في زمنٍ تتسارع فيه الكلمات كما تتسارع الخُّطى ، وتبهت فيه المعاني تحت وطأة ضجيج المُدّعين ، وهم كُثُر ، تبرز الكاتبة رانية مرجيّة كنسمةٍ نقية ، وكأنها راهبةٌ في محراب الأدب ، تعتكف على جملةٍ صادقة كما تعتكف المتعبّدة على صلاةٍ خاشعة أمام المصلوب . فالكتابة ليست عندها حِرفةً ولا ترفًا ، بل رسالةٌ تكاد تُشبه النذر، وميثاق وفاءٍ لا يتزعزع .
رانية مرجية تكتب بقلبٍ يعرف معنى الإنسان قبل أن يعرف معنى البيان . ففي نصوصها دفءُ أمّ ، ونقاءُ مؤمنة ، وصدقُ صديقةٍ لا تُجامل على حساب الحقيقة. حين تخطّ سطورها ، تشعر أن الكلمات تتطهّر قبل أن تُولد ، فإنَّها - والحقُّ يُقال - لا تسمح لحرفٍ أن يخرج إلى النور ما لم يكن جديرًا به . لذلك تبدو كتاباتها أقرب إلى صلاةٍ أدبيّة ، وترنيمة تُحبّها السّماء ، وإلى تأملٍ طويل في وجوه الناس وأحلامهم وآلامهم . . وما أجمل وفاءها ! فقد خطّت مرارًا عنّي أنا زهير دعيم ، فرسمتني تجربةً إنسانية تستحق التأمّل والاحتفاء. كتبت عنّي بصدق المُحبّ ، وبنزاهة الناقد ، وبنُبل الصديق . فقد رأت فيَّ – والحقُّ يقال مرّةً أُخرى - ما قد يغفل عنه الآخَرون ، فقدّمتني للقرّاء بضياءٍ خاص..وبنهجٍ عَطرٍ أضاء على عطائي الادبي على مدى عشرات السّنين .
رانية راهبةٌ أو تكاد ، لا لأنها تنعزل عن الناس ، بل لأنها تنحاز إلى القيم العليا في عالمٍ يساوم كثيرًا. راهبةٌ لأنها تؤمن أنَّ الأدب مسؤولية ، وأنَّ الكلمةَ أمانة ، وأنَّ الكاتبَ الحقيقيَّ هو من يربّي في قُرّائه حسّ الجمال والرحمة معًا. في حضرتها تشعر أن الأدب ما زال بخير، وأن في الدنيا أقلامًا لا تبيع نورها .
الكاتبة والمبدعة رانية مرجية إنسانة خلوقة ، قدّيسة الروح بمعنى الصفاء لا الادّعاء ، وبمعنى التواضع لا التعالي . حضورها في المشهد الأدبي ليس صاخبًا ، لكنه عميق الحِس وجميل الحرف ؛ يُشبه جدول ماءٍ هادئ يروي مَنْ يقترب منه دون أن يطلب تصفيقًا.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });فلكِ يا رانية ، يا من جعلتِ من الحرف محرابًا ، ومن النصّ رسالة ..... لكِ أزفُّ ألفُ باقة ورد وفلّ من عبلّين ، وألفُ شكرٍ مُعطّر بالمحبّة من روابي الجليل التي مشت عليها القداسة ، لأنكِ تؤمنين أنَّ الأدبَ أخلاق قبل أن يكون أسلوبًا ، وروحًا قبل أن يكون حروفًا .
ستبقين غاليتنا راهبةً في دنيا الأدب ، وفنّانة في دنيا الحسّ والحروف والمعاني ، ما دام في القلب نبضٌ ، وفي الكلمة نور، وفي المكتبات كتب.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio