كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

الناصره إلى أين ؟ د. فؤاد موسى

كل العرب · 09/11/2008 الساعة 10:59

رامي ويارا طفلان نصراويان جميلان, في العاشرة من عمريهما, يحملان حقيبتيهما المدرسيتين كل صباح ويخرجان من بيتيهما إلى المدرسة, ليعودا إليه في ساعات الظهر, بعد انتهاء الدوام المدرسي. يدرسان ساعة أو بضعًا من ساعة, ويلعبان ساعات وساعات. لا همً لهما سوى إكمال ما تبقى من ساعات اليوم التي يسمح بها الأهل, في اللعب والمرح والضحك والشقاوه.
 ليارا وجه أبيض جميل, قامة طويلة ونحيفة, وشعر بني, أملس, ينساب على ظهرها كالحرير, تتباهى به بين صديقاتها.  أما رامي فهو ولد أسمر ذو وجه جميل وعينين واسعتين خلابتين, وجسم متوسط الطول, مليء بعض الشيء.
 كل منهما مبرِّز في صفه, يحتل القمة تلو الأخرى, ويحلم بغد مشرق عظيم, لا حدود له, يرسمه خياله الطفولي النقي الواسع الذي لم يلطخه الكبار بعد.
جلست في غرفتي وغرقت في بحر من الأفكار الجميلة تارة, والمخيفة تارة أخرى, أفكار كانت تأخذني دائمًا إلى ذلك الحلم الذي يريد رامي ويارا تحقيقه. فأجدني أسأل نفسي كل مرة نفس السؤال:
ماذا نستطيع نحن الكبار أن نفعل لأجل رامي ويارا وحلمهما؟ هل هناك ما هو ممنوع علينا فعله؟ هل يكفي أن نربيهما تربية صالحة وندخلهما أفضل المدارس, أم أن هناك مسؤولية أكبر, علينا تحملها بشجاعة وحكمه؟
ها نحن نقف الآن, أيامًا معدودة قبل يوم الإنتخابات لبلدية الناصره, وعلى كل منا أن يقرر لمن سيمنح صوته.  هناك توجّهان أساسيان يجب الإختيار بينهما: توجه وطني تقدمي علماني, يحترم لإنسان كإنسان, بغض النظر عن جنسه أو دينه أو درجة تديّنه, مقابل توجه سلفي رجعي متعصب يختزل جزءًا أساسيًّا هامًّا من المجتمع لمجرد انتمائه الجنسي أو الديني.
التوجه الأول تمثله جبهة الناصره الديمقراطيه, بسجلِّها الفعلي الحافل بالإنجازات المادية والمعنويه.
أما التوجه الآخر فتمثله "قائمة الناصره الموحده" المرتكزه بالأساس على الحركه الإسلاميه في الناصره, بسجلِّها الحافل أيضًا, ولكن بكل ما لا يمتّ لمصلحة الناصرة وأهل الناصرة بصله.
ماذا  تقول الجبهة لرامي ويارا وأترابهما؟
تقول: نأتيكم بسجلٍّ كبير ذي ثلاثة بنود أساسية, وببرنامج مستقبلي مهني مدروس.
البند الأول: على مدى 33 عامًا متتاليه, بما فيها عدد ليس بقليل من السنوات العجاف, استطعنا, سوية مع كل المخلصين الذين تهمهم مصلحة البلد, النهوض بالناصرة وتحويلها من قرية كبيرة مهملة, إلى مدينة تسير بخطًى ثابتة في طريق التقدّم والإرتقاء, باتجاه تحويلها إلي مدينة عصرية "يطيب العيش فيها". فالمشاريع التي تم إنجازها في مجال البنى التحتيه, الشوارع, المدارس, القاعات الرياضيه (سبع قاعات), المكتبات العامه (مكتبتان), الجنائن, تخفيف مشكلة السير الخ الخ, كلها مشاريع تدعو للفخر والإعتزاز.
البند الثاني, وهو أهم من هذا الإنجاز العظيم بكل المقاييس, هو حقيقة أن هذا الإنجاز تحقق دون التنازل عن ذرة واحدة من الكرامة الوطنية أو الشخصية, بل على العكس, فقد تحققت الإنجازات جميعها بانتزاع الحقوق من بين براثن السلطة التي ما فتئت تضع العراقيل الواحد تلو الآخر في طريق تقدمنا, وما زالت الناصرة على العهد: عاصمة وطنية شامخة لهذا الجزء الحي من شعبنا الفلسطيني الباقي في وطنه, وبوصلة لنضاله الوطني.
البند الثالث, وهو باعتقادي الإنجاز الأهم: النجاح في الخروج من المحنة الكارثية التي أوقعتنا فيها السلطة, بالتعاون مع عملائها, ضمن مؤامرة سلطوية دنيئة كادت أن تهدم البلد على من فيها عام 99. لقد كان لموقف الجبهة العقلاني والشجاع, بقيادة رئيس البلدية رامز جرايسي, الوزن الأهم في درء هذه المؤامرة والحفاظ على أغلى ما نملك: النسيج الإجتماعي السليم وعلاقات الجيرة الطيبة بين أبناء البلد الواحد.
أما البرنامج المستقبلي فهو برنامج سهر على إعداده أفضل الخبراء والمهنيين بمختلف المجالات, ليخرج خطة خمسية رائعة ستقفز بالناصرة قفزة نوعية عملاقة, لتصل بها إلى آفاق جديدة تهيؤها للخطط المستقبلية القادمة لعشرات السنين. هذا البرنامج وزع في كل أحياء الناصره.
في المقابل, ماذا تقول "الموحدة" (الحركه الإسلاميه) لرامي ويارا وباقي أبنائنا وبناتنا؟تقول أيضًا: نأتيكم بسجلٍّ كبير ذي ثلاثة بنود أساسية, وببرنامج مستقبلي مهني مدروس!!!
 البند الأول: على مدى 15 عامًا متتاليه كنا فيها في المعارضه, لم نفعل شيئا سوى مقارعة رئيس البلديه ومحاولة إفشاله وإفشال العمل البلدي بهدف "رفع" رصيدنا بين الناس, ضاربين بعرض الحائط مصلحة البلد وأهل البلد. حتى لجنة المراقبة التي يرأسها في هذه الدوره مرشحنا للرئاسه أحمد زعبي, لم تعقد جلساتها لأكثر من سنه, مما اضطر رئيس البلديه المهندس رامز جرايسي, لاستعمال صلاحياته والمبادرة لدعوة اللجنة بنفسه (هذه اللجنة التي من المفروض أن تراقب عمل إدارة البلدية وتحاسبها على أي خطأ, إن وجد).
البند الثاني وهو أهم من الأول: نحن حركه إسلاميه بحته في بلد أكثر من ثلث سكانه مسيحيون !!!
بكلمات أخرى, نحن ننفي وجود الآخر وهو الجار أو الزميل أو المربي الخ, لمجرد أنه ينتمي لدين آخر. .   لقد نسينا كل ما يوحدنا ويجمعنا كشعب, وتشبثنا بالإختلاف في انتماءاتنا الدينية, هذه الإنتماءات التي لم يخترها أحد منا.
البند الثالث وهو الأهم, وهو أيضًا متعلق بالبند الثاني بشكل وثيق: 
لقد لعبنا دورًا مفصليًّا سنة 99 في تاجيج الفتنة الطائفية التي كادت أن تودي بالبلد إلى هاوية سحيقة يصعب الخروج منها, حين لعبنا لأيدي السلطة في أخطر مؤامرة مرّت على الناصرة منذ مؤامرة الترحيل أيام نكبة شعبنا عام 48. فقد "نجحنا" في تضليل قطاعات واسعة من جمهورنا, بإلهائه عن عدوه الحقيقي, السلطة وأعوانها, وتصوير الجار وإبن البلد المنتمي لطائفة أخرى كعدو لدود يجب محاربته.
 أما البرنامج المستقبلي فهو ببساطة لا شيء !!!  لا يوجد لدينا برنامج. برنامجنا الوحيد هو إسقاط الإدارة الجبهوية لبلدية الناصره والجلوس مكانها, مهما كان الثمن الذي سيدفعه أهل الناصره.
أهلنا الأحباء, بنات وأبناء الناصره الغاليه على قلوبنا جميعًا باسم رامي ويارا وكل أبناء وبنات مدينتنا الحبيبه, أناشدكم أن تهبوا لنجدة هذه الحلم الجميل المتلألئ في عيونهم. هبوا للدفاع عن كل ما هو جميل في هذا البلد الطيب, عن الفرح في عيون رامي, عن الأمل في قلب يارا, عن مستقبل بناتنا وأبنائنا جميعًا.
إمنحوهم الفرصة كي يعيشوا ويتطوروا في بيئة نقية خالية من شوائب الكراهية والتعصب الأعمى.
إنهم أغلى ما نملك, فلنحافظ عليهم كبؤبؤ العين, فهم يستحقون ذلك.
دعوا المشاكل الشخصية جانبًا فمستقبل البلد أهم من كل شيء. لا مكان للوقوف جانبًا ولا مكان للحيادلا يوجد خيار ثالث, فإما أن نصوت لمستقبل مشرق واعد لأبنائنا وبناتنا, فنملأ الصناديق بال "ج د" و "رامز جرايسي" للرئاسه, وإما أن نصوت للا-مستقبل, للعودة إلى وراء, فنغتال الحلم وندفن الأمل, وعندها لن نستطيع النظرفي عيون رامي ويارا ورفاقهم.

الخيار كله لكم

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع