الانتماء القومي هو الحل ...
اذكى اعدام الرئيس العراقي الاسير صدام حسين مؤخرا من قبل الحكومة والمليشيات الشيعية في العراق موجةمن النعرات الطائفية التي اخذت تعصف بالعراق واهله . وفي مقابل المليشيات والاحزاب الشيعية الطائفية ضيقة الافق التي قد تصل حد التخلف , والتي تكفر اهل السنّة , هناك مجموعات سنيّة عديدة تكفر الشيعة وتعتبرهم روافض للاسلام الحنيف وللسنّة النبوية المشرّفة , وعلى رأس هذه المجموعات يقف تنظيم القاعدة السلفي المتزمت الذي وصل به الحد الى تكفير حزب الله في لبنان لانه تنظيم شيعي رغم تحدي هذا الحزب لامريكا واسرائيل .
اما في لبنان فان هناك من حّول الخلاف السياسي بين حزب الله الشيعي وحلفائه وبين تيار المستقبل وحلفائه الى خلاف طائفي بين السنّة والشيعة في لبنان وكأن حزب الله الشيعي يسعى الى اسقاط رئيس الحكومة السنّي فؤاد السنيورة.
اما في فلسطين فان حركة حماس الاسلامية الاصولية , تحاول ان تفرض اجندتها الاسلامية على حركة التحرر الفلسطينية وان تقيم دولة اسلامية رغم ان هذه المرحلة التي يمر بها الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال هي مرحلة تحرر وطني من المفروض ان يساهم بها جميع ابناء الشعب الفلسطيني باختلاف انتماءاتهم الدينية و السياسية.
وفي حقيقة الامر فان الامور تسير في العراق الشقيق نحو الصراع الطائفي بين السنّة والشيعة الذي سيمزق الوطن الواحد ويؤدي الى حرق الاخضر واليابس والى هلاك مئات الآلاف الآخرين اضافة الى مئات الآلاف الذين هلكوا حتى اليوم .وطبعا فان المحتل الامريكي هو الذي اوجد هذه النعرات الطائفية وفجّرها وهناك من يقول بان ايران شريكة في ذلك ايضا.
لقد عاش العراقيون سنّة وشيعة منذ قرابة 1400 عام في العراق متجاورين ومتصاهرين , ولم يكن هناك فرق بينهم لانهم شعب عربي واحد وحتى ان بعض القبائل العربية في العراق قسم منها شيعة وقسم آخر من السنّة , وقد حافظوا على روابط الدم والقربى بينهم .وفجأة بعد الاحتلال الامريكي للعراق , اكتشف البعض انهم شيعة وبأنهم يختلفون عن السنّة مع ان هؤلاء هم ابناء عمومتهم بل اخوانهم ليس في الوطن فحسب بل في النسب العربي والقبلي احيانا.وقد اتت ردّة الفعل السنيّة في البداية من العرب السنّة خارج العراق ومن تنظيم القاعدة السلفي الذي يناصب الشيعة العداء العقائدي ويسميهم بالروافض .ثم وصل الامر الى اهل العراق انفسهم من السنّة .
واذا بقيت الامور تسير على هذا النحو في العراق فان التقسيم لا بدّ منه بين دولة شيعية في الجنوب واخرى سنيّة في الوسط , وسوف تدخل هاتان الدولتان في صراع متواصل وعداء مستمر كما هو الحال بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية حيث تقف كوريا الجنوبية الى جانب امريكا في عدائها لبني جلدتها في كوريا الشمالية.
اما في لبنان , ايضا اذا استمرّ الوضع على ما هو عليه اليوم فان الامر قد يتطوّر الى حرب اهلية لا تبقي ولا تذر وتدمر لبنان المدمّر اصلا والذي سئم الحروب الاهلية لانه جربها واكتوى بنارها في الماضي .
وفي فلسطين فان الصراع العقائدي بين حركة حماس الاصولية وحركة فتح الوطنية سوف يؤدي الى ضياع فرصة اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة لعدة سنين اخرى . هذه الدولة التي لا بد ان تقوم والتي انتظرها الشعب الفلسطيني طويلا ,وقد باتت الظروف الدولية مؤاتيه اكثر من أي وقت مضى الى اقامة هذه الدولة بعد ان اعترف العالم باسره بضرورة قيامها لوضع حد للمعاناة الطويلة للشعب الفلسطيني . واسرائيل لم تعد قادرة على منع قيام الدولة الفلسطينية بل هي مقرّة بذلك والخلاف الآن هو على حدود هذه الدولةبما فيها القدس وعلى حل قضيّة اللاجئين حلا عادلا.
ان المخرج الوحيد من كل هذه الازمات المتفجرة في العراق وفي لبنان وفي فلسطين هو الرجوع الى التمسك بالانتماء القومي العربي ونبذ الطائفية وتركها جانبا مع التأكيد على تمسك كل شخص بدينه ومعتقده وضمان الحرية الشخصية الكاملة لاي شخص بممارسة واجباته الدينية وعباداته بضمانات يكفلها القانون والدستور.
في العراق يعيش السنّة الى جانب الشيعة وفي لبنان يعيش الشيعة الىجانب السنّة والدروز والمسيحيين , والمسيحيون نفسهم مكونون من طوائف عدّة موارنة وروم كاثوليك وروم ارثوذوكس وارمن وسريان .....
وفي فلسطين هناك مسلمون وهناك مسيحيون ودروز .وبين هؤلاء جميعا يوجد متدينون وغير متدينين.فكيف سيمكن التوفيق بين هؤلاء جميعا , بين هذه الطوائف والفرق وبين هذه الاتجاهات العقائدية المختلفة.
ستكون المهمة صعبة بل مستحيلة , الاّ اذا اعتمد الجميع الانتماء القومي العربي الذي يوحّد الجميع , وكما قال الشاعر اللبناني :
ان فرّق الايمان بين قلوبنا فلساننا العربيّ خير موحّد
الحل الوحيد والاوحد هو التمسك بالانتماء القومي العربي . حينها سيجد العراقيون انفسهم شيعة وسنّة انهم اخوة في العروبة ولن يفرق بينهم احد. وكذا في لبنان ان تمسكوا بالانتماء القومي شيعة وسنّة ودروز مسلمون ومسيحيون سيجدون انفسهم اخوة لا يفرقهم احد.
وكذا في فلسطين ايضا ان توحّدت الكلمة على الانتماء القومي والكفاح الوطني فسيكون الفلسطينيون صفّا واحدا يواجهون الحصار ويمضون قدما نحو الحرية والاستقلال والدولة المستقلة .