خاطرة

يحق للأهل أن يقلقوا على مستقبل أولادهم

صالح نجيدات 08:28 10/04 |
حمَل تطبيق كل العرب

يحقّ لكِ أيتها الأم، ولكَ أيها الأب، أن تقلقا على مصير ومستقبل أولادكم. ويحق لكل إنسان في هذا الكون أن يقلق على مصيره، في ظل ما نشهده من تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية وتراجع في الإنسانية، وغياب الرحمة والعاطفة، وتلاشي الشعور بالآخرين، فضلًا عن غياب العدالة.

لقد أصبحت الغالبية الساحقة من البشر أشبه بالآلات، كتلك التكنولوجيا التي يستخدمونها. فالإنسان تحوّل إلى رقمٍ بلا روح، وأصبح القتل يتمّ بضغطة زرّ من بعيد، حيث لا يرى القاتل الدم، ولا يشعر بألم الضحية أو صرخاتها. وهكذا، بات الإنسان فاقدًا للإحساس تجاه أخيه الإنسان، لا يشعر بآلامه ولا بأنينه ولا بعذابه.

لقد غاب العدل، وفُقد الأمن والأمان فالبشرية ليست بأيدي امينة بسبب قيادات الدول غير المؤهلين ، وتراجع الانتماء إلى المجتمع . كثيرون انكفأوا على أنفسهم داخل بيوتهم، وضعفت العلاقات الإنسانية، وأصبح الكلام بلا طعم، بل مُرًّا. لقد مات الحقّ أو هو في سكرات الاحتضار، وسُحلت العدالة في التراب، وأصبح الحكم على الإنسان يُبنى على المصالح والانتماءات والقوة، لا على العدل والإنصاف.

أما المعاهدات والقوانين الدولية، ومنظمات حقوق الإنسان، لم تنجح في حماية الإنسان، ولم تصُن دمه الذي يُسفك بغزارة، بل زادته جراحا تتسع يوما بعد يوم . إن الشعور بالإهانة وسلب الحقوق لا يُوصف ، لأن الله خلقنا بكرامة، وإذا مُسّت كرامتنا تألمنا، وسندافع عنها بكل ما أوتينا من قوة.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

لقد تغيّرت الحياة كثيرًا؛ فأصبحت حياة الإنسان رخيصة، والموت بالجملة، وتراجع الاحترام والحياء بين الناس. وبات قانون الغاب هو السائد في هذا العالم، للأسف الشديد، خاصة لدى دول تدّعي الحضارة وتقديس حقوق الإنسان، رغم أنها كانت – ولا تزال – سببا في سفك دماء الملايين، من خلال حروبها وأسَلحتها الفتّاكة.

يعيش الإنسان واقعا مريرا ، لكن أحدا لا يتقبّله، وما يجعلنا نتحمل هو قدرتنا على خداع أنفسنا. فكثيرون يكذبون على أنفسهم حتى يصدقوا تلك الأكاذيب، ظنا منهم أن الكذب مريح، لكنه في الحقيقة لا يمنح الراحة.

فالراحة الحقيقية هي راحة النفس، وهذه لا تتحقق إلا براحة الضمير والظروف المحيطة. لكن الضمير بات مُتعبا وضعيفا، لأن الماديات أصبحت تحكم العالم، ومعها التعاسة والبؤس. فالإنسان، من أجل المال، قد يظلم ويقتل، وقد يدوس على الآخرين ليبني سعادته على معاناتهم.

ويظن البعض أن الحياة أسهل بلا ضمير، لكن الحقيقة أن غياب الضمير يُجرد الإنسان من إنسانيته، ويحول حياة الناس إلى جحيم . حتى أحلامنا لم تعد مريحة ، بل تحولت إلى كوابيس، لأن الجميع قلق على يومه وغده ومستقبل أولاده، في ظل غياب الشعور بالأمان.

لقد أفقدتنا ضغوط الحياة الراحة والبهجة، بل وأضعفت ذاكرتنا. والإنسان بلا ذاكرة ولا ضمير ولا وازع ديني، كالسفينة بلا بوصلة، تتلاطمها الأمواج وتدفعها الرياح إلى مصيرٍ مجهول.

كلّ شيء يدعو للقلق؛ فالناس مشغولون بأنفسهم، وكثيرون فقدوا إنسانيتهم، وغاب الإحساس بالواجب والرحمة والتعاطف. وأصبح الخوف يسيطر على الجميع.

والأخطر من ذلك، أنّ العالم يفتقد قيادة رشيدة تقوده إلى برّ الأمان، بل إن بعض الدول الكبرى تسهم في تعميق الأزمات، عبر استغلال الدول الضعيفة وسلب ثرواتها، ودعم الفوضى والصراعات. وهكذا تتكرر مأساة قابيل وهابيل؛ الأخ يقتل أخاه، والإنسان يقتل أخاه الإنسان بدوافع الانتقام أو الخوف أو الجريمة، مما يفتح أبواب الجحيم.

ويبقى السؤال: إلى أين نحن ذاهبون؟

لا أحد يملك الإجابة، فالمشاكل لا تنتهي، والحروب تبدأ بشرارة بدون أسباب جدية . ومع ذلك، يبقى الأمل قائما بغد أفضل، لكن الأحلام تحتاج إلى واقع يدعمها حتى تتحول إلى حقيقة.

ولا أمل حقيقي إلا بعودة الضمير، واستعادة إنسانية الإنسان، وتعزيز الوازع الديني الذي يحقق التوازن في شخصية الإنسان. فعندما يغيب الضمير والإيمان، تسود الغرائز، ويعمّ البؤس واليأس والتوتر هذا العالم.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio