مقالات

الذكرى الخمسون ليوم الأرض الخالد

فراس بدحي 08:47 30/03 |
حمَل تطبيق كل العرب

إلى جماهير شعبنا بمناسبة الذكرى الخمسين ليوم الأرض، تحلّ علينا اليوم الذكرى الخمسون ليوم الأرض، هذا اليوم الخالد في وجداننا الوطني والنضالي، والذي سطّر فيه أبناء شعبنا الابرار والاحرار صفحات مشرفة من الصمود والتضحية دفاعا عن الأرض والهوية والوجود وكرامة الانسان. إن يوم الأرض ليس مجرد محطة زمنية تاريخية، بل هو رمز للنضال الوطني المتجذر والعميق الشريف، وذكرى لشهدائنا الأبرار الذين ارتقوا دفاعا عن حقنا الطبيعي والتاريخي في أرضنا والصمود والرباط عليها.

في أيام ثقال تتكاثف فيها التحديات، وتتزاحم فيها الأزمات على حاضر شعبنا ومستقبل وجوده، تبرز ذكرى يوم الأرض كواجب وطني، وكنداءٍ جامع يعيد ترتيب البوصلة نحو الثوابت التي لا تتبدل ابدا. إن إحياء هذه الذكرى ليس فعلا رمزياً، بل هو تجديدٌ للعهد مع الأرض والهوية، ولغتنا العربية الأصيلة واستحضار لصفحة ناصعة من صفحات الصمود التي سطرها أبناء شعبنا بدمائهم الطاهرة دفاعًا عن حقهم المشروع في الوجود والكرامة على ارض وطنهم المسلوبة.

إن يوم الأرض، بما يحمله من دلالات سياسية ووطنية عميقة، يشكل ركيزة أساسية في الوعي الجمعي الوطني والذاكرة الجماعية، وعنوانا لوحدة الموقف وصلابة الانتماء. ومن هنا، فإن إحياءه اليوم، في ظل ما يحيط بنا من تحولات عاصفة، هو تأكيد صارخ على أن قضايانا العادلة لا تسقط بالتقادم، وأن تمسكنا بحقوقنا هو فعل إرادة مستمر ونابض، لا تحكمه الظروف بل يحكمه الإيمان بعدالة القضية.

وفي هذه المناسبة التاريخية الطاهرة، نستحضر السياق التاريخي الذي فجّر هذا اليوم، حين وقف أبناء شعبنا صفا واحداً في وجه سياسات المصادرة والتضييق، مؤكدين أن الأرض هي عنوان الكرامة وبوصلة الانتماء وقدموا أرواحهم واجسادهم فداء للأرض والكرامة. واليوم، وبعد خمسين عاماً من الرباط على ارضنا، ما زالت قضايانا الجوهرية قائمة، بل تتفاقم، وفي مقدمتها أزمة الأرض والمسكن، حيث يعاني مجتمعنا العربي من شحٍ حاد وممنهج في الأراضي، في ظل غياب توسيع مسطحات بلداتنا العربية الى جانب التهديد المحتم لبلدوزرات الهدم الملعونة، وتزايد الضائقة السكنية، خاصة لدى الأزواج الشابة، الأمر الذي يهدد حقهم في العيش الكريم وبناء مستقبل آمن ومشرق للأجيال القادمة.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

تأتي هذه الذكرى المفصلية هذا العام في ظل تحديات جسيمة وخطيرة تعصف بمجتمعنا، بدءًا من تداعيات الحرب مع ايران والتي تعدت الشهر، مروراً بآفة الجريمة والاغتيالات المقيتة التي تنهش نسيجنا الاجتماعي، وصولًا إلى أزمات السكن, واندماج في سوق العمل وشح الميزانيات، فضلا عن غلاء المعيشة الذي يستنزف كاهل المواطن وجيبته ويضاعف معاناته اليومية في ظل وضع اقتصادي مرير وتضييق الفرص والافق نحو الامل.

إن هذا الواقع المركّب يفرض علينا مسؤولية وطنية وأخلاقية مضاعفة، ويُلزمنا بتوحيد الصفوف ورصّها كالبنيان المرصوص، وجعل لغة الوحدة والتكاتف بين كافة الأحزاب والأطر السياسية هي الصوت الأعلى والأقوى والوحيد. إننا بأمسّ الحاجة إلى بلورة استراتيجيات وطنية شاملة لمواجهة السياسات العنصرية المُمنهجة التي تستهدف وجودنا وحقوقنا كأقلية عربية في هذه البلاد، ولا مكان لأي خطاب مغاير في هذه الأيام العصيبة، وكل تغريد خارج هذا السرب فهو مرفوض جملة وتفصيلا وغير مرحب به.

إن الحرب الراهنة، بكل تجلياتها، لا تقتصر على ساحات القتال ومواقع قصف الصواريخ، بل تمتد إلى تفاصيل حياتنا اليومية، تزرع الخوف والذعر، وتعمّق الفجوات، وتثقل كاهل العائلات، الشباب والأطفال والشيوخ على حد سواء. وفي خضم ذلك، تتعرض قضايانا الجوهرية للتهميش، وعلى رأسها قضية الأرض والحقوق المدنية والعدالة، ونضالنا العظيم الذي شرعنا به في وجه الجريمة والقتل.

لكن، وبرغم هذا الواقع المعقد، فإن روح يوم الأرض تظل منارة تهدينا الطريق. إنها دعوة للوحدة بين الأحزاب والجماهير، نحو إعادة ترميم نسيجنا الاجتماعي، وتعزيز صمودنا الداخلي، وبناء خطاب مسؤول يرتكز على الوعي والكرامة والانتماء. إن مسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على إحياء الذكرى، بل تمتد إلى تحويلها إلى فعل يومي يترجم في سلوكنا، في مؤسساتنا، وفي رؤيانا لمستقبل أبنائنا وبناتنا.

فلنجدد العهد مع الأرض، ومع الذاكرة وانفسنا، بأن نكون على قدر التحديات وقهرها، وأن نواجه الأزمات بالحكمة والتكاتف، وأن نحفظ كرامة مجتمعنا ونصون حقوقه ونسعى لنيلها وكسر كل سبل الإجحاف والتمييز. ولنجعل من هذه الذكرى نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة، عنوانها الثبات، الوعي، والعمل المشترك الوحدوي الجاد.

وعليه، فإننا ندعو إلى تحمل المسؤولية الجماعية، وإدراك خطورة المرحلة وإعادة بناء وتنظيم مؤسساتنا القطرية بما يعزز قدرتنا على المواجهة السياسية والتنظيمية، بعيدًا عن الفئوية الضيقة والانقسامات التي تضعف صفوفنا وفي لُب توجه وحدوي صارخ وقوي.

وفي هذه الذكرى العظيمة، نؤكد أن إحياء يوم الأرض يجب أن يترافق مع تعزيز الوعي الوطني العميق بمعانيه التاريخية والنضالية لدى صفوف ابناء مجتمعنا وشبابنا، ورفع صوت الحق عاليا مطالبين بوقف الحروب وسفك الدماء بكل أشكاله، والسعي نحو تحقيق السلام العادل الذي يصون كرامة الإنسان وحقه في الحياة والعيش بكرامة وسلام.

المجد والخلود لشهداء يوم الأرض الابرار، والحرية والكرامة لشعبنا الباسل المغوار، وعاشت وحدتنا الوطنية عنواناً للصمود والبقاء

مع أسمى التحيات، المحامي فراس احمد بدحي

12 شوال 1447 هجري

الثلاثون من آذار، 2026

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio