خاطرة

القطار الّذي لم يصل 

معين أبو عبيد 01:04 01/01 |
حمَل تطبيق كل العرب

خاطرة

القطار الّذي لم يصل 

معين أبو عبيد

ليس المقصود اسطورة القطار الإيطالي المعروفة "زانيتي"، حيث اختفى عام 1911 الّذي دخل نفقا واختفُي.

document.BridIframeBurst=true;

var _bos = _bos||[]; _bos.push({ "p": "Brid_26338945", "obj": {"id":"19338","width":"100%","height":"320"} });

 رسمتُ له رصيف قي مخيّلتي، وموعد محفور في انتظاري.

أسمع عجلاته الحديديّة، وصدى صفّارته الُمزعجة يتردّد في أحلام 

يقظتي، يُخفي اسرارًا مقلقة.

قدمت الى المحطة قبل بزوغ الفجر، نظّفت روحي من غبار الشّك وبسطت على رصيف القلب استقبال مُهيب حتّى السّاعة القديمة على الجدار بعقاربها السّوداء، تبدو لي وكأنها تتحسّس خطوات الزّمن. 

مرّت عشرات القطارات، بعضها توقّف، حدّقت من شبابيكها عيون 

على ملامحها حكايات من الماضي، اعتقد انّها كانت تُحاكيني ربّما تُعاتبني 

أو تقول: "هذا مقعدي الفارغ هل تصعد؟" أقول لنفسي: " ليس قطاري "،

قطاري له رائحة مُختلفة. 

بدأ الرّصيف يفرغُ، تلاشت أضواء القطارات القادمة في النّفق الطّويل بسرعتها الفوق جنونيّة، وعمّ المكان صمتٌ مطلق حتّى حفيف الجّريدة اليوميّة في يد رجل رجله مبتورة على المقعد الخشبيّ، توقّف لم يعد هناك إلاّ انا وصدى العجلات، والصفارة الذي لم يأت وخيالي الممتد تحت مصباح نوره باهت. 

كنت قد تعلّمت لغة الرّحيل المزيّف "بلا عودة"، لغة المواعيد ولغة الأمل 

الذي يسافر بتذكرة اتّجاه واحد "ذهاب"، علمت انّ بعض القطارات تصنع من اوهامنا، وتسير على سكك من حنيننا، فلا تصل أبدًا ربّما لأنها وهميّة،

وربّما لأننا لم نكن وجهتها الحقيقيّة بالمرّة.

ما زلت في المحطة، لكنّي لم أعد أنظر الى الجدول الزّمني، بدأت استمتع بحركة الرُّكاب وقصص اللقاءات والفرقة، شديد المرارة الوّح بيدي شاكرًا حامدًا لكلّ قطار لم يتوقّف، لأنه علّمني أنّ الحياة ليست فقط في انتظار ما قد لا يأتي، بل في رؤية الجّمال الذي لا يتوقف عندك ولو لم تنتظرهُ. 

القطار الّذي لم يصل، ربّما كان مجرّد نور في الظّلام دلّني الى محطتي، 

فأنا الرّحلة، انا الرّاكب، انا المحطة وانا الطّريق.

عزيزي القارئ، إذا لم تفهم ما بين السّطور، فأعذرك لأنّي انا أيضا لم افهم! 

           

       

 

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربة المستخدم. هل تسمح؟

عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا

الخامس +1 234 56 78

فاكس: +1 876 54 32

البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio