ما قامت به الشرطة من نشر صور السيد علي سلام، سواء لحظة اعتقاله أو أثناء اقتياده إلى المحكمة، لا يمكن اعتباره توثيقًا مهنيًا لإجراء قانوني. ما جرى كان أقرب إلى استعراض متعمّد للإذلال، وإلى محاولة واضحة لصناعة بطولة إعلامية على حساب كرامة إنسان، مهما كانت التهمة الموجهة إليه. فالصورة التي تُلتقط في لحظة ضعف ليست دليلًا على قوة القانون، بل على ضعف المؤسسة التي تحتاج إلى إذلال شخص لتثبت حضورها.
في الدول التي تحترم نفسها، تُعامل لحظة الاعتقال والنقل إلى المحكمة باعتبارها جزءًا من مسار قضائي محمي، لا مناسبة لالتقاط صور تُنشر على الملأ. نشر صور شخص وهو مقيد أو محاط بعناصر الشرطة، خصوصًا عندما تُلتقط بطريقة تبرز ضعفه، يُعدّ انتهاكًا لقرينة البراءة، ومسًّا بالخصوصية، واعتداءً على الكرامة الإنسانية. هذه المبادئ ليست شعارات، بل أسس العدالة. وما حدث لم يكن توثيقًا، بل رسالة. والرسائل التي تُبنى على الإذلال لا علاقة لها بالعدالة، بل بالاستقواء.
الطريقة التي نُشرت بها الصور تكشف رغبة في الاستعراض أكثر مما تكشف حرصًا على الشفافية. وكأن الشرطة أرادت أن تقول: “نحن نسيطر، نحن ننجز”. لكن هذا الاستعراض لا يخفي حقيقة يعرفها المواطنون جيدًا: الجريمة اليومية ما زالت تتنقل بحرية خارج ثكنات الشرطة، بينما تُستنزف الطاقة في إنتاج صور لا في إنتاج أمن. عندما تصبح الصورة أهم من التحقيق، والمشهد أهم من الحقيقة، تتحول المؤسسة الأمنية من جهة تنفيذ قانون إلى جهة تسويق ذاتها، وتتحول العدالة إلى خلفية لمشهد إعلامي.
في بيئة يشعر فيها الناس بأن الأمن يتراجع، يصبح من المغري للمؤسسات الأمنية أن تبحث عن “إنجازات مرئية” تعوّض بها غياب الإنجازات الفعلية. نشر صور مهينة لشخصية عامة أثناء اقتيادها إلى المحكمة يمنح لحظة “بطولية” سريعة، لكنه لا يغيّر شيئًا في الواقع. لا يقلل من الجريمة، ولا يعزز ثقة الجمهور، ولا يرفع مستوى المهنية. إنه مجرد تجميل إعلامي لفشل ميداني، ومحاولة لخلق بطولة من ورق.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });وحين يكون الشخص المستهدَف شخصية عربية منتخبة، فإن الصورة تكتسب معنى إضافيًا. لا تعود مجرد صورة اعتقال، بل تتحول إلى رمز لطريقة تعامل الدولة مع مواطنيها العرب، وإلى رسالة ردع موجهة إلى مجتمع كامل، وإلى تأكيد على معايير مزدوجة يشعر بها كثيرون. الصورة هنا ليست مجرد وثيقة، بل جزء من علاقة مشحونة أصلًا بين المواطن والمؤسسة، علاقة تحتاج إلى ترميم لا إلى مزيد من الاستفزاز.
المحكمة ليست مسرحًا، والعدالة ليست عرضًا بصريًا. اللحظة التي يُقتاد فيها شخص إلى المحكمة هي لحظة يفترض أن تكون محمية، لأنها جزء من مسار العدالة. تحويلها إلى مشهد علني يطرح سؤالًا أكبر: هل المحكمة مكان لإحقاق الحق، أم منصة لاستعراض القوة؟ عندما تُستخدم لحظة الانتقال إلى المحكمة كأداة تشهير، فإن ذلك يضرب جوهر العدالة نفسها، ويحوّل القضاء إلى خلفية لمشهد إعلامي لا يخدم الحقيقة ولا يحترم الإنسان.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio