التاريخ يعيد نفسه...الحرب على إيران وأختها الحرب على غزة
الإعلامي احمد حازم
من يراجع التاريخ يستنتج أن الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل على ايران، تتلاقى أهدافها ونتائجها الحالية الى حد كبير مع الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة في السابع من شهر أكتوبر عام 2023. نتنياهو وضع ثلاثة أهداف للحرب على غزة: القضاء على حماس وتحرير الرهائن وتنصيب نظام جديد حيث اعتقد نتنياهو انه يستطيع من حلال القصف والقتل والترويع تحقيق ذلك. وبالرغم من تمكن إسرائيل من قتل وجرح عشرات الآلاف من أهل قطاع غزة واغتيال العديد من القادة البارزين، مثل إسماعيل هنية ويحيى السنوار. لكن مع ذلك ظلت حركة حماس نشطة ولم يتم القضاء عليها عسكريا. والأسرى تم تحريرهم نتيجة مفاوضات واتفاقيات، مما يعني لن نتنياهو فشل عسكريا في تحقيق أهدافه. وما جرى في الحخرب على غزة نشاهدمثله في الحرب على ايران.
يقولون ان المعارك لا تتغير في الحروب الكبرى فقط، بل ان اللغة السياسية تتغير أيضاً. منذ بداية الحرب على إيران ، قال لنا ترامب ونتنياهو ان لهذه الحرب ثلاثة أهداف أيضاً: تدمير البرنامج النووي الإيراني والبرنامج الصاروخي، إسقاط النظام ودعم ثورة شعبية. ولفاية الآن لم يسقط النظام والثورة الشعبية لم تحصل بل حصل عكمسها تماماً رغم كل الاغتيالات والتدمير والتفوق العسكري والاستخباراتي.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });وبما أن لغة الأهداف تغيرت فجأة، وانتقل الحديث فجأة الى التركيز على إعادة فتح الممر البحري مضيق هرمز أو مفاوضات، فهذا يعني بدون شك أن أهداف الحرب التي أعلنها ترامب/نتنياهو قد سقطت وانتقلت القوة المهاجمة إلى مرحلة البحث عن مخرج من هذه الحرب أو بالأحرى من هذه الورطة والحديث عن مفاوضات. وهذا ما نعيشه اليوم في مسار الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران.
في العلوم العسكرية، فإن الحرب التي تحقق الأهداف الموضوعة لها تنتهي بالاستسلام ، لكن عندما تتوقف الحرب نتيجة الوصول الى طريق مسدود، فهذا يعني خسارة الطرف المهاجم. ولو نظرنا الى تصريحات ترامب حول وجود محادثات مع ايران وصفها بـ "جيدة ومثمرة"، فهذال يعني تحول من المسار العسكري إلى المسار السياسي.
اللافت للنظر وجود تناقض في الموقف الأمريكي. قالوا لنا إنه لا توجد قيادة إيرانية يمكن التفاوض معها، واليوم يتحدثون عن مفاوضات واتفاقات. فماذا يعني ذلك؟ هذا التناقض يراه محللون انه يعكس أحد الاحتمالات التالية : إما خشية من رد فعل إيران بما يتعلق بأسعار الطاقة وانتاج أزمة اقتصادية عالمية أو مناورة سياسية يتم فيها وقف جنون أسعار الطاقة مؤقتاً تمهيداً لتصعيد عسكري أكبر كما حصل سابقاً في بداية العدوان (مفاوضات وعدوان بشكل مفاجىء) . أو أن واشنطن قررت الاكتفاء بما تحقق عسكرياً والذهاب إلى تسوية سياسية.
واضح أن ايران لا تثق بالدبلوماسية الأمريكية المتعلقة بمفاوضات ولها تجارب سلبية وهذا ما ورد على لسان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية الذي قال لصحيفة إنديا توداي، إن ايران لديها تجربة كارثية مع الدبلوماسية الأمريكية ولا تثق بالجانب الأمريكي في أي مفاوضات حالية أو مستقبلية.
وبما أن السياسة فن الممكن وأن الحرب تسيرها السياسة، فليس من المستبعد حدوث تطورات في هذه الحرب تكون مفاجأة للعالم.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio