مقالات

عندما تتحوّل الرحلة المدرسية إلى ساحة استباحة: واقعٌ أخطر مما نتصوّر

محمد دراوشة 22:52 04/02 |
حمَل تطبيق كل العرب

لم يكن الاعتداء على طلاب الصف الثامن من سخنين خلال رحلتهم المدرسية مجرد حادث عابر يمكن تجاوزه أو التعامل معه كواقعة فردية. ما حدث كان تجسيدًا صارخًا لواقع يتكرّر أمام أعيننا يوميًا: هناك من يرى العرب مستباحين، بلا حماية، وبلا حقوق، وبلا رادع يمنع الاعتداء عليهم حتى لو كانوا أطفالًا خرجوا للتعلم والترفيه.

المستوطنون الذين هاجموا الطلاب لم يتصرفوا بدافع خوف أو سوء فهم، بل بدافع عقلية متجذّرة في الاستعلاء. عقلية ترى في القوة والسلاح والغطاء العسكري والشرطي حصانة تتيح لهم ممارسة العنف بلا حدود. هذا السلوك ليس وليد لحظة، بل نتيجة تراكمات طويلة رسّخت لدى البعض شعورًا بأن العربي هدف مشروع، وأن الاعتداء عليه لا يكلّف شيئًا.

شهادات الطلاب التي ظهرت في التقارير والمقابلات تكشف حجم الرعب الذي عاشوه. أطفال في الثالثة عشرة وجدوا أنفسهم أمام أشخاص يتصرفون وكأن حياتهم لا قيمة لها، وكأن تهديدهم بالسلاح أمر طبيعي لا يستدعي ترددًا أو خجلًا. الخوف الذي سُمع في أصواتهم لم يكن خوفًا من لحظة عابرة، بل خوفًا من منظومة كاملة تُشعرهم بأن أمنهم هش، وأن وجودهم نفسه يمكن أن يتحوّل إلى خطر في أي لحظة.

لكن الاعتداء على طلاب سخنين ليس حادثًا منفصلًا. هو جزء من سلسلة طويلة من الاعتداءات التي باتت تتكرر بوتيرة مقلقة:

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

سائقو باصات يُضربون ويُهانون فقط لأنهم عرب.

عمّال بناء ونظافة يتعرضون للتهديد والطرد من مواقع العمل.

أطباء وممرضون يتلقون الشتائم والاعتداءات داخل المستشفيات.

وحتى أعضاء كنيست عرب لم يسلموا من العنف اللفظي والجسدي.

هذه الاعتداءات ليست صدفة، بل مؤشر على بيئة تسمح بالتحريض، وتغضّ الطرف عن العنف، وتمنح المعتدي شعورًا بأن القانون لن يلاحقه، وأن المؤسسة الأمنية لن تتعامل معه بالجدية المطلوبة.

الأخطر من الاعتداء ذاته كان محاولة إسكات الأهالي ومنعهم من الحديث عن التفاصيل. وجود مسؤول من المدرسة يطلب منهم الصمت بحجة أن أي توضيح يجب أن يصدر فقط عن المدرسة أو البلدية يعكس حالة خوف واضحة من عواقب قد تأتي من الوزارة. وكأن قول الحقيقة أصبح تهديدًا أكبر من الاعتداء نفسه. هذا الصمت ليس بريئًا، بل يعكس واقعًا تُحاصر فيه المدارس بين واجبها الأخلاقي تجاه الطلاب وبين تعليمات رسمية تخشى مخالفتها.

كيف يمكن لمؤسسة تربوية أن تربي أبناءها على الصدق والشجاعة بينما تخشى هي نفسها من كشف ما حدث؟ وكيف يمكن للطلاب أن يشعروا بالأمان بينما المدرسة تخاف من الكلام أكثر من خوفها على سلامتهم؟

إن الاعتداء على طلاب سخنين هو مرآة لواقع كامل، واقع يحتاج إلى مواجهة صريحة لا إلى صمت يزيد من شعور الناس بأنهم مكشوفون أمام عنف لا يجد من يردعه.

هو دعوة لإعادة التفكير في معنى الأمان، ومعنى المسؤولية، ومعنى أن تكون مؤسسة تربوية قادرة على حماية طلابها والدفاع عنهم.

وهو قبل كل شيء، تذكير مؤلم بأن العرب في هذه البلاد ما زالوا يواجهون عنفًا ممنهجًا، وأن الطريق نحو العدالة والمساواة ما زال طويلًا، لكنه يبدأ دائمًا من كلمة حق تُقال دون خوف.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio