هناك حيث الضفاف الأخرى ؟!
عباءة الشقاء يرتدون، تحت ظل الموت قابعين، الأيادي ترتجف، الوجوه في تيه، والسكون يخيم على الأجواء. بقافلة البحث عن رغيف الخبز سائرين بعد أن أعياهم طول الانتظار، ماضون في بناء أحلامهم بعيدا عن معترك السياسة واعتلاء المناصب الفخرية التي كثيرا ما يتباهى ولاة الأمر في تقلدها وهم ابعد ما يكونون عن جراح الرعية وآلامها التي تأبى أن تضمد .
وطن يدمر ودم يسفك هنا وهناك، زهور البنفسج تتفحم، ولما لا فهي لم تجد لها مكانا إلا في ارض عبثت بها
ركن من أركان هذه المعمورة. الأقدار لتعم رسائل الحرب بدلا من رسائل الحب، في كل
شعوب تنتهك حرماتها على مرأى العالم ومسمعه ، في حين يتراقص الغرب على أنغام الحرية والديمقراطية، لتبرير ما يمكن تبريره من هتك الأرض والعرض .
سقم يفتك بجسد أطفال بعمر الورود ، لكن لطالما همست الجدة في أذن فلذات أكبادها وأرضعتهم حب الوطن وعشق ترابه الأسود المبتل مهما عظم شأنه أو حقر ، ليس هذا فحسب بل لم تتوان بتوريث اجفادها ما يساوي ملئ هذه الأرض ذهبا أيضا ، وبينما هي في طريقها إلى الرفيق الأعلى ، حرصت على تلقينهم قولا " ويل لأمة تلبس مما لا تصنع وتأكل مما لا تزرع " في إشارة واضحة منها إلى ضرورة الاعتماد على سواعد أهل البيت في سبيل تحرير اراضي مغتصبة استولت عليها ايادي غاشمة وعاثت فيها فسادا، وذلك بعد الرهان الخاسر على اليوبيل الذهبي من الفتوحات والأنتصارات قديما الذي سرعان ما عاد أدراجه بعدما عهد على نفسه إلا يجدد أنفاسه إلا إذا استفاقت الأمة من سباتها وكفرت بآلهة أميركا وحلفاءها بعد أن كانت هي نفسها خير معين لهم ، مما زاد من أطماع العم سام بتأسيس الإمبراطورية الاستعمارية على أراض عربية حفرت على صخورها أن أحفاد هذه البقعة وأجدادها تخلوا عنها يوما ما ، لاهثين وراء ملاذ الدنيا ومتاعها متناسين أناسا هناك ، حيث الضفاف الأخرى، في فلسطين ، العراق ، لبنان...... قدموا أرواحهم قربانا على مذبحة الوطن وقد تجرعت أفواههم من كأس الحرمان، آبين رغم كل هذا مساومة الذل على الإباء في مجابهة الغزو القادم إلى الشرق.