مقالات

جنوب لبنان... سيرة نضال وحكاية احتلال

أحمد حازم 11:35 16/03 |
حمَل تطبيق كل العرب

أخبرني القيادي الفلسطيني الراحل شفيق الحوت، الذي كان سفيراً لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت في سنوات ستينيات القرن الماضي، انه زار ذات يوم في تلك الفترة الرئيس اللبناني وقتها فؤاد شهاب، فوجده مهموما. فسأله شفيق الحوت عن السبب، فأجابه الرئيس بحزن:" الجنوب يا شفيق...الجنوب سيضيع منا."  أما السياسي اللبناني الراحل ريمون إده، أحد أشهر ساسة لبنان حينها، والذي ظل عضو مجلس النواب اللبناني مدة 39 عاما فله حكاية أخرى مع الجنوب.

إده تقلد الكثير  من المناصب الوزارية، ومعروف عنه رفضه الموافقة على اتفاقية القاهرة 1969 التي أعطت الحق للفلسطينيين بالقيام بعمليات عسكرية ضد إسرائيل انطلاقا من جنوب لبنان خوفا على الجنوب من إسرائيل رغم انه كان يتبنى موقفاً ضد إسرائيل. وإذا لم تخونني ذاكرتي (تا ريخياً)  فإن هذا السياسي قام في خريف عام 1969مع مجموعة من الصحفيين بجولة للجنوب اللبناني على الحدود مع إسرائيل ( كنت حينها ضمن الوفد الصحفي.) وقتها قال ريمون إده مخاطبا الصحفيين" الجنوب على كف عفريت." الرئيس الراحل فؤاد شهاب كان على حق في تخوفه على لبنان، والراحل إده تكهن مسبقا بمصير الجنوب، الذي يتعرض اليوم  للدمار والاحتلال.   

الأحداث في جنوب لبنان ومنذ النصف الثاني من سنوات السبعينيات تطورت من سيء الى أسوأ. ففي العام 1976 تأسس جيش لبنان الجنوبي من أبناء القرى الجنوبية ووحدات منشقة عن الجيش اللبناني بدعم من إسرائيل. بعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1978 الذي عرف ب "عملية الليطاني" توسعت منطقة سيطرة هذا الجيش بحكم السيطرة الميدانية للجيش الاسرائيلي . وفي العام 1982 اجتاحت إسرائيل جنوب لبنان حتى وصلت الى بيروت وغيرها من مناطق لبنانية. وقد خرجت كل فصائل منظمة التحرير بكل فياداتها و كوادرها من لبنان الى دول عربية مختلفة، لكن تونس كانت المقر الرئيس لقيادة منظمة التحرير. ومنذ تلك الفترة يسير الوضع في الجنوب من سيء الى أسوأ.

الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية في الجنوب اللبناني وصلت الى قمتها بعد إعلان حزب الله في شهر حزيران/ يونيو العام الماضي اسناد غزة بمعنى المشاركة الفعلية في الحرب على غزة. وقد تدخلت ايران في هذه الحرب، التي استمرت 12 يوما وانتهت (نظريا) باتفاقية هدنة. كما تم التوقيع على اتفاقية هدنة بين لبنان وإسرائيل  بعد مقتل حسن نصر الله وقيادات عسكرية وأمنية وسياسية من الصف الأول،   لكن إسرائيل لم تلتزم بها. وظل الوضع متوترا على الجنوب حتى بدأت إسرائيل وأمريكا بحرب جديدة ضد ايران يشارك فيها حزب الله بعد الإعلان عن مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامتئي، الذي يعتير مرجعية الشيعة في العالم.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

هذه الحرب الجديدة لا تزال مستمرة، علماً بان محللين يتحدثون عما أسموه" فتح باب التفاوض لوقف الحرب، واحتمال فتح مسار تفاوضي مع لبنان. فقد ذكرت صحيفة هآرتس عن مصادر مطلعة "عن إمكانية حصول لقاءات في الأيام أو الأسابيع المقبلة. في ظل هذه التوقعات، يرى محللون آخرون، أن   

أنّ لبنان يتّجه إنحو مرحلة أكثر قسوة من الحرب، ليس التفاوض فيها قريباً، ولا العودة إلى القرى الجنوبيّة ممكنة قبل أن تُفرض معادلات ميدانيّة وسياسيّة جديدة. فهل سيكون احتلال اسرائيل لجزء من الجنوب ضمن هذه المعادلات؟

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio