كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

المستوطنون العنصريون سيجلبون الدمار

كل العرب · 14/10/2008 الساعة 16:07

لقد أثارت أحداث عكا الأخيرة من جديد قضية ممارسات المستوطنين اليهود العنصريين الذين توجههم دوافع دينية حاقدة تجاه العرب كل العرب، الفلسطينيين في الضفة والقطاع والفلسطينيين داخل إسرائيل الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية والمواطنة الإسرائيلية.
إن هؤلاء المستوطنين العنصريين لا يؤمنون بأي حل وسط ويعتبرون أن العرب الذين عاشوا في هذه البلاد منذ آلاف السنين هم غرباء يجب طردهم وذبحهم إذا رفضوا الطرد والهجرة. أنهم يتبنون أفكار مئير كاهانا تماماً بأن هذه البلاد يجب إخلاؤها من العرب كل العرب المسلمين والمسيحيين والدروز حتى أولئك الذين يخدمون في أجهزة الدولة.
لقد كانت مدينة عكا نموذجاً للتعايش اليهودي العربي والجيرة الحسنة على مدى عشرات السنين حتى وصلها قبل أعوام قليلة هؤلاء المستوطنون العنصريون الذين أخرجوا من مستوطنات غزة وذلك بمبادرة من رئيس بلدية عكا الليكودي. فأمست عكا كأنها دخلها "قط أسود" فأخذ هؤلاء المستوطنون يبثون الحقد والكراهية ويستفزون سكان عكا العرب، حتى الفتيات المحجبات لم يسلمن من استفزازهم. وخلال العامين الأخيرين سمعنا الكثير عن ممارسات هؤلاء المستوطنين العنصريين الذين وضعوا مخططاً مدروساً لتهجير سكان عكا العرب منها والسيطرة على الأحياء والبيوت العربية.
إذن فإن أحداث عكا الأخيرة لم تكن محض صدفة ولم تكن عفوية. لقد انتظر هؤلاء المستوطنون الفرصة المواتية لتفجير الوضع في عكا. وكان أهل عكا العرب قد ضاقوا ذرعاً بممارسات هؤلاء المستوطنين واستفزازاتهم فكان الجو مشحوناً قبل يوم الغفران وكان عوداً من الكبريت كافياً لإشعال الحريق الكبير.
ولو تـُرك سكان عكا العرب واليهود الأصليون وحدهم لتمّ تدارك الأمر ومحاصرته وإنهاء الفتنة. غير أن هؤلاء المستوطنين العنصريين أخذوا بطلب النجدات من تجمعات المستوطنين العنصريين داخل حدود إسرائيل، ومن مستوطنات الضفة الغربية في منطقة نابلس، الذين وصلوا بالمئات لإثارة الشغب ومهاجمة وحرق بيوت العرب الذين يسكنون في الأحياء اليهودية التي كانت مثالاً للتعايش المشترك والعلاقات الحسنة.
هؤلاء المستوطنون العنصريون لا يستكفون بملاحقة المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية والإستيلاء على أراضيهم وتضييق الخناق عليهم، بل أيضاً يريدون طرد المواطنين العرب داخل إسرائيل وطردهم من بيوتهم.
هؤلاء المستوطنون الذين ينشرون الكراهية والحقد في كل مكان، يجعل حتى المواطنين العرب المسالمين الذين يؤمنون بالعيش المشترك يعيدون النظر في توجهاتهم. فكما علمت فإن المواطن العكي صبحي مرسي الذي حطم المستوطنون منزله وحرقوه هو شاب متطوّع في الشرطة الإسرائيلية، ويحمل مسدساً مرخصاً ظهر حتى في الصور في مواقع الإنترنت وهذا يدلّ على أن هؤلاء المستوطنين يكرهون كل ما هو عربي والمخلص لدولة إسرائيل قبل الوطني أو المحايد.
من المعروف أن التطرف يولّد التطرف في المقابل. وأن ممارسات هؤلاء المستوطنين الحاقدين في عكا وسائر الجليل سوف تؤدي إلى التطرف أيضاً في الشارع العربي. وسوف يضطر المواطنون العرب للدفاع عن أنفسهم أمام هذه الهجمات الحاقدة، وحتى الناس المسالمين والشباب اللامبالين من العرب، سيضطرون للدفاع عن بيوتهم وأحيائهم بشتى الوسائل. والعنف سوف يقابل بالعنف والكراهية بالكراهية.
إن هؤلاء المستوطنين العنصريين لم يأتوا من فراغ فإن من خلفهم تقف أحزاب كبيرة وحركات سياسية عنصرية مثل حزب "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان وحزب الإتحاد الوطني والمفدال بزعامة بيني أيلون وآفي إيتام وحزب الليكود أيضاً، وهؤلاء يمثلون شرائح كبيرة من المجتمع الإسرائيلي.
في هذا الوقت الذي تتواجد فيه المنطقة على مفترق طرق حيث هناك طريق يؤدي إلى الحل الوسط وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وإحلال السلام الدائم والشامل في المنطقة، وطريق آخر يؤدي إلى استمرار الصراع. فإننا في هذه المنطقة أحوج ما نكون في هذه الأيام إلى محاصرة هؤلاء المستوطنين العنصريين ومحاصرة أفكارهم الحاقدة، ولإضعاف هذه الأحزاب التي تقف من خلفهم. فإذا استلم هؤلاء المتطرفون زمام الحكم في إسرائيل فإن الأمور سوف تشتعل في الداخل والخارج وعلى كافة الجبهات. ولن يكون بالإمكان وقف هذا الإشتعال الذي سيؤدي حتماً إلى الدمار الشامل في هذه المنطقة.
لذلك من الواجب على العقلاء في الشعب الإسرائيلي أن يتحركوا فوراً ويتداركوا الأمر ويضعوا حداً لهؤلاء المستوطنين العنصريين ومن يقف خلفهم وقبل فوات الأوان وقبل أن يحدث الإنفجار.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع