مقالات

هل العرب أمة واحدة أم قبائل لا تربطها أي قواسم مشتركة؟

صالح نجيدات 10:39 14/03 |
حمَل تطبيق كل العرب

هل العرب أمة واحدة أم قبائل لا تربطها أي قواسم مشتركة؟

بالرغم من أن العرب يسكنون رقعة جغرافية واسعة ومتصلة، ولديهم عقيدة مشتركة، وتاريخ متشابك، ويتحدثون اللغة العربية ذاتها، كما تجمعهم عادات وتقاليد متقاربة، فإنهم يرددون دائما أنهم أمة واحدة تربطها روابط الأخوة والمصير المشترك. ويستشهد الكثيرون بالقول المعروف: إن الأمة كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فهذه المقومات، من لغة ودين وتاريخ وثقافة، من المفترض أن تكون أساسا قويا لوحدة هذه الأمة في كيان متماسك.

غير أن الواقع المؤلم يقول غير ذلك . فالأمة العربية اليوم تبدو في حالة تفكك وانقسام شديدين، حيث تقف معظم الدول العربية متفرجة عندما تتعرض دولة عربية أخرى لاعتداء أو أزمة. ونادرا ما نرى موقفا موحدا أو تضامنا حقيقيا يرقى إلى مستوى الأخوة التي يعلنونها في الخطابات والشعارات. ولو كانت هذه الأمة بالفعل جسدا واحدا، لكان من الطبيعي أن تتوحد قواها لحماية أوطانها وصون شعوبها من الاعتداءات الخارجية والتحديات التي تواجهها.

 

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

ويرى بعض المفكرين أن أحد أسباب هذا التفكك يعود إلى الخلافات والصراعات بين الأنظمة الحاكمة نفسها، والتي كثيرا ما تتحكم فيها مصالح سياسية معقدة وعلاقات دولية متشابكة. فبدلا من أن تتقارب هذه الأنظمة وتتعاون لما فيه مصلحة شعوبها، نجدها أحيانا تتصارع فيما بينها وتلجأ إلى الدول الاستعمارية طلبا للدعم والحماية , واليوم مئات القواعد العسكرية لهذه الدول موجودة على الأرض العربية شبه احتلال منتهكة السيادة العربية , ومستغله ثرواتها , وحكام الدول العربية حراس لمصالح الدول الاستعمارية على حساب شعوبهم .

والتاريخ الحديث يقدم أمثلة عديدة على ذلك؛ , فخلال أزمة دخول العراق إلى الكويت عام 1990، شهد العالم انقساماً عربياً واضحاً، حيث شاركت دول عربية في التحالف الدولي الذي دخل الحرب ضد العراق. كما شهدت الساحة العربية في العقود الأخيرة تدخلات دولية متعددة في بعض الدول، نتيجة للصراعات الداخلية والإقليمية التي لم تتمكن الدول العربية من حلها فيما بينها.

ومن ناحية أخرى، فإن البنية الاجتماعية في كثير من المجتمعات العربية ما زالت ذات طابع قبلي أو عائلي، وهو أمر متجذر تاريخياً وثقافياً. ومع أن هذا الانتماء القبلي يمكن أن يكون مصدرا للتكافل الاجتماعي، إلا أنه أحيانا يضعف مفهوم الدولة المدنية القائمة على المواطنة المتساوية، إذا لم تتم إدارته ضمن إطار وطني جامع.

ولعل التحدي الأكبر أمام العالم العربي اليوم يتمثل في كيفية الانتقال من الولاءات الضيقة – سواء كانت قبلية أو فئوية أو سياسية – إلى مفهوم أوسع يقوم على المواطنة، والعدالة، والتعاون الحقيقي بين الدول والشعوب. فالوحدة لا تتحقق بالشعارات، بل ببناء أنظمة عادلة، وتعزيز الثقة بين الشعوب، وإيجاد مصالح مشتركة تدفع الجميع إلى العمل معا.

وأخيرا وليس آخرا ، يبقى السؤال مطروحا: هل العرب أمة واحدة بالفعل، أم أنهم شعوب تجمعها اللغة والتاريخ لكنها ما زالت عاجزة عن تحويل هذه المقومات إلى وحدة حقيقية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتوقف على الماضي، بل على ما سيختاره العرب لمستقبلهم: إما الاستمرار في الانقسام والتشرذم والتشتت والضعف ، أو السعي الجاد نحو التعاون والتكامل والوحدة التي تعيد للأمة قوتها ودورها الريادي والحضاري .

الدكتور صالح نجيدات

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio