هل تنتصر الدبلوماسية على جنون الحرب؟ قراءة في عقل القوة وحدود المغامرة في عالم يتقلب على وقع الأزمات، تعود الأسئلة الكبرى لتفرض نفسها: هل تستطيع الدبلوماسية أن تشق طريقها وسط ضجيج التهديدات العسكرية؟ وهل يمكن لصوت العقل أن يغلب نزعة القوة في زمن تتقدم فيه حسابات الزعماء على حسابات الشعوب؟
تتصدر شخصية الرئيس الأميركي "Donald Trump" هذا الجدل، ليس فقط بسبب خطابه الصدامي أو نزعاته الشعبوية، بل بسبب قناعته العميقة بأن القوة، لا التفاوض، هي الطريق الأسرع إلى تحقيق المكاسب السياسية.. غير أن السؤال الجوهري يبقى كما هو:- هل يستطيع أي زعيم، مهما امتلك من سلطة، أن يشعل حرباً كبرى ويضمن السيطرة على تداعياتها؟
جينيف… ساحة اختبار للدبلوماسية المنهكة
لا تأتي المفاوضات الجارية في "Geneva" في سياق عادي. فهذه المدينة التي عرفت لعقود طاولات السلام، تجد نفسها اليوم مركزاً لتقاطعات دولية معقدة يتداخل فيها النووي بالاقتصاد، والإقليمي بالعالمي، والمصالح الوطنية بحسابات القوى الكبرى.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });جينيف اليوم ليست مجرد مكان للتفاوض؛ إنها الخط الفاصل بين منطقين:
منطق التهدئة، ومنطق المغامرة.
ورغم كل التوتر، لا يزال هذا المسار الدبلوماسي قائماً لأنه ببساطة الخيار الأقل كلفة للجميع.
لماذا تتردد واشنطن؟
يتساءل كثيرون: ما الذي يمنع الولايات المتحدة من تنفيذ ضربة عسكرية حاسمة؟
الإجابة تكمن في أربعة مستويات مترابطة:
أولاً: كلفة الحرب
كل حرب في الشرق الأوسط أثبتت أن بداياتها أسهل بكثير من نهاياتها. العراق وأفغانستان مثالان حاضران في ذاكرة الاستراتيجية الأميركية، والقرار بأن تُفتح جبهة جديدة ليس قراراً يمكن اتخاذه بسهولة.
ثانياً: التوازنات الدولية
أي مواجهة مع إيران قد تستدعي ردوداً مباشرة أو غير مباشرة من دول مثل Russia" وChina وNorth Korea"، وهي قوى نووية تمتلك أوراق ضغط قد تجعل أي حرب إقليمية قابلة للاشتعال عالمياً..
ثالثاً: الداخل الأميركي
حتى الرئيس الأكثر نزوعاً إلى القوة لا يستطيع تجاوز مؤسسة الحكم الأميركية، من الكونغرس إلى البنتاغون. هذه المؤسسات تفرمل أي قرار عسكري قد يقود البلاد إلى مغامرة غير محسوبة..
رابعاً: غياب اليقين العسكري
في الاستراتيجية، لا توجد ضربة “مضمونة”. وحتى الحرب التي تبدأ خاطفة قد تتدحرج نحو صراع مفتوح لا يمكن التحكم به..
هل يجرؤ ترامب على إشعال حرب؟
حتى لو أراد ترامب أو غيره شن هجوم محدود لإثبات القوة أو تسجيل إنجاز سريع، فإن ذلك قد يتحول – خلال ساعات – إلى مواجهة شاملة تشترك فيها قوى إقليمية ودولية..
ومهما امتلكت واشنطن من تفوق عسكري، فإن حسم نزاع متعدد الأطراف في بيئة متشابكة جيوسياسياً لا يمكن ضمان نتائجه..
الرؤساء قد يمتلكون السلطة، لكنهم لا يمتلكون السيطرة على ما بعد القرار..
الدبلوماسية… الخيار الضروري لا المثالي
لا تنتصر الدبلوماسية لأنها الأقوى، بل لأنها الأقل خسارة..
وفي مشهد دولي يعود تدريجياً لمنطق الاستقطاب، تبدو المفوضات – مهما بدت بطيئة أو مرهقة – الطريق الأكثر عقلانية لاحتواء التوتر..
لقد أثبتت التجارب أن الحرب قد تفرض واقعاً جديداً، لكنها لا تضمن أمناً، ولا تصنع استقراراً، ولا تحقق نصراً كاملاً حتى لأقوى الدول.
"خلاصة الرأي"
العالم اليوم يقف بالفعل على حافة اختبار صعب بين العقلانية والمغامرة.
غير أن موازين القوة الدولية، وكلفة الحرب، وتشابك المصالح، والتجارب المريرة للحروب الحديثة، كلها عوامل تجعل سيناريو الحرب الشاملة ضعيفاً للغاية مقارنة بعاملي الردع والواقعية السياسية..
الدبلوماسية قد لا تنتصر دائماً، لكنها – حتى الآن – لا تزال الحاجز الأخير الذي يمنع كرة النار من التدحرج نحو صراع قد يبتلع الجميع.
اللهم أني كتبت وقرأت وحللت واستنتجت ما جاد به القلم من الحس والحدس والمنطق..
وأن كنت على خطأ فقوموني..
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio