تعاني الأمة العربية والإسلامية منذ عقود طويلة من حالة من التخلف والتفكك وتضارب المصالح، إضافة إلى أزمة فكرية عميقة أدت إلى تقهقرها وهزيمتها أمام نفسها قبل أن تكون أمام أعدائها. وقد عجزت هذه الأمة، رغم ما تمتلكه من إمكانات بشرية وثروات طبيعية هائلة، عن تجاوز حالة التخلف التي تعيشها، حتى وصلت في كثير من الأحيان إلى ما يشبه العجز العام والطريق المسدود.
وإذا كان الحديث يشمل العالمين العربي والإسلامي، فإن ما يعنينا هنا بصورة خاصة هو حال الدول العربية التي تعاني من أزمة خانقة في بنيتها الفكرية والسياسية والاجتماعية. القبلية , فهذه الدول ما زالت، إلى حد كبير، تستند في مرجعيتها الثقافية ونمط حياتها إلى الماضي، وكأن الزمن توقف عند مرحلة معينة ولم يتحرك بعدها.
لقد حصلت معظم الدول العربية على استقلالها منذ عقود طويلة، لكن في كثير من الدول استقلالها شكلياً إذ لا زالت واقعة تحت تأثير الدول الاستعمارية حيث شكل الاستعمار عائقا أمام تطورها ونصب قيادات فاسده تعمل لخدمته وليس لخدمة شعبها ، هذه انظمة الحكم تعتمد على قيادات عشائرية وقبلية، وظلت العادات والتقاليد القديمة تتحكم في مفاصل الحياة العامة. ومع مرور الزمن، نشأت في هذه الدول جماعات منغلقة رفضت روح العصر ورفضت الانفتاح على مظاهر التمدن، واعتبرت أن كل ما يأتي من خارج الإطار التقليدي يمثل خطرا على الهوية والثقافة.
تكمن المشكلة الأساسية في سعي هذه الجماعات إلى إعادة تمثل العصور الماضية في كل تفاصيل الحياة، وكأن الزمن يجب أن يعود إلى الوراء. غير أن لكل زمن متطلباته وظروفه، ولكل عصر أدواته ومعارفه. وعندما يحاول مجتمع أن يعيش بعقلية الماضي في زمن الحاضر، فإن المعادلة تصبح مستحيلة الحل.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });إلى متى سنبقى أسرى صراعات الماضي ونخشى مواجهة الحاضر؟
وإلى متى سنظل نراوح مكاننا بينما العالم من حولنا يتقدم بخطوات متسارعة؟
إن نهضة الأمم لا تتحقق بالشعارات ولا بالحنين إلى الماضي، بل تتحقق ببناء الإنسان، وبالاستثمار في التعليم والعلم، وبإطلاق حرية الفكر والإبداع، وبإقامة أنظمة حكم عادلة تقوم على المشاركة والمساءلة. فالأمم التي تتقدم هي تلك التي تنظر إلى المستقبل بثقة، وتتعلم من ماضيها دون أن تبقى أسيرة له.
إن العالم لا ينتظر المتأخرين، والتاريخ لا يرحم الأمم التي تتخلى عن دورها. ولذلك فإن الخروج من دائرة العجز والتخلف يبدأ أولا بإعادة بناء العقل العربي على أسس العلم والمعرفة والعقلانية والانفتاح، مع الحفاظ على القيم الإنسانية والأخلاقية التي تشكل جوهر حضارتنا.
الدكتور صالح نجيدات
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio