مقالات

إخفاقٌ ثمنُهُ دماء

د. شربل شقير 13:59 29/03 |
حمَل تطبيق كل العرب

يوم الثلاثاء الماضي قُتلت آلاء عثاملة (سيدي)، البالغة من العمر 35 عامًا، من الرينة في الجليل الأسفل. قُتلت على مقربةٍ من بيتها في منطقة زراعيّة وأمام أعين ابنتَيْها. آلاء كانت طالبة في الكلّيّة الأكاديميّة أونو وكانت تَدرُس لِنَيْل اللّقب الأوّل. طالبة متميّزة اختيرت لبرنامج المتفوّقين في الكلّيّة. امرأة شابّة قامت بكلّ ما تطلبه الدولة من مواطنيها – درستْ، عملتْ، وكانت تربّي طفلتَيْن. والآن تَكبُر ابنتاها بلا أمّ..

 

آلاء ليست مجرّد رقم: قصّة مأساة في ظلّ تَصاعُد العنف والتجاهُل. الطالبة آلاء هي الضحيّة الـ 71 في المجتمع العربيّ منذ بداية العام 2026، والمرأة العربيّة الرابعة التي تُقتل منذ شهر كانون الثاني (يناير). والعام 2026، الذي لم يُكمِل حتّى ربعه الأوّل، يبدو أكثر دمويّةً من سابقه. ففي العام 2025 حُطِّم رقم قياسيّ آخر: 252 مواطنًا عربيًّا قُتلوا في ظروف عنفٍ وإجرام، وذلك وفقًا للمعطيات التي نشرتها "مُبادَرات إبراهيم". ارتفاع يزيد عن 10% مُقارنةً بالعام 2024، الذي سُجِّلت فيه 230 ضحيّة. ورغم ذلك، لا يُعطى هذا الموضوع، رغم خطورته، الاهتمام الكافي في الشارع اليهوديّ، وكأنه لا يعنيه بشكلٍ مباشر. لقد أصبح العنف والجريمة في المجتمع العربيّ وكأنّهما جزء اعتياديّ من المشهد، يُتعامل معهما كخبرٍ عابرٍ لا يستدعي التوقُّف أو النقاش الجدّيّ. ومع مرور الوقت، تَرسَّخ هذا الواقع في الوعي العامّ كقضيّة تخصّ "المجتمع العربيّ" فقط، ولا تمسّ المجتمع الأوسع بشكلٍ مباشر، وهو ما يعمّق حالة اللّامبالاة ويجعل مُواجَهة هذه الظاهرة أكثر تعقيدًا وخطورة.

أسطورة "هذه ثقافتهم": تبرير العنف بَدَل مواجهته. هناك إجابة "سهلة" تُخيِّم دائمًا على الخطاب والحوار الإسرائيليّ في كلّ مرّة يُثار فيها هذا الموضوع: "هذه مشكلتهم"، "هذه ثقافتهم"، "هكذا هُم". افتراضٌ ضمنيّ أو صريح بأنّ العنف في المجتمع العربيّ نابع من المادّة الوراثيّة، أو من "مجتمع تقليديّ" أو غالبًا ما يكون نتيجة لـ "نزاعات حمائل"، وأنّه لا يُمكن فِعل أيّ شيء. خطاب يبعد المسؤولية عن الدولة وأنّ لا علاقة لها بهذه القضيّة أصلًا. هذه ليست سوى مُغالَطة مُضلِّلة وخطيرة، تُغلَّف بخطابٍ يبدو منطقيًّا لكنّه في جوهره يُبرِّر تَقاعُس الحكومة ومؤسَّساتها. إنّها رواية مريحة لمن يختار تَجاهُل المسؤوليّة، ويتجنّب الاستثمار في الحلول الحقيقيّة، وتحميل الضحايا مسؤوليّة ما يحدث لهم. إنّه مَخرَج سَهْل بَدَل مواجهة جذور المشكلة ومعالجتها بجدّيّة.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

كيف نعرف أنّ هذا غير صحيح؟ هناك بعض الأدلّة: إذا أجرينا مُقارنةً بالدول العربيّة المجاورة، كالأردن، الإمارات العربيّة المتّحدة، وبدول عربية تُمارَس فيها سُلطة تنفيذ القانون يتبيّن لنا بوضوح أنّ نِسَب الجريمة قليلة بشكلٍ ملحوظ، والادّعاء بأنّ العنف متجذّر في "الهويّة" أو "الثقافة العربيّة" ينهار فور مقارنته بالواقع خارج هذه الحدود. ففي أماكن أخرى يعيش المواطن العربيّ ضمن منظومة دولة تُؤمِّن له الحماية وتفرض القانون، فينحسر العنف ولا يتحوّل إلى ظاهرة بنيويّة. أمّا هنا، فغياب السياسات الفاعلة وتَراخي إنفاذ القانون يخلّفان فراغًا خطيرًا، يتمدّد فيه العنف ويستشري.

ليست مسألة ثقافة، بل مسؤولية دولة. الفجوة ليست متجذّرة في الثقافة، بل في مكانة المواطن داخل الدولة؛ ففي إسرائيل، كثيرًا ما يُنظر إلى المواطن العربيّ لا بوصفه مواطنًا كامل الحقوق يستحقّ الحماية، بل باعتباره موضع شكّ يستوجب المُراقَبة.

إنّ ضعف إنفاذ القانون ليس خللًا عابرًا أو تقصيرًا مؤقّتًا، بل يعكس بُنية أعمق تُبقي الشارع العربيّ مكشوفًا أمام نشاط المنظَّمات الإجراميّة. والأرقام تكشف عن واقعٍ لا يُمكِن تجاهله؛ فبحسب معطيات "مركز طاوب"، بلغت نسبة جرائم القتل بين العرب مُقارنةً باليهود 14 إلى 1 عام 2024، بعد أن كانت 4 إلى 1 فقط في العام 2015. هذا يعني أنّ احتمال تعرُّض مواطنٍ عربيّ في إسرائيل للقتل أعلى بـ 14 مرّة من نظيره اليهوديّ. إنّها فجوة صارخة تعكس اختلالًا بنيويًّا في الحماية وتطبيق القانون.

وماذا تفعل الدولة إزاء هذا الواقع؟ تشير المعطيات إلى فجوةٍ صارخة في إنفاذ القانون؛ إذْ لا تتجاوز نسبة كشف جرائم القتل والتعرُّف على الجناة في المجتمع العربي الـ 10% تقريبًا، سواء كانت على خلفيّة جنائيّة، أو نزاعات بين عائلات إجراميّة، أو ديون وابتزاز فيما يُعرف بـ"الحماية/الخاوة"، أو جرائم على خلفيّة جندريّة أو داخل العائلة. في المقابل، تتجاوز نسبة كشف الجرائم والتعرُّف على الجناة في المجتمع اليهوديّ 80%. هذا التفاوت الحادّ لا يُمكِن تفسيره بالصدفة، بل يَعكِس خللًا عميقًا في أولويّات تنفيذ القانون. فالرسالة الضمنيّة التي تتلقّاها المنظَّمات الإجراميّة واضحة: بإمكانكم الاستمرار في نشاطكم دون رادعٍ حقيقيّ. أمّا الرسالة التي تصل إلى المواطنين العرب فهي أكثر قسوة: حياتكم ليست ضمن سلّم الأولويّات، وأمنكم الشخصيّ والمجتمعيّ ليس مضمونًا كما ينبغي في دولة تدّعي حماية جميع مواطنيها.

خطّة السنوات الخَمْس لمكافحة الجريمة، التي صودق عليها في حينه بقرارٍ حكوميّ، نُفِّذَت جزئيًّا فقط، ويتمّ تعديلها على فترات متقاربة. فمِن أصل 1.27 مليار شيكل التي خُصِّصت للشرطة، تمّ تنفيذ 597 مليونًا فقط بشكلٍ فعليّ – أيْ 47%، وحتّى بعد أن أقيمت محطّات شرطة جديدة في البلدات العربيّة، فإنّ أربع محطّات من أصل ثماني لم تُضَف إليها قوى بشريّة، بل تمّ نقل رجال شرطة من محطّات قائمة.

أموال مُجمَّدة… وجريمة متفشّية. في العام 2026، والجريمة ما زالت آخذة بالتفاقم، يجري الحديث عن تقليصات إضافيّة في الميزانيّات التي خصّصتها الحكومة. فالخطّة 550، التي أُقرّت في العام 2021 مع ميزانيّة تزيد عن 30 مليار شيكل حتّى العام 2026 للتربية والتعليم، التشغيل، الأمن الشخصيّ والبُنى التحتيّة - تحوّلت على أرض الواقع إلى بنود مُجمَّدة.

انتشار السلاح غير القانوني: فشل أمنيّ بثمنٍ مجتمعيّ. إحدى المشاكل، وهي مشكلة المجتمع الإسرائيليّ كلّه، الذي يُفضِّل دفن رأسه في الرمال، هي انتشار السلاح ووجوده في متناول يد الجميع. وقد وَجَد مراقب الدولة أنّ نشاطات الشرطة لضبط السلاح غير القانونيّ لم تكن كافية. ففي حملات جَمْع السلاح التي جَرَت بين 2017 وَ2019 جُمعت 15 قطعة سلاح في حملة واحدة وَ19 في حملة أخرى – أرقام مُخجِلة أمام عشرات آلاف قطع السلاح التي في الشارع. وفي الحملات الأخيرة، يبدو الأمر أكثر سخريةً: بيانات صحفيّة رنّانة، يتبيّن في نهايتها أنّهم "ألقوا القبض" على بندقيّة وعدّة مسدّسات وذخيرة.. قمّة السخرية.

السلاح لا يُميِّز: تهديد للجميع دون استثناء. هذا السلاح المنتشر اليوم في المدن والقرى العربيّة لن يبقى محصورًا فيها إلى الأبد. وقد حذّر معهد دراسات الأمن القوميّ من أنّ تَراكُم السلاح والذخيرة بأيدي المنظَّمات الإجراميّة يشكّل تهديدًا حقيقيًّا يتجاوز حدود المجتمع العربيّ ليطال المجتمع الإسرائيليّ بأسرِهِ، بل ويمسّ الأمن القوميّ أيضًا. والمُفارَقة المؤلمة أنّ تحريك هذا الملفّ لا يزال مرهونًا بإدراك هذا الخطر المُشترَك، وكأنّ معاناة المجتمع العربيّ وحدها لم تكن كافية لإحداث التغيير المطلوب.

الفجوات الاجتماعيّة كحاضنة للجريمة: أسباب عميقة وإهمال مستمرّ. من المشاكل الإضافيّة النابعة من الفجوات الاجتماعيّة – ظاهرة تَسرُّب الطلّاب من جهاز التعليم؛ الوضع الاقتصاديّ الصعب؛ غياب الأفق لدى هؤلاء الشبّان وقلّة فرص العمل. قد يكون الانخراط في عالَم الإجرام "مُربحًا" أكثر من الناحية الاقتصاديّة من الالتزام بالقانون؛ وهذا ينبع من ضعف شديد في جهاز والتعليم ويضع المجتمع الإسرائيليّ برمّته أمام تحدٍّ كبير. وكلّ قضيّة من هذه القضايا تستلزم مُعالَجة جذريّة وتجنيدًا لكلّ السُّلطات والجهات ذات الصلة، التي تفضّل في الوقت الحالي التخفّي ولعب دور المتفرّج الفضوليّ بَدَل أن تشارك بشكلٍ فعليّ.

الهجرة بدافع الخوف وليس كخيارٍ حُرّ: مجتمع يفقد نُخَبَه ويترك فراغًا خطيرًا. إنّ تداعيات هذا الإهمال تتخطّى بكثير أعداد الضحايا؛ ففي السنوات الأخيرة هناك عمليّة تحدث بهدوء، وهي هجرة المتعلّمين والمثقّفين. عائلات عربيّة متعلّمة، من الطبقة الوسطى وما فوق، تُغادر البلاد. بعضها إلى مدن مختلطة أو إلى مدن يهوديّة، والكثير إلى دول أخرى – كندا، أستراليا، إسبانيا، قبرص. هذه العائلات لا تغادر بسبب النزاع الفلسطينيّ– الإسرائيليّ، وليس بسبب التمييز في مكان العمل، بل بسبب الخوف. وحين يغادر المتعلّمون والمثقّفون، تَنتُج حالة من الفراغ. ولا يوجد من يقف في وجه المنظَّمات الإجراميّة، لا نماذج يُحتذى بها، ولا قيادة بديلة. والمجرمون يزدادون قوّة ويصبحون سلطة فعليّة، القرار حول الحقّ بالعمل، افتتاح مشروع أو اختيار مكانِ السكن يصبح بأيديهم.

ليست ثقافة بل تقاعُس: كيف تتنصّل الدولة من مسؤوليتها. إنّها دائرة سحريّة شريرة قائمة للأسف في قرى ومدن المجتمع العربي. عندما تمتنع الدولة عن فرض النظام، يزداد المجرمون قوّة؛ وعندما يزداد المجرمون قوّة، يهرب المتعلّمون والمثقّفون؛ وعندما يهرب المتعلّمون والمثقّفون، يزداد المجرمون قوّة أكثر فأكثر. والادّعاء بأنّ "هذه مشكلة ثقافيّة" ليس فقط ادّعاءً كاذبًا، بل ادّعاء جارح ويعمل كآليّة تَخَفٍّ تُمكِّن الدولة من التنصُّل من مسؤوليّتها وإلقائها على الضحيّة. الجريمة في المجتمع العربيّ لا تنبع من فراغ ثقافيّ، بل من فراغ سلطويّ، ومن واقع لا تُمارِس فيه الدولة كامل سلطتها لتنفيذ القانون وحماية المواطن والاهتمام بالأمن والأمان. إنّه إهماٍل واضح أو حالة من اللّامبالاة.

حين يتحوّل الإهمال إلى استراتيجية. أمام هذه الصورة القاتمة، يُصبح من المفهوم لماذا يرى البعض أنّ ما يجري ليس مجرّد فشل، بل نمط متكرّر. فإهمال إنفاذ القانون وضعف تطبيقه لا يبدوان عرضيَّيْن، بل يخدمان أنماطًا من السيطرة تُبقي المجتمع العربيّ مُنهكًا، هشًّا، ومنشغلًا بصراعات البقاء اليوميّة بدل المُطالَبة بحقوقه. ومن يرفض هذا الطرح، عليه أن يقدّم تفسيرًا مقنعًا: كيف يُمكِن تفسير الارتفاع الدراماتيكيّ في معدّلات الجريمة، بالتوازي مع التراجع الحادّ في مستوى إنفاذ القانون، تحديدًا في فترة الحكومة الحاليّة وتحت مسؤوليّة وزير الأمن القوميّ؟ هذه المعطيات لا تطرح تساؤلات فقط، بل تفرض مُراجَعة جدّيّة لطبيعة السياسات المُتّبعة وحدود مسؤوليّة الدولة.

صرخة من الشارع العربيّ، وصَمْت يجب أن يُكسر. في أواخر كانون الثاني من العام 2026، أعلن المجتمع العربي إضرابًا عامًّا، رافقته مظاهرات احتجاجًا على تَصاعُد ظاهرة "الخاوة" والاعتداء على المصالح. الرسالة من الشارع كانت واضحة: الدولة غائبة، ولا أحد يأتي ليرى أو يسمع. لكنّ هذا الصراخ ما زال محصورًا في المجتمع العربيّ، بينما يظلّ الجمهور اليهوديّ في معظمه صامتًا. هذا الصمت يجب أن ينكسر. ليس فقط بدافعٍ أخلاقيّ، بل أيضًا انطلاقًا من المصلحة المُشترَكة. الجريمة في المجتمع العربيّ ليست قضيّة منفصلة، بل هي أزمة تمسّ الدولة بأكملها. انتشار السلاح، تَعاظُم نفوذ المنظَّمات الإجراميّة وانعدام الثقة لدى جيل كامل- كلّها عوامل ستنعكس على الجميع دون استثناء.

ماذا يجب أن يحدث الآن؟ من الأقوال إلى الأفعال

الكثير يجب أن يحدث، وفي الوقت نفسه. لم يَعُد بالإمكان التعامل مع الأزمة بخطواتٍ جزئيّة أو بحلول مُؤجَّلة، بل يتطلّب الأمر تحرُّكًا شاملًا ومتزامنًا على جميع المستويات:

أولًا، إطلاق حملات واسعة وحازمة لضبط السلاح غير القانونيّ، إغلاق قنوات التهريب، وفرض عقوبات رادعة على حيازته. ثانيًا، تعزيز جهاز الشرطة من حيث العدد والقدرات، مع تجنيد أفراد من المجتمع العربيّ، ورفع نسب كشف الجرائم ومحاسبة مرتكبيها. ثالثًا، استثمار حقيقيّ في البُنى التحتيّة، والتخطيط الحضريّ، وتحسين مستوى الخدمات العامّة. رابعًا، إصلاح جذريّ لجهاز التعليم، إلى جانب برامج وقائيّة تستهدف الشباب المعرّضين للخطر، تشمل التوعية الماليّة والاقتصاديّة. خامسًا، توسيع فرص العمل وإزالة الحواجز أمام الاندماج الاقتصاديّ. سادسًا، تطوير برامج إعادة تأهيل فعّالة للمجرمين. سابعًا، دعم المتعلّمين والمثقّفين وتعزيز حضورهم من أجل توفير نماذج إيجابية يُحتذى بها. وفوق كلّ ذلك، يجب على الدولة أن تبعث برسالة واضحة لمواطنيها العرب بأنّ حياتهم مهمّة، وأنّها معنيّة بوقف هذا النزيف المستمر.

أما بالنسبة لآلاء عثاملة، طالبتنا، فإنّ كلّ هذه الإجراءات لن تعيدها إلى الحياة. لقد فشلنا جميعًا في حمايتها، كما فشلنا في حماية مئات الضحايا قبلها. لكنّ هذا الواقع ليس قَدَرًا محتومًا. التغيير مُمكِن، ويجب أن يبدأ الآن.

لتكن ذكراها نقطة تحوُّل، لا مجرّد ذكرى.

د. شربل شقير، نائب رئيس الكلّيّة الأكاديميّة أونو للتطوير، ومُحاضِر في كلّيّة إدارة الأعمال وكلّيّة العلوم الإنسانيّة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio