المنهج القرآني شرح لنا نفسية هذه الشخصيات منذ زمن، حين قال الله تعالى عن فرعون: "فاستخف قومه فأطاعوه". فهذه هي استراتيجية الطغاة في كل عصر، يبدأون بالاستخفاف بالناس، والاستهانة بعقولهم، وتقليل قيمتهم، حتى يسهل التأثير عليهم وقيادتهم.
وبالمعنى النفسي المبسّط:
الطاغية لا يسيطر على الناس دائمًا بالقوة وحدها، بل يبدأ أولًا بكسر هيبتهم الداخلية، ويجعلهم يشكون في أنفسهم، أو يخافون منه أكثر من اللازم، أو يعتادون على كذبه وصراخه واستعراضه. ومع الوقت، يصبح بعض الناس قابلين لأن يُساقوا وراءه، لا لأنه عظيم فعلًا، بل لأنهم من الداخل صاروا ضعفاء أمامه.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });يعني كأن الآية تقول:
لم يكن فرعون قويًا فقط، بل كان يعرف كيف يُصغّر الناس في أعين أنفسهم، وكيف يستخف بعقولهم، حتى صاروا يطيعونه.
وهذا ما نراه اليوم في شخصية ترامب وخطابه فهو يستخف بالجميع، بالغرب والعرب، بالمسلمين، وبالشعوب عمومًا، بل لا يتورع أحيانًا عن التهكم على زعماء غربيين أنفسهم، مرة على ماكرون ومرة على بايدن، في مشهد يكشف عقلية الاستعلاء والاستخفاف. يملأ الدنيا ضجيجًا وتهديدًا واستعراضًا، لكن المضمون الحقيقي كثيرًا ما يكون هشًا. والمشكلة ليست فيه وحده، بل فيمن يتلقى هذا الخطاب وكأنه حدث استثنائي. وهنا يبدو المعنى القرآني حاضرًا بقوة: "فاستخف قومه فأطاعوه"، فهو ليس وصفًا لفرعون وحده، بل لمنهج يتكرر كلما عاد الطغيان بوجه جديد.
ومن هنا تتجلى عظمة الإسلام في تحرير الإنسان من الخضوع النفسي للبشر. فالإسلام لم يأتِ فقط بمجموعة عبادات وشعائر، بل جاء أيضًا ليهدم هالة التقديس التي يصنعها الناس للطغاة والمتجبرين، وليُخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. جاء ليعلّم المسلم أن الخوف لا يكون إلا من الله، وأن الحق لا يُترك رهبةً من بشر، مهما علا صوته أو اشتد بطشه.
فحين يفهم المسلم معنى العبودية الحقيقية لله، يتحرر من الخوف الزائف، ومن الانبهار المصطنع، ومن الاستسلام للتهديد الإعلامي والسياسي. عندها لا تهزه الأسماء الكبيرة، ولا ترعبه التصريحات النارية، ولا تسيطر عليه الهالة المصنوعة. لأنه يدرك أن الطاغية، مهما تجبر، يبقى بشرًا محدودًا، لا يملك نفعًا ولا ضرًا إلا بما أذن الله به.
إن الأزمة اليوم ليست فقط في قوة الطغاة، بل في ضعف المعاني الإيمانية داخل النفوس. فحين يضعف معنى التوحيد والتحرر لله في قلب المسلم، يكبر الطاغية في عينه، ويصغر الحق في نفسه، ويصبح أسيرًا للخوف والتبعية والانبهار. أما حين يكون المسلم حرًا بالله، عزيزًا بإيمانه، ثابتًا على الحق، فإنه لا يعظّم إلا الله، ولا يربط مصيره بترامب ولا بغيره.
وحينها فقط يبدأ التغيير الحقيقي. لأن النصر ليس مجرد شعارات تُرفع، ولا كلمات تُقال، بل هو ثمرة طبيعية لتحقيق العبودية لله وحده بلا شرك، وبلا خوف من غيره، وبلا خضوع للطغيان. فإذا تحقق هذا المعنى في الأمة، جاء وعد الله الصادق: "إن تنصروا الله ينصركم"..
هذا والله أعلم..ولا غالب إلا الله
الصحفي يزن أبو ياسين
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio