في المدينة التي يُقاس فيها كلُّ شيءٍ بالساعة، لم يكن للمصنع اسم.
الاسم يقتضي ذاكرة،
والمصنع لا يحتفظ بشيء.
كانت الساعة الكبيرة المعلّقة فوق البوابة تبدو أكبر من الحاجة، كأنها لم تُعلَّق لقياس الوقت، بل لمراقبته وهو يمرّ عبر الأجساد.
document.BridIframeBurst=true;
var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });عقربها لا يتردّد.
لا يعرف الشفقة ولا السأم.
يدور، فحسب.
كان سامر يصل قبل الصافرة بدقيقتين.
يقف تحت الساعة كما يقف متّهم تحت كاميرا.
يرفع رأسه إليها دون أن يفكّر.
التفكير رفاهية لا يوفّرها الخط.
في الداخل، لا يُسمَع الكلام بوضوح.
الصوت الوحيد المفهوم تمامًا هو صوت الشفرة وهي تهبط وتعلو.
إيقاع منتظم، لا يخطئ.
بعد سنوات، لم يعد سامر يسمعه بأذنه؛
صار يسمعه من داخله.
حين يسكن الإيقاع الجسد، لا يعود صوتًا،
بل يصير توقيتًا للأعصاب.
طريقةً في مدّ اليد.
طريقةً في سحبها.
طريقةً في النجاة.
كان يقول لنفسه في البداية:
«مؤقّت. سنة واحدة فحسب.»
ثم انقضت السنة،
ولم ينقضِ المؤقّت.
في ذلك الصباح، حين مدّ يده، لم يكن شاردًا.
لم يكن يفكّر في شيء خارج الخط.
كان يعرف المسافة تمامًا.
المسافة بين أطراف أصابعه والشفرة.
بين الحركة والهبوط.
بين الثقة والعادة.
العادة أخطر من الخطأ،
لأنها لا تبدو خطأ.
هبطت الشفرة.
لم تستغرق اللحظة زمنًا يكفي للندم.
توقّف الخط.
سكن المكان كما يسكن صدرٌ قبل صرخة.
ثم عاد.
عاد لأن التوقّف حادث،
أمّا الاستمرار فهو النظام.
وفي التقرير:
«خطأ بشري.»
جملة قصيرة، باردة، مكتملة.
تضع نهايةً لكل سؤال،
وتفتح بابًا ليومٍ تالٍ.
بعد أسابيع، عاد سامر بطلب توظيف.
لم يسأله أحد عمّا حدث.
لم يسأله أحد إن كان مستعدًّا.
السؤال الوحيد كان إداريًا:
«هل تمانع العودة إلى الخط نفسه؟»
نظر إلى الورقة.
إلى خانة الاسم التي تتحوّل رقمًا.
قال:
«لا.»
لم يكن في صوته تحدٍّ ولا استسلام.
كان صوتًا تدرّب على القبول كما يتدرّب الجسد على الألم.
عاد إلى موقعه.
الزر الأحمر في موضعه، نظيف، لامع، قليل الاستعمال.
الساعة الكبيرة تدور كما لو أنّها لم تشهد شيئًا.
إلى جواره وقف شاب جديد.
عيناه تراقبان الشفرة بحذرٍ لم يتآكل بعد.
سأل الشاب:
«هل عملت هنا من قبل؟»
قال سامر:
«نعم.»
«أالخطّ صعب؟»
نظر سامر إلى المسافة بين يد الشاب والشفرة.
كانت المسافة ذاتها.
لا تتغيّر.
الذي يتغيّر هو الإحساس بها.
قال:
«الأمر عادة.»
لم يقصد التخفيف.
كانت إجابة دقيقة.
الخطّ لا يقتل الجاهل به،
بل يقتل من يظنّ أنّه أتقنه.
في نهاية الوردية، انزلقت قطعة معدنية.
حركة صغيرة، شبه بريئة.
لكن الخط لا يعترف بالبراءة.
رأى سامر يد الشاب تتحرّك.
رأى اللحظة قبل أن تكتمل.
وفي جزءٍ من الثانية، لم يعرف أكان يحذّره أم يُسرّع عليه.
قال:
«مدّها أسرع.»
مدّ الشاب يده.
هبطت الشفرة.
توقّف الخط.
ثم عاد.
لم يتغيّر شيء في الإيقاع.
لم ترتبك الساعة.
لم يتأخر العقرب.
وفي التقرير:
«خطأ بشري.»
في البيت، جلس سامر في الظلام.
لم يُشعل الضوء.
الضوء يكشف الأشياء،
وهو لم يعد يريد أن يرى الفرق بين ما يحدث وما يتكرّر.
لم ينظر إلى يده.
لم ينظر إلى الساعة المعلّقة على الجدار.
جلس فقط،
محاولًا أن يسمع شيئًا غير الإيقاع.
لكن الإيقاع كان هناك.
في صدره.
في نبضه.
في الصمت نفسه.
في المصنع،
لم يتوقّف شيء.
الشفرة تهبط وتعلو.
الساعة تدور.
والمدينة تُقاس بالساعة.
أمّا الأسماء،
فلا يقيسها أحد
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio