كل عامين وأنتم بخيرأحيانا أجد بعض العذر لمن يحتفلون بالسنة الجديدة حسب التصنيف الورقي للأيام , فالقدرة على البقاء في هكذا عالم , أصبحت أمرا يجعل الاحتفال منطقيا ومبَررا .نحن مهووسون بالورق , ورقة التقويم تخبرني أن هناك عام قد انتهى , فأصدّقها رغم أني أدرك أن كل ثانية تمرّ , تعني انتهاء عام كامل بكافة أيامه وساعاته ودقائقه وثوانيه , عام كامل بدأ قبل وصول هذه الثانية بسنة كاملة .ثم تأتي ثانية أخرى , وينتهي عام آخر !هكذا , أتخيل العام كله رؤوس , كل ثوانيه رؤوس لسنوات مضت , هي في الغالب رؤوس مدببة وقاتلة , لذلك يحتفل البعض بالنجاة منها دون أن يدرك السبب الحقيقي لاحتفاله .سألته بتهكّم :- أين تحتفل بقرب أجلك ؟- هل تعتقد أن الأمر يستحق ؟كان في مزاج سيء ـ في الواقع لم أعرفه إلا هكذا ـ كثير من البشر يعتقدون أنهم خلقوا فقط ليكونوا مثالا للمزاج السيئ , وهو أحدهم .قلت له وأنا أهمّ بالنجاة من هذا الطوفان من التشاؤم الذي أراه يقترب مني .- في الواقع أن قرب أجلك , مناسَبَة من الواجب أن نحتفل بها .نحن في حقيقة الأمر , قد لا نكون سوى كائنات ورقية مهووسة بالنهايات . نحب أن نبتهج بالنهايات , حتى أننا نقيس الأمور بميزان النهاية أو " الأخير" حتى بتعاملنا الإنساني – إن وُجِدَ ما يمكن أن يُسمى بهذا الاسم - .حين نحاول أن نتذكر أحدهم فإننا نتذكر , في الغالب آخر مواقفه السلبية معنا , ثم نبني عليها إحساسنا تجاه غيابه , حتى لو كان كل ما سبق هذا الموقف السلبي , كما نعتقد , حياة كاملة من المواقف الايجابية .ونحن كائنات ورقية , لأننا في الغالب نقيس أعمارنا حسب " التقويم " ونستمتع بقطف أوراق أيامنا وقراءة العبارة التي تكتب عنها .في العام " الورقي " المنصرم حدثت أمور كثيرة , أهمها أني تنازلت عن طيب خاطر عن كافة أحلامي " الوهمية " لكل من لديهم القدرة على الحلم .تنازلت عن الحزن لأني اكتشفت أنه حتى هو , تَرَفٌ لا يليق بمثلي .خذلني حزني هذا العام , رغم أني كنت وفيّا له أكثر من أية " أوراق " أخرى , سأحتفظ هذا العام بأحلامي " الحقيقية " . لن أحلم مثلا أحلاما أكبر من سريري .لن يهمني كثيرا إن تقدمت " الأمة " أو تخلّفت , في الواقع لن يهمني أبدا وليس " كثيرا .." قد أكون مهووسا أكثر , بأن يمر العام دون أن أصاب بالزكام , فهذا حلم منطقي . لن يهمني إن قامت الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف أو لا , فهو حلم لا يخصّني , لن أهتم كثيرا إن غادرت أمريكا العراق وأفغانستان , أو أضافت إليهما دولا أخرى , لست أهتم إذا أُرجعت لسوريا الجولان أو لا , فهو حلم لا يهمني على أية حال .سأحلم بالترقية والدخل الإضافي.قد تتوسع أحلامي قليلا , فأحلم أن تكون لي القدرة على محبة كل الذين يحيطون بي .أحب الأحلام الحقيقية . هذا ما اكتشفته أخيرا .أحلم أن تدعو لي أمي كل صباح على مدار العام .سأحلم أن يقلّ عدد الذين يكرهونني , واحدا على الأقل هذا العام .أحلم أن أحتفظ بأصدقائي هذا العام , حتى أحلم نفس الحلم في العام القادم . أخاف أن أحلم بأن أحتفظ بهم للأبد فيكون ذلك أكبر من قدرتي على الحلم .قد يبدو كلامي حزينا , لكنه ليس كذلك , أقول للذي يخاف عليّ من الحزن : لا تخف , فإني لم أتنازل عن حلمي الذي وعدتك أن أحلمه , فأنا لا زلت أحلم أن أكون "________ " واحد في العالم .
عنوان: اختبار طريقة اختبار الشارع P.O. 60009 دولور / ألاسكا
الخامس +1 234 56 78
فاكس: +1 876 54 32
البريد الإلكتروني: amp@mobius.studio