شعر

تمارين على وجهٍ يتبدّل

خالد عيسى 20:09 23/03 |
حمَل تطبيق كل العرب

على وجهٍ يتبدّل

لم تعودي كما عرفتكِ،

كأنَّ ملامحكِ انزلقتْ

من دفاترِ الضوء

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

إلى أرشيفٍ تُديرهُ العتمةُ بصمت.

والوقتُ—

ذاكَ الذي كنّا نُصلحهُ

بضحكةٍ عابرة—

صارَ آلةً تُعيدُ الخطأ،

وتتقنُ تكرارَ الخسارة،

كأنَّ أحدًا

يُديرُهُ من خلفِ الستار.

تتبدّلُ الأشياءُ

بهدوءٍ مُريب،

كأنَّ العالمَ

يُعادُ تحريرُهُ

بقلمٍ لا يُرى،

يمحو المعاني

ويتركُ العناوين.

كنتِ تشبهينَ وطنًا

يكتبُ أسماءهُ على ضوءِ الخبز،

ويحفظُ نشيدَهُ في صدورِ الأطفال،

فكيفَ صرتِ الآنَ

ظلًّا بلا مصدر،

وصوتًا بلا جهة؟

ما كان واضحًا

صار يحتاجُ إلى إذن،

وما كان بسيطًا

صار يُستجوبُ قبل أن يُقال.

الوجوهُ هنا

ترتدي أقنعتَها من الداخل،

والأصواتُ

تخرجُ مُهذّبةً أكثرَ من اللازم،

كأنها خضعت

لدورةٍ في النجاة.

الكلماتُ

لم تعد تسير—

إنها تزحفُ،

تتحسّسُ الطريقَ

كأعمى يتعلّمُ الخوفَ

قبل الاتجاه.

اللغةُ نفسها

تتخلّى عن دلالاتها:

الكلمةُ التي كانت تعني النجاة

أصبحت تُستعمل

لتأجيل الغرق،

والحقيقةُ

تُوقَّعُ باسمٍ مستعار.

أيُّ ريحٍ هذه

التي أعادت ترتيبَ الجهات

بحسبِ مزاجِ الغياب؟

وأيُّ زمنٍ هذا

الذي يُقاسُ فيهِ الصدق

بمدى قدرتِه على الصمت؟

في الساحاتِ

يرتفعُ الكلامُ…

ثم ينحني،

كأنَّ الهواءَ

أثقلُ من أن يحملَ الحقيقة،

أو أنّ الحقيقةَ

أخفُّ من أن تُمسك.

المدينةُ

لا تنام،

لكنها أيضًا

لا تستيقظ؛

تُعيدُ يومَها

كتمرينٍ طويل

على النسيان.

والناسُ

يمشونَ بخفّةٍ

كأنهم يخشونَ

أن يُوقظوا الأسئلة،

أو أن تتبعهم الإجابات.

هنا—

لا يُقتلُ الإنسانُ حينَ يموت،

بل حينَ يُقنَعُ

أنَّ صمتَهُ

حكمة،

وأنَّ خوفَهُ

شكلٌ من أشكالِ النظام.

وهنا—

لا ينتصرُ الزيفُ لأنّهُ أقوى،

بل لأنَّ الحقيقة

تُتركُ وحيدة،

تبحثُ عمّن ينطقها

دونَ إذن.

ثمّةَ شيءٌ

يتآكلُ بصمت:

ليسَ الجدران،

ولا الوجوه—

بل المعنى نفسه،

كأنّهُ آخرُ المنفيّين.

وأنتِ—

أيتها الواقفةُ

بينَ احتمالاتٍ متناقضة—

تحملينَ قلبًا

يُجيدُ النجاة،

لكنّهُ ينسى كيفَ يفرح،

ويكادُ ينسى

كيفَ يرفض.

لا شيء كما ينبغي،

حتى المرايا

صارت تُجاملُ الخراب،

وتُخفي الشقوقَ

تحتَ ابتسامةٍ مُدرَّبة،

كأنها جزءٌ من المشهد.

ومع ذلك—

في عمقِ هذا التشوّه،

تنبضُ بذرةٌ عنيدة:

أنَّ المعنى

لا يُهزم…

بل يتأجّل،

إلى أن تظهرَ

جملةٌ لا تُخفَّف،

صوتٌ لا يُراجَع،

وقلبٌ

يرفضُ أن يتعلّمَ الخوف—

هناك،

فقط هناك،

يبدأُ العالمُ

من جديد.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio