“وقف إطلاق النار ليس إعلان انتصار، بل اعتراف متأخر بأن السياسة هي الطريق الوحيد.”
الجميع انتصر… إذن من خسر؟
بقلم: غزال أبو ريا
مع إعلان وقف إطلاق النار، يتسابق العالم والمحللون لقراءة النتائج، بينما تُسارع أطراف الصراع—الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران—إلى إعلان انتصارها. غير أن هذا المشهد، بقدر ما يبدو حاسمًا في ظاهره، يكشف في جوهره أزمة عميقة في تعريف “النصر”. فحين يعلن الجميع فوزه، يكون المؤكد أن الحقيقة غائبة، وأن الخسارة مشتركة.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });الحروب لا تُقاس بالخطابات، بل بالنتائج. وما نشهده اليوم ليس انتصارًا، بل محاولة لتسويق روايات سياسية تُخفي فجوات استراتيجية واضحة. فالأهداف التي رُفعت في بداية المواجهة إما لم تتحقق، أو جرى تعديلها تحت ضغط الواقع، أو أُسقطت بصمت.
الأكثر دلالة هو ما بدأ يظهر في الإعلام داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تتصاعد نبرة النقد تجاه إدارة الحرب ودور القيادات السياسية، وعلى رأسها بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب. لم يعد الحديث يدور حول التكتيك فقط، بل حول غياب استراتيجية واضحة، وحرب أُديرت بردود فعل لا برؤية سياسية متماسكة. وهذا بحد ذاته دليل على مأزق سياسي، لا إنجاز عسكري.
إن الحروب التي تُخاض دون أفق سياسي تتحول إلى استنزاف مفتوح، لا إلى أدوات حسم. وما نراه اليوم هو نموذج لحرب افتقدت تعريفًا واضحًا للنهاية، فكانت النتيجة: ضجيج انتصارات إعلامية، مقابل صمت في تحقيق الأهداف.
وفي السياق الدولي، يكشف المشهد عن تصدعات في موازين القوى. فعدم انخراط أوروبي فعّال رغم الضغوط، يطرح تساؤلات جدية حول تماسك التحالفات التقليدية. كما أن بروز أدوار وساطة جديدة يعكس تحولات عميقة في النظام الدولي، حيث لم تعد الهيمنة الأحادية قادرة على فرض مسارات الصراع أو نهاياته.
سياسيًا، لم تُغلق هذه الحرب بل بدأت تداعياتها الحقيقية. ففي إسرائيل، الانتخابات مقررة بعد ستة أشهر، ولن تكون مجرد استحقاق ديمقراطي، بل محاكمة سياسية لقيادة أدارت حربًا بلا حسم وبلا أفق. وفي الولايات المتحدة، تقترب انتخابات الكونغرس ومجلس الشيوخ، حيث ستتحول هذه الحرب إلى ملف اتهام مفتوح في وجه صناع القرار، وعنوانًا مركزيًا لمحاسبة السياسات التي أُديرت دون استراتيجية واضحة.
لكن الأخطر من الحرب نفسها هو الخطاب الذي رافقها. فالدعوات إلى تدمير حضارات، والتصريحات المتطرفة، لا تعكس قوة، بل تعكس ارتباكًا سياسيًا وفقرًا في الرؤية. فالحضارات لا تُهزم بالقوة، بل تنهض أو تتراجع بقدرتها على التفاعل، لا التدمير.
إن الإصرار على وهم “النصر” لن يغيّر من حقيقة أن جميع الأطراف خرجت بأثمان باهظة، وأن ما تحقق هو وقف مؤقت لإطلاق النار، لا حلًا للصراع.
من هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان الانتصار، بل في الجرأة على الاعتراف بالحاجة إلى مسار سياسي جدي، قائم على الوساطة والدبلوماسية، لا على إدارة الأزمات بالقوة.
وقف إطلاق النار ليس نهاية الحرب، بل لحظة اختبار:
إما بداية لعقلانية سياسية طال انتظارها…
أو مجرد استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من الفشل.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio