَيَصْنَعُ مُسْتَقْبَلًا صَادِقًا،لِكُلِّ مَنْ يَسْعَى بِإِخْلاصٍ وَيَرْفَعُ رَايَةَ الصَّرَاحَةِ بِعَزْمٍ..

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio