ما سر هجوم جنبلاط على العماد عون؟
* مصادر: حدة اللهجة سببها فشل النائب جنبلاط في تحديد موعد له في سوريا
* محللون: وجود جنبلاط في اميركا جاء لاظهار انه يتمتع بدعم غربي وتحديداً اميركي مقابل الدعم الايراني- السوري لعون
لم يقتنع احد في لبنان وخارجه ان حمى الانتخابات النيابية بدأت تستعر في الداخل اللبناني، وان الزعماء والمسؤولين في الاحزاب والسلطة اعدوا العدة للتغلغل في عقول الشعب اللبناني مجدداً. من هنا، يمكن فهم المواقف والتصريحات اليومية للعديد من المسؤولين والتي تبتعد وتقرب من مواقفهم السابقة كلما دعت الحاجة وفق برنامج زمني وظرفي محدد. وفي هذا السياق، يمكن فهم الكلام الذي يصدر عن النائب وليد جنبلاط كلما توجه الى العاصمة الاميركية والتقى مسؤولين فيها، فهو يعلّي السقف ويكاد يقلب الامور رأساً على عقب، والشواهد كثيرة ويكفي ان نذكر كيف انه كاد ان سينف طاولة الحوار في ساحة النجمة على خلفية قضية مزارع شبعا حين كان في زيارة الى اميركا، وكيف طلب المساعدة الاميركية ضد السوريين في الفترة السابقة ثم عاد وتراجع عن الاهداف الكبيرة ضد سوريا لجهة نيته قلب النظام والاكتفاء بالتعاطي الندي معها، وغيرها من الامور والاحداث.
وليد جنبلاط
الا ان اللافت في كلامه الاخير في اميركا التي يزورها حالياً، كان انتقاده اللاذع للنائب العماد ميشال عون دون ان يسميه، والتخفيف من اللهجة ضد السوريين مكتفياً بالغمز من قناة احقاق الحق في قضية المحكمة الدولية لكشف الجناة في جرائم الاغتيال التي شهدها لبنان في الفترة الاخيرة. وقد استوقف هذا الكلام مصادر قريبة من "التيار الوطني الحر" التي اعادت هذه اللهجة الى الاعلان عن قرب زيارة العماد عون الى دمشق، معتبرة ان الزيارة بحد ذاتها وما رافقها من اهتمام واحاديث عن استقبال مميز، اثارت لدى النائب جنبلاط حساسية كبيرة كونها تعطي العماد عون حيثية اكبر في الانتخابات النيابية، خصوصاً بعد زيارته السابقة الى طهران.
وعزت المصادر حدة اللهجة الى فشل النائب جنبلاط في تحديد موعد له في سوريا خصوصاً وانه لم ينجح حتى الساعة في لقاء مسؤولين في "حزب الله" لتقريب وجهات النظر والتمهيد للقاء يجمعه بالسيد حسن نصر الله. الا ان مراقبين آخرين، رأوا في الزيارة الى واشنطن واشاعة انها الاولى لشخصية سياسية عربية بعد انتخاب باراك اوباما رئيساً للولايات المتحدة الاميركية، ما هو ابعد من الهجوم على العماد عون، ووضعوه في خانة سياسة الغرب ضد الشرق. بمعنى انه في مقابل الزيارة التي قام بها العماد عون الى ايران وتلك التي ينوي القيام بها الى سوريا، ذهب الناب جنبلاط الى اميركا لاظهار انه يتمتع بدعم غربي وتحديداً اميركي في مقابل الدعم الايراني- السوري للعماد عون، ما يعني عملياً وميدانياً محاولة لصق رئيس تكتل التغيير والاصلاح بالمحور السوري-الايراني، ما يفقده بعضاً من الاصوات التي يراهن عليها في اكثر من منطقة، وخصوصاً منها المناطق المسيحية.
ميشال عون
ويضيف المراقبون ان "القصف" الجنبلاطي على العماد عون هو لايصال رسالة الى "حزب الله" الذي لا يستطيع قصفه حالياً لانه لا يزال يأمل بترتيب الاوضاع معه، مفادها انه يمكن لحلفاء الحزب ان يتضرروا في حال لم تتم التسوية معه في مناطق معينة بالنسبة الى الانتخابات النيابية المرتقبة. وبالتالي، يمكن ايضاً فهم المغزى الجنبلاطي من التشديد على ان الفوز في الانتخابات المقبلة سيمنع تهريب الاسلحة وسيؤمّن قيام الدولة، والا فما الهدف من اقامة مهرجان انتخابي في اميركا وليس قي لبنان؟
ومن المؤكد ان هذا الموقف الاخير للنائب الجنبلاط ليس نهائياً، فهو قابل للتغيير اذا ما طرأت اي معطيات جديدة، وهو على اي حال، لن يبقي على موقف واحد قد يدفعه الى خسارة اصوات او مواقع انتخابية.