شعر

تحليل قصيدة سخنين يا عزّ العرب

غزال أبو ريا 23:21 26/01 |
حمَل تطبيق كل العرب

تحليل قصيدة «سخنين يا عزّ العرب»

كتبتها الحاجة يسرى أم شفيق – حرم المرحوم جمال سيد

تحليل: د. غزال أبو ريا

من أشعار  الحاجة يسرى أم شفيق حرم المرحوم جمال  سيد أحمد

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

***

سخنين يا عز العرب

سخنين قلعة من ذهب

ورجالها بتحمي الحِمى

ونسوانها تشدّ  العَصب

أبو ابراهيم ويا علي

عند العرب شأنك عِلي

منطلب من الله القدير

هالغُمة تزول وتنجلي

فجّرتْ بركان  الغضب

ومشيت في وسط اللهب

وفوّقتنا من صمتنا

مثل الشرارة في الحطب

والناس ماهي بالمناصب

ولا بالجاه ولا المراتب

والرجال تُعرف بالمواقف

هذا الربح هاي المكاسب

يا اهل البلاد  تآلفوا

وتحاببوا وتعارفوا

وبحبل الله اعتصموا

بعمل الخير تكاتفوا

يا أمهات ويا آباء

رّبوا الولد ع الانتماء

غَذوه بحب الوطن

رُدّوه عن دروب الشقاء

بلا سلاح وعيش بأمان

ولا تكون خانع  وجبان

اللي غررك ما  بينفعك

لما تقف ورا القضبان

***

تنتمي قصيدة «سخنين يا عزّ العرب» إلى الشعر الشعبي الوطني–الاجتماعي، وتصدر عن صوتٍ أموميٍّ حكيم، يرى في سخنين رمزًا للكرامة والصمود، لا مجرد مدينة. النصّ يتجاوز الوصف العاطفي ليصبح خطابًا أخلاقيًا وتربويًا موجّهًا للمجتمع في لحظة توتّر وغضب جماعي.

تظهر سخنين في القصيدة بثلاث صور متداخلة:

أولًا، كرمز قومي جامع في قول الشاعرة «سخنين يا عزّ العرب»، حيث تتحوّل المدينة إلى حاملٍ للكرامة الجماعية.

ثانيًا، كحصن اجتماعي في صورة «قلعة من ذهب»، حيث يرمز الذهب إلى القيمة الأخلاقية لا المادية.

ثالثًا، كسدٍ اجتماعي حيّ يقوم على تكامل الأدوار: «رجالها بتحمي الحِمى ونسوانها تشدّ العَصب»، في تأكيد على وحدة المجتمع وقوته الداخلية.

تعترف القصيدة بالغضب، لكنها لا تمجّده ولا تتركه فوضويًا. فالغضب هنا صحوة ووعي:

«فجّرتِ بركان الغضب / وفوّقتِنا من صمتنا».

إنه غضب يوقظ ولا يدمّر، ويشير إلى أن التغيير يبدأ بشرارة واعية، لا بانفجار أعمى.

ومن أبرز ما في النص إعادة تعريف الرجولة والقيمة الإنسانية، حيث تقول الشاعرة:

«والرجال تُعرَف بالمواقف».

الرجولة هنا فعل أخلاقي وموقف مسؤول، لا قوة سلاح ولا ضجيج شعارات، وفي ذلك إنصاف للناس البسطاء أصحاب الفعل الحقيقي.

يحضر البعد الديني في القصيدة بوصفه إطارًا أخلاقيًا جامعًا:

«وبحبل الله اعتصموا».

الدين هنا مرتبط بالسلوك الاجتماعي، بالتكافل والعمل الصالح، لا بالشعارات المجردة أو الإقصاء.

وتبلغ القصيدة ذروتها في خطابها التربوي حين تتوجه إلى الأهل:

«يا أمهات ويا آباء / ربّوا الولد عالانتماء».

تؤكد الشاعرة أن التربية الواعية والانتماء الصادق هما خط الدفاع الأول في مواجهة العنف، وأن حب الوطن هو البديل الإنساني لدروب الشقاء.

تأتي الخاتمة واضحة وحاسمة في موقفها من العنف:

«بلا سلاح وعيش بأمان».

وهو موقف أخلاقي شجاع، صادر عن تجربة أمومية واعية، لا عن تنظير سياسي.

خلاصة القول:

هذه القصيدة ليست فقط عن سخنين، بل عن المجتمع حين يختار الحياة بكرامة. إنها وثيقة وجدانية تمزج بين الوطنية، والتربية، والأخلاق، والدين، وتطرح بديلًا إنسانيًا للعنف:

الوعي، الانتماء، الموقف، والتكافل.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio