لقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم منزلة العلم ورفع شأن أهله، فالعلم نور تهتدي به الأمم، والعلماء هم ورثة الأنبياء وحَمَلة الرسالة. ولم يكن هذا التقدير حكرا على ثقافة دون أخرى، بل نجده حاضرا حتى في حكم الشعوب، كما في المثل الياباني: «إياك أن تمشي خلف المعلم حتى لا تؤذي ظله»، في إشارة بليغة إلى عظيم مكانة المعلم ووجوب احترامه.
في الماضي، كان الآباء يُدركون هذه الحقيقة إدراكا عميقا، فكان الأب يُوصي المعلم قائلا: "ابني ابنك، وإن أخطأ فقومه"، ولم يكن يقف في صف ابنه ضد المعلم، بل كان يمنح المعلم مكانته وهيبته أمام الابن. ونتيجةً لذلك، نشأ الأبناء على تقدير معلميهم واحترامهم، فاستقام سلوكهم، وارتقى علمهم، وأثمرت التربية علما وأخلاقا.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });إن هذا النهج هو ما ينبغي أن يسير عليه كل ولي أمر يطمح إلى صلاح أبنائه ونجاحهم. فالمعلم لا يقتصر دوره على نقل المعرفة فحسب، بل هو مربّ وموجه ومرشد وناصح ، يقضي مع الطالب ساعات طويلة قد تفوق ما يقضيه الأب نفسه. فإذا غابت هيبة المعلم من نفس الطالب، ضعُف تأثيره، وقل انتفاع الطالب بعلمه وتوجيهه.
ومع الأسف، نرى في وقتنا الحاضر ظاهرة مقلقة، حيث يتهاون بعض الآباء في مكانة المعلم، بل وقد يلومونه أمام أبنائهم. فإذا اشتكى الابن من معلمه، سارع الأب إلى تصديقه دون تحقق، ووقف في صفه، وربما بالغ في ردّ فعله حتى يصل الأمر إلى الشكوى الرسمية أو التصعيد غير المبرر. ومثل هذا السلوك لا يُنصف المعلم، ولا يُحسن تربية الابن، بل يزرع في نفسه التمرد وقلة الاحترام.
ولا شك أن هناك تقصيرا من بعض المعلمين، وقد نجد من لا يمتلك الكفاءة الكاملة لهذه المهنة العظيمة، لكن من الخطأ أن نعمم ذلك على الجميع. فالمعلمون في غالبيتهم يؤدون رسالة سامية، ويستحقون التقدير والدعم. كما أن معالجة الأخطاء ينبغي أن تتم بحكمة وترو، لا بانفعال وتسرع.
إن الدلال الزائد للأبناء لا يصنع منهم أفرادا صالحين وناجحين في حياتهم ، بل قد يقودهم إلى الاستهتار والفشل وضعف الانضباط. والتوازن هو الأساس: احترام المعلم واجب، وعدله ورحمته بالطلبة واجبة، والآباء يقفون بين هذين الطرفين بدورٍ عظيم في التوجيه والتقويم.
وأخيرا وليس آخرا ، فإن بناء جيل صالح متعلم لا يتحقق إلا بتكامل الأدوار بين الأسرة والمدرسة. فإذا حفظنا للمعلم هيبته، وربينا أبناءنا على احترامه، وضعنا أساسا متينا لنجاحهم في الدنيا والآخرة.
الدكتور صالح نجيدات
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio