مقالات

مطلوب التوجه إلى محكمة العدل العليا للتدخل لفرض القانون وحماية مجتمعنا من الجرائم

صالح نجيدات 19:52 16/02 |
حمَل تطبيق كل العرب

تشهد بلداتنا العربية في السنوات والأيام الأخيرة تصاعدا خطيرا في معدلات الجريمة والعنف53 قتيل من بداية السنة وحتى الان، وأصبحت هذه الجرائم تهدد أمن الناس واستقرارهم وتقوّض أسس الحياة الاجتماعية والاقتصادية. ومع تكرار حوادث القتل وإطلاق النار، بات واضحا أن المعالجة الحالية من قبل الشرطة غير كافية، وأن هناك خللا عميقا في أداء الجهات الامنية المسؤولة بحماية المواطنين وفرض القانون.

في تصريحات إعلامية، أشار المفتش العام للشرطة إلى أن عدم امتلاك الشرطة للأجهزة الإلكترونية الحديثة الموجودة مع جهاز الشباك يعيق قدرتها على مكافحة الجريمة في المجتمع العربي. وفي المقابل، تتهم الشرطة جهاز الأمن العام، جهاز الشاباك، بأنه يقيدها ويمنعها من كشف المعلومات المتعلقة بالمجرمين. هذه التصريحات المتبادلة تكشف عن صورة مقلقة وهي تضارب في الصلاحيات، وتبادل للاتهامات، وغياب لتحمل المسؤولية المباشرة وتخاذل مقصود بحماية المواطنين.

إذا كانت الشرطة تعترف بنقص في الوسائل، وإذا كان هناك تضارب بينها وبين أجهزة أمنية أخرى، فإن الضحية الأولى لهذا الخلاف هو المواطن العربي البسيط، الذي يدفع حياته ثمنا للفوضى وانتشار السلاح غير المرخص. وقد توجهت السلطات المحلية العربية مرارا إلى الشرطة مطالبة بخطة شاملة لجمع السلاح وملاحقة عصابات الإجرام، لكن النتائج بقيت محدودة، والتقاعس مستمرا.

وفي مقابلات إعلامية، ذُكر أن أجهزة الأمن تعرف نسبة كبيرة من مصادر السلاح غير القانوني المنتشر في المجتمع العربي . كما أن تقارير عديدة أشارت إلى أن جزءا من هذا السلاح مصدره تسريبات من معسكرات الجيش. إن استمرار تهريب السلاح وتداوله بين أيدي المجرمين يعني عمليا استمرار دائرة العنف ونزيف الدم، لأن توفر السلاح هو الوقود الأساسي لكل جريمة قتل.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

أمام هذا الواقع، ومع اتساع الفجوة بين المواطنين وممثليهم من جهة، والجهات الأمنية من جهة أخرى وتقاعسها بمحاربة الجريمة ، يصبح التوجه إلى المحكمة العليا ضروري وخطوة قانونية مشروعة . فالمحكمة العليا تملك الصلاحية لإصدار أوامر ملزمة للسلطات التنفيذية، وإلزام الشرطة وأجهزة الأمن بوضع خطة واضحة، بجدول زمني محدد، لجمع السلاح غير القانوني، وتعزيز وسائل التحقيق، وملاحقة شبكات الإجرام دون تمييز.

كما يمكن للمحكمة أن تأمر الجهات المختصة بفتح تحقيقات شفافة حول مصادر السلاح، واتخاذ إجراءات صارمة لمنع تسربه من القواعد العسكرية، وضمان عدم تقصير أي جهة في أداء واجبها. فحق المواطنين في الأمن والأمان ليس منة من أحد، بل هو حق دستوري وأخلاقي واساسي يجب أن تكفله الدولة لجميع مواطنيها دون استثناء.

إن اللجوء إلى القضاء ليس تصعيدا، بل هو ممارسة ديمقراطية مشروعة حين تفشل القنوات الأخرى. فحين تعجز الأجهزة التنفيذية عن القيام بواجبها، يصبح القضاء هو الملاذ الأخير لحماية الأرواح وفرض سيادة القانون.

مجتمعنا لا يطلب امتيازات خاصة، بل يطالب بحقه الطبيعي في الحياة الآمنة. ومن هنا، فإن التوجه إلى المحكمة العليا قد يكون الخطوة المفصلية لإجبار جميع الجهات المعنية على تحمل مسؤولياتها، والعمل الجاد لاقتلاع الجريمة من جذورها، قبل أن يستفحل الخطر أكثر وتضيع المزيد من الأرواح البريئة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio