لقد تجاوزنا منذ بداية العام معدّل قتيل في كل يوم، إذ بلغ عدد ضحايا جرائم القتل منذ مطلع السنة 52 شخصًا من رجال ونساء وشباب وشيوخ، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. يجمعهم أنهم عرب، وأن وسيلة قتلهم كانت السلاح. لقد باتت عصابات الإجرام، وروح الانتقام، والإصرار على فرض “الخاوة” منتشرة في كل بقعة من بقاع هذا الوطن الحبيب.
وفي ظل هذا المشهد المأساوي والمؤلم، انطلقت شرارة أمل من سخنين قبل عدة أسابيع، فأحدثت حراكًا شعبيًا انتقل إلى عدة بلدات حتى وصل إلى طمرة وتل أبيب والقدس وغيرها. كما استُخدمت وسائل نضال جديدة، مثل الامتناع عن استعمال بطاقات الائتمان، وتنظيم احتجاجات ووقفات جماهيرية واسعة بمشاركة أصحاب مهن مختلفة، كالأطباء والحقوقيين والعاملين الاجتماعيين والمحاضرين والطلاب وغيرهم. وأُقيمت عدة مؤتمرات، وبقي الموضوع على رأس سلم الأولويات.
إن هذا الحراك مطالب بأن يتواصل ويتسع ويتصاعد. ويترتب علينا استثمار حالة الزخم والتأهب والجاهزية المجتمعية، والقابلية للتفاعل والمشاركة، من أجل تطويره والحفاظ على روحه حيّة، ومنع التراخي أو التراجع.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });قد يسأل سائل، وبحق: لقد تظاهرنا وأضربنا، فهل ذلك مجدٍ؟ والجواب أن هذه مسيرة طويلة وقضية وجودية تتطلب الصبر والمثابرة. لا يجوز أن نيأس أو نقنط؛ فليس لدينا أصلًا ترف اليأس. نضالنا ليس سيزيفيًا، بل هو نضال سيُوصل الحجر في نهاية المطاف إلى قمة الجبل، ويحقق أهدافه وغاياته؛ لأن القضية واضحة في أسبابها ونتائجها وتداعياتها، كما أن المسؤولين عنها والقادرين على وضع حدّ لها معروفون.
عندما نُضرب، حتى وإن تكبدنا بعض الخسائر المادية ليوم أو يومين، فإننا نظهر ونذوت أننا شعب حي، وجماعة قلقة ومسؤولة، تعبّر عن حزنها وغضبها وتعاضدها وتماسكها الاجتماعي. نقف وقفة وحدوية في وجه من ينشر الجريمة، وفي مواجهة حكومة وشرطة تتقاعسان عن تحمّل مسؤوليتهما. وبهذا نحقق هدفًا بعيد المدى، ونجسّد قيمًا وإنجازات معنوية نحن بأمسّ الحاجة إليها في هذا السياق.
ومع ذلك، فإن الحراك الشعبي الجماعي يستدعي تنظيمًا محكمًا، وعملًا جماعيًا منظمًا، ومثابرة، وتوزيعًا واضحًا للجهود والمهام، واستحداث وسائل وآليات نضال جديدة، حتى لا يُنهك المجتمع أو تُشلّ طاقاته.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى هيئة طوارئ موحّدة تعمل تحت مظلة لجنة المتابعة، تنضوي تحتها جميع الطواقم وهيئات الطوارئ، وتكون في حالة انعقاد دائم، مع تمثيل من مختلف أنحاء البلاد، وخصوصًا من النقب ومدن الساحل، إضافة إلى تمثيل القطاعات الشبابية والنسائية، وأن تضم مختصين في إدارة الطوارئ وعلوم الإجرام وسبل مكافحته. وعلى هذه الهيئة أن تضع خطة واضحة للنشاطات والفعاليات حتى نهاية العام.
ومن بين النشاطات المقترحة: إقامة خمس أو ست خيام مركزية في الناصرة وأم الفحم والطيبة ورهط، إضافة إلى خيام سخنين واللد، بحيث تشكل هذه الخيام مراكز لاستقطاب النضالات على المستوى المناطقي وتغذي الحراك بالطاقة المستمرة. ويمكن في كل يوم جمعة تركيز النشاطات في منطقة من هذه المناطق بالتناوب. كما يُقترح الشروع في إقامة نقابات مهنية محلية عربية في كل بلدة، وأيضًا على المستوى القطري، وتكثيف التواصل مع الجماهير التي لم تعتد المشاركة في التظاهرات للحفاظ على انخراطها، وتعزيز العلاقة مع المجالس المحلية الدرزية وتوحيد النضال، فالقضية واحدة. كذلك ينبغي العمل على تعزيز الانتماء المشترك، وعدم السماح بأي محاولات لفصل أي مكوّن عن محيطه الطبيعي.
ومن المهم أيضًا الشروع في احتجاج اقتصادي عبر دعم الاقتصاد المحلي، وتخفيف الاستهلاك في التجمعات والمجمعات التجارية الكبرى.
ومن الأهمية بمكان أن تتدارس مراكز الإفتاء ولجان الزكاة المحلية سبل استخدام وتوظيف أموال الزكاة والصدقات التي تُخرج في شهر رمضان، بما يعزز مشاريع ونشاطات جماعية عربية تعمل على بناء المجتمع ومكافحة العنف والجريمة.
كما يجب استثمار شهر رمضان بكل ما يمثله من قيم الرحمة والتواصل والصبر والشعور مع عائلات الضحايا والمصابين، والتضامن الإجتماعي والأمل والإرادة القوية والتسامح والعفو والسكينة والطمأنينة والأمان.
ينبغي العمل وفق استراتيجيتين متوازيتين ومتكاملتين:
الأولى: استراتيجية داخلية تُعنى ببناء المجتمع وتعزيزه وتقويته وتنظيمه.
والثانية: استراتيجية خارجية موجّهة نحو الحكومة والشرطة، تقوم على الضغط المتواصل عليهما، ومتابعة أدائهما بشكل تفصيلي ويومي، وكشف أوجه التقصير، والمطالبة بالمحاسبة المستمرة. فلدى الشرطة القدرة والمعرفة والخبرة، لكنّها تفتقر إلى الإرادة الجادّة للقيام بدورها وتحمل مسؤوليتها.
وأخيرا، لسنا سيزيف، ونضالنا ليس عبثيا، بل سينتصر وسيحقق نتائجه. فلا حياة مع اليأس، وإذا غاب الأمل انقطع العمل.
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio