إماطة اللثام عن نفسية الانهزام
لقد تهرب "المربي" محمد سليمان في رده من القضايا السياسية التي طرحتها للنقاش ، وراح يتلهى بأمور جانبية لا تدخل إطلاقا في صلب الحوار . وقد عمد إلى أسلوب التجريح الشخصي فلن أرد إلا بقدر ما اقتضت "ثارات كليب" المتصاعدة من بين سطوره .
سياسة
اعلم تماما أننا مختلفون ، وخاصة في المساءل المفصلية مثل القدس والأقصى ، والتناقض بين المشروع الوطني الفلسطيني وبين مشروع حماس الذي تتماثل الحركة معه في الرؤية السياسية . وقد طرحت الأمور للنقاش الأخوي الحضاري لما في ذلك من إثراء لنضال الجماهير العربية في إسرائيل ، باعتبارها جزء هام ، حي وفاعل في مجمل النضال الوطني الفلسطيني ، أما وقد اختلطت على "مربي الأجيال" مفاهيم الحوار والمناكفة ، فلا بد من توضيح : لقد ناقشت سابقا فتوى للقرضاوي تقول أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو صراع ديني وليس سياسيا ، وقد فسر ذلك بما يسمى "الحقوق الدينية والتاريخية" للمسلمين ولليهود في فلسطين وخاصة في القدس . في اعتقادي مثل هذا الإقرار من قبل شخصية دينية بحجم القرضاوي يقدم خدمة للرواية الصهيونية ضد الرواية الفلسطينية ، ولا اعتقد أن الصراع على القدس يمت بصلة إلى عدد صلوات المسلمين أو صلوات اليهود في محيطه . ولم تنطلق الصهيونية في استعمار فلسطين من التوراة وإنما استخدمت التوراة في أجندتها السياسية ، ومن هذا المنطلق ناقشت استخدام الحركة الإسلامية للبعد الديني لمدينة القدس دون بعدها الوطني والقومي باعتبارها ارض محتلة وتندرج في جوهر المشروع الوطني الفلسطيني ، وقلت ما معناه أن إسرائيل لا تمانع في أن تكون مسالة الأقصى مسالة حوارية أو خلافية مع الجماهير العربية في إسرائيل أو مع الحركة الإسلامية ، شريطة سلخ القضية عن المشروع الوطني الفلسطيني ، وهو الأمر الجوهري الذي ناقشته وحاولت التحذير من تبعاته ، وهو كذلك ما تهرب منه "المربي" تماما كما تهرب من النقاش حول ظهور تيارين فكريين داخل الحركة الإسلامية ، مما أدى إلى إقصاء رئيس بلدية يعتبر رئيسا ناجحا بكل المقاييس .
رفيق
لم تكن صدفة أو زلة لسان إذ رحبت بالشيخ خالد حمدان حين زارنا في نادي الحزب الشيوعي مع انتهاء عملية الاقتراع ، بكلمات " أهلا بالرفيق خالد حمدان " ! فقد عنيتها تماما لعلمي باستقامة الرجل ، أما وقد راح "المربي" يسخر بلفظ رفيق ، فيكفي أن اذكره أن الله سبحانه وتعالى قد افرد مكانة خاصة لهذا اللفظ المحبب والموقر ، لقوله تعالى : " ومن يطع الله والرسول فاؤلئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا " صدق الله العظيم . سورة النساء ، الآية 68 . وإذ لا أجد أفضل وأرقى واصدق من كلام الله لضحد سخرية "المربي" فإنني استغل المساحة لأقدم التهاني لرفيقنا وعزيزنا الشيخ خالد حمدان بمناسبة انتخابه ، متمنيا له عملا سديدا ومثمرا في خدمة بلده وشعبه .
الحصري
من المعيب أن ينحدر المربي إلى مثل هذا الغمز واللمز ، بعد أن تجاوزت أم الفحم جراحها من مطلع ثمانينات القرن الماضي ، ويعود إلى أحقاد قريش وثارات كليب . على كل حال ، هذا الحصري كاتب هذه السطور ينتمي إلى عائلة صغيرة تعود جذورها إلى مدينة تلمسان في الجزائر ، وتنتمي إلى سلالة المناضل والثائر وقائد الثورة الجزائرية ، سيدي الشيخ عبد القادر الجزائري ، وهذا الحصري ، أسمى ابنه وطن محمد حبا بوطنه وتيمنا بنبيه عليه السلام ، راق ذلك "للمربي" أم لم يرق ، وقدمت هذه العائلة الصغيرة لبلدها عددا نسبيا ونوعيا من مثقفين وأكاديميين متفانين في خدمة بلدهم وشعبهم .
سيدي الشيخ
لقد اخفق "مربي الأجيال" في فهم المقروء حين استشاط ردحا من اسطر وكلمات لا تمت لما كتبت بصلة ، معتقدا انه يتكلم عن نفس الموضوع !! لا يا أستاذ ! فمرة أخرى أوضّح أن كلمة شيخ لا تحتمل في الواقع أكثر من معنيين ، معنى بيولوجي ومعنى اجتماعي ، فالمعنى البيولولوجي يشير إلى التقدم بالسن ، والمعنى الاجتماعي يشير إلى زعيم تنظيم سياسي أو عشائري أو قبلي أو حتى اسري . أما استعمالي لقول المؤرخ الفلسطيني د. فضل عباس أن الشيخ واحد من ثلاثة : "شيخ شيّخه الرحمن وشيخ شيّخه الزمان وشيخ شيّخه السلطان" ، فقد جاء على خلفية اعترافه كرجل دين وعلاّمة إسلامي أن كلمة شيخ تخضع لترتيبات ومصالح سياسية ، وهو ما تفعله الحركة الإسلامية كتنظيم سياسي اخضع كافة رموز الدين وحتى مشاعر الإيمان الصادقة ، لأجندة سياسية في اعتقادي رجعية ، ولل "مربي" كامل الحق مقارعة هذه الفكرة بفكرة مضادة ،بدلا من تملق قادة ورموز الحركة(ولي وقفة أخرى مع التملق) . أما وقد تعثر في فهم المقروء ، فإنني اعتقد انه لو أتيحت الفرصة للفنان الكبير عادل إمام ، قراءة ما تفتق عنه ذهن "المربي" لكف عن التساؤل : العيال خابت ليه ؟؟؟؟ ومع ذلك لا بد لي من تسجيل ما يلي : على الصعيد الشخصي ليس لي أية مشكلة مع اللفظ ، لا مع لفظ شيخ ولا شيخ المشايخ ولا مع سيدي الشيخ ، وحين التقي صديقي ورفيقي الشيخ هاشم عبد الرحمن في أروقة الكنيست ، وكثيرا ما التقيه ، هو بحكم وظيفته وأنا بحكم عملي ، أناديه سيدي الشيخ ، رغم انه يصغرني سنا ، ويناديني رفيق أبو وطن ، وكلانا لا يجد غضاضة في ذلك . فهل هذا واضح يا أستاذ ؟؟ أم هناك حاجة مرة أخرى للتذكير ، العيال خابت ليه ؟؟
ثقافة
تعتبر الثقافة الموهومة أو المتخيلة حالة مرضية ، أما الثقافة المزعومة فإنها لا تعدو كونها حذلقة مبتذلة ، فقد راح "المربي" يتثاقف ، أو على الأصح يتناغش ثقافيا باسم مؤرخ وبجذر كلمة ، وهكذا تهرب بذكاء من الإفصاح عن رأيه فيما اقتبست من قول للمؤرخ . اعلم تماما أنني اقتبست كلاما قاسيا ، وأعيد الاقتباس مرة أخرى : "إن التدين الشخصي للإنسان الفرد هي مسالة وجدانية ذاتية ، لكن التدين السافر لحركة سياسية ليس أكثر من ستار شفاف لرجعيتها" .(عن مجلة زاريا-الفجر روسيا سنة 1905، مقال حول النقاش بين حزب العمال الاشتراكي في روسيا المنحاز تماما للعمال والفلاحين ، وبين الأحزاب الإقطاعية المرتبطة بالكنيسة والمنحازة للقيصر) ، كان أجدر ب "أكاديمي ومربي أجيال" أن يناقش القول بدلا من الحذلقة في أصل وفصل الاسم ، والتلهي بجذر الكلمة العبرية زناح والتي تعني ترك . لست معلما للعبرية ولكن في اعتقادي اخفق معلم العبرية واقصد "المربي" حين أنكر الجذر العربي للكلمة ، فالعبرية لا تعتبر أجنبية بالنسبة للعربية فالكلمات ذات الجذر الواحد إن كانت أفعال أو أسماء ، إذا كانت مخففة بالعبرية فان جذرها العربي مشدد وان كانت مشددة بالعبرية فان جذرها العربي مخفف ، مثال كلمة سيفر – سفر وتعني كتاب ، أو يام – يم وتعني بحر ، أو قرآ – قرأ ، أو كتاف – كتب . قد أتفهم ضحالة ومعاناة صغار مستكتبي "المدينة" و"النشرة" وعسرهم التعليمي، واعني خربشات الاحمدين ، وافهم أن العقل البشري قابل للخطأ والجمود ، تماما كما هو قابل للصواب والجدل ، ولكن هناك حد أدنى لمتطلبات "الوظيفة المنشودة" ، أليس من الضروري أن يكون "مربي الأجيال" ( قارئ كاتب وبعرف للساعة ؟؟؟ ) أم سنسال مجددا : العيال خابت ليه ؟؟؟
تملق
حشر "المربي" كما هائلا من كلمات التزلف والتملق لقادة الحركة الإسلامية لا اعتقد أنهم بحاجة إليها . قد لا يعنيني هذا الموضوع بشكل مباشر ، وقد يعتقد البعض أن الرجل في ضائقة ومطالب بإثبات ولاءات لجهات معينة ! ما العمل ؟؟ فلقمة العيش مرة . وقديما قال بديع الزمان الهمذاني : "حياتنا ، الصبر فيها خافض ، والعفاف يابس ، والحق ثقيل ، والجد خشن ، والصدق مر ، والكظم وفي اللقمة العظم" . ولكننا تربينا وتعلمنا في الحزب الشيوعي والجبهة أن لقمة العيش المجبولة بالكرامة الوطنية هي أشهى من كل موائد الدنيا ، لذا رأيت ضرورة أن أميط اللثام عن نفسية الانهزام التي اندلقت في حديث "المربي" .
واوا الاسرلة
حاول "المربي" أن يتشاطر على طريقة عزمي بشارة ، ورمينا بما اسماه "الاسرلة" فخرجت مبتذلة ولكن فيها شيء من وقاحة . في الحقيقة لا ارفض الوقاحة أسلوبا أحيانا ، ولكن عندما تطول وتبلغ حد التطاول فإنها تتحول إلى مهانة ، فحين يتطاول "المربي" على تاريخ نضالي مشرف للحزب الشيوعي وللجبهة ويتساءل : في أي ناد رأينا أخلاقيات بوس الواوا ؟؟ فانه قطعا يخلط بين ماض كله واوا واسرلة وعرفيم طوفيم وبين نواد نادت بالكرامة الوطنية ، وفي حين كنا ندرّس في نوادينا – بأسناني سوف احمي كل شبر من ثرى وطني !! كان بعض الصبية ينشدون "عيد استقلال بلادي غرد الطير الشادي" . في نوادينا كنا ندرك أن تغريد هذا الطير نعيق غراب ، وبعض العرفيم طوفيم مشغول بتهويد الشباب ، شباب بعمر الزهور تصادف احدهم في تل أبيب مثلا ، تحييه لعلمك انه من بلدك فيهمس بأذنك : نادني باسم شمعون أو موطي أو يوسي أو أي اسم عبري آخر ، فعن أية اسرلة يهمس "مربي الأجيال" ؟؟ هل يهمس عن نوادي وصحف الحزب الشيوعي ؟؟ عن الاتحاد والجديد والدرب والغد ؟؟ تلك الصحف التي صانت وصاغت وبلورت هويتنا القومية العربية ، ؟؟ لا ادري بأية لغة كنا سنترحم على أمواتنا لولا صحف الحزب الشيوعي ونشرها للثقافة الوطنية ؟؟ بالعبرية أم بالايديش ؟؟ ... في مطلع شبابنا ، وحين كان احدنا يقدم مادة ما للنشر في صحيفة الاتحاد ، كان يراجعها المرحوم إميل حبيبي ( وللإشارة فقط – فهو مسيحي ) غالبا ما كان ينظر إلينا بحنق ويقول : جايبين لي مادة بالايديش ؟؟؟ اقرأوا القرآن الكريم يا رفاق !! اقرأوا القرآن . فاقرأ يا أستاذ !
ملاحظة
زج "المربي" في عنوان مقالته مصطلح "المسمار الأخير" ، ومن اللهفة و(اللهقة) نسي ذكره بالسياق ، فان قصد دقه في نعشي أو نعش الجبهة ، خاب أمله ، فمسماره صدئ ومهتريء واعدكم انه لن ينجح حيث فشلت حكومات إسرائيل الكبرى وإسرائيل الصغرى .