عكا:الاعتداء على العرب بيوم الغفران
* الاعتداء على العرب بعكا تسبب بمواجهات عنيفة شهدتها شوارع المدينة
* النائب زكور : أحمّل وزير الأمن الداخلي كافة المسؤولية لأنه لم يعبأ للتحذيرات المسبقة التي أرسلتها له قبل يومين فقط من عيد الغفران
* على جميع المسؤولين اليهود التنديد بشدة على أعمال الزعرنة والاعتداءات العنصرية التي يقوم بها شبان يهود في عيد الغفران
المعلومات التي تناولتها قيادات الوسط العربي في مدينة عكا منذ عصر أمس الاربعاء كان يستدل منها ان هناك جهات عنصرية يهودية قد ساهمت لحد كبير في فرض حصار واغلاق شامل للمدينة ليصل الى حد منع تجول داخل احياء المدينة وخاصة العربية بهدف ابراق رسالة للعرب في المدينة ان المدينة هي بأغلبية يهودية والطابع الذي يسودها هو طابع يهودي وليس الطابع العربي كما شعرت به اوساط متذمتة من الوسط اليهودي عشية عيد الفطر عندما زحف ما يزيد عن 300 الف مواطن عربي للبلدة القديمة وتمتعوا باجوائها الكرنفالية.
ففي ساعات المساء حاول شاب عربي دخول الحي الذي تسكنه عائلته وهو من عائلة الجمل وهو بطريقه للمنزل اعترضه مجموعة من الشباب المتطرفين وحطموا سيارته وبعد ذلك اعتدوا عليه الامر الذي لم يروق لعائلته التي تدخلت لانقاذه من المتطرفين حيث نقل الشاب الى مستشفى الجليل الغربي في نهاريا لتلقي العلاج.
وبعد مضي ساعة تجمهر العشرات من الشباب العرب للدفاع عن تلك العائلة وسرعان ما وصل الخبر للاوساط اليهودية التي تجمعت منها مجموعات شبابية ووقعت مشادات بين الطرفين لتتطور الى اشتباكات عنيفة في حي الشيكونات بالبلدة الجديدة.
سيارات الاسعاف التي وصلت الى المكان وبرفقتها سيارات شرطية معززة قامت بنقل عدد من المصابين الى مستشفى الجليل الغربي في حين عملت الشرطة على تفريق المتظاهرين مستخدمة القنابل الغازية المسيلة للدموع في حين تطور الامر ليصل الى قيام مجموعات الشبان من الطرفين بمهاجمة واجهات المحلات التجارية والسيارات الخصوصية الامر الذي خرج عن سيطرة الشرطة التي تواجدت باعداد هزيلة.
وفور وقوع الاشتباكات تواجد في المكان النائب الشيخ عباس زكور واحمد عودة عضو بلدية عكا والمحامي ادهم الجمل عضو البلدية والشيخ محمد ماضي امام مسجد الرمل وعملوا على تهدأت الشبان الغاضبين من الاعتداءات المتكررة على الشبان العرب ، وقد تعرض السياسيون العرب لمهاجمة العنصريين الذين امطروا مكان تواجدهم بالحجارة وتم محاصرتهم داخل الشيكون وهذا الامر أثار حفيظة الشبان العرب.
النائب زكور : حوصرنا داخل البيت لمدة 4 ساعات وقد رأينا الموت بأعيننا
قال عضو الكنيست وابن مدينة عكا الشيخ عباس زكور أنه كان من القلائل الذين حوصروا الليلة الماضية في حي الشيكونات اليهودي شرقي مدينة عكا، وذلك عندما هرع إلى منزل السيد أحمد شعبان الذي اتصل به وأعلمه بقيام عدد كبير من الشبان اليهود برجم سيارته ومحاصرته داخل منزله في الحي.
ويضيف النائب زكور: حضرت مبكرا وسريعا إلى منزل السيد أحمد شعبان، وكنا في المنزل حوالي 15 نفرا، وسرعان ما أحاط بنا المئات من الشبان اليهود الذين امتلأت عيونهم حقدا وعنصرية، وأمطرونا بالحجارة من كل حدب وصوب، حيث تحطمت نوافذ المنزل علينا، كما قاموا بتحطيم سياراتنا ومن بينهم سيارتي الخاصة التي تحطم هيكلها وزجاجها.
ويصف النائب زكور الوضع في هذه الليلة قائلا: رأينا الموت بأعيننا، وكنت على اتصال دائم مع شرطة عكا التي عجزت عن إحضار المزيد من القوات لحمايتنا وإخراجنا من داخل البيت المحاصر، وذلك بسبب تجمهر المئات من المواطنين العرب خارج الحي بعد سماع نداءات الاستغاثة عبر مكبرات الصوت في المساجد، حيث انشغلت القوات الكبيرة في الشرطة بتفريق المتظاهرين العرب ونسيت أننا عالقين بداخل المنزل بين الحياة والموت.
ويضيف النائب زكور: الشرطة عجزت عن حل المشكلة التي كانت تزداد حدة مع تقدم الوقت، وقد اقترحت على قائد الشرطة أن ينادي قوة كبيرة للشرطة إلى المنزل ويخرجنا منه، وأنا بدوري أستطيع أن أتحدث إلى المواطنين العرب وأدعوهم لتهدئة الوضع بحكم موقعي ومعرفتي بهم، وفعلا قامت قوة من الشرطة حوالي الساعة الرابعة فجرا بإخراجنا من المنزل وسط متابعة الشبان العنصريين اليهود لقذف الحجارة علينا، لكننا استطعنا الخروج والوصول إلى المواطنين العرب المتجمهرين.
بعد ذلك يقول النائب زكور أنه توجه عبر مكبر الصوت للمواطنين العرب المتجمهرين وناشدهم بالتوجه إلى بيوتهم بعد التأكيد على سلامة جميع أفراد العائلة العربية المحاصرة، وفعلا بدأ الجميع بالتحرك والعودة للبيت، لكننا فوجئنا مرة أخرى بالمئات من الشباب اليهود العنصريين وهم يرشقوننا بالحجارة، مما زاد من غضب المواطنين العرب الذين رفضوا العودة للبيوت نتيجة لهذا التطاول العنصري من قبل الشبان اليهود.
أحمّل المسؤولية للشرطة
ويحمّل النائب زكور المسؤولية كاملة لوزير الأمن الداخلي آفي ديختر، حيث يؤكد النائب زكور أنه توجه إليه قبل يومين فقط من عيد الغفران لدى الشعب اليهودي برسالة تحذيرية مما قد تقوم به مجموعات عنصرية من الشبان اليهود كل عام في عيد الغفران حيث يتجمهرون على مداخل البلدات اليهودية ومفارق الطرق القريبة منها وينهالون على كل سيارة عربية مارة من المكان بالرجم والتحطيم، مطالبا إياه بوضع قوات من الشرطة على مداخل ومفارق البلدات اليهودية لمنع حدوث أية مأساة، لكن الوزير لم يعر تحذيرات النائب زكور انتباها، وللأسف فقد وقع ما توقعه وهذه المرة في مدينة عكا.
ويضيف النائب زكور: على كل المسؤولين اليهود في مدينة عكا وفي خارجها، وعلى جميع رجالات الدين اليهودي استنكار ما قام به الشبان اليهود العنصريين، لأن ما حدث لا يمكن تغييره، وأن الدين اليهودي هو الذي يجيز مثل هذه التصرفات العنصرية، وعلى الشرطة أن تتحمل المسؤولية كاملة وأن تتعلم الدروس حتى لا تتكرر مثل هذه الأحداث المؤسفة.
ولم يخف النائب زكور تخوفه من تطور الأحداث في الايام القريبة إلى الأسوأ، خاصة وأننا على بعد أسبوع واحد فقط من افتتاح مهرجان مسرح عكا الذي يجري داخل أسوار عكا القديمة، مؤكدا أن مثل هذا المهرجان وفي ظل هذه الظروف لا يمكن أن يتم.
كما أكد أن الأوضاع في عيد العرش لن تكون سهلة ايضا في حي وولفسون ذي الأغلبية العربية عندما سيقوم طلاب المدرسة اليهودية بمسيرتهم الدينية السنوية بهذه المناسبة.
وأضاف النائب زكور: هناك عدة اجتماعات ستعقد خلال اليوم وغدا لتباحث الوضع، ونأمل أن نعيد مدينة عكا إلى الهدوء الذي ساد فيها، لكننا لا يمكن أن نقبل العودة إلى وضع نتعرض فيه للاعتداء داخل منازلنا.
بيان المحامي زاهي نجيدات المتحدث باسم الحركة الإسلامية: "لو عكا خافت من هدير البحر ما سكنت على شَطٌّه"
على إثر الاعتداء على العرب وتحطيم المحلات والسيارات في عكا، عمم المحامي زاهي نجيدات المتحدث بإسم الحركة الاسلامية البيان التالي: "بداية نقول، إن الحصار الإسرائيلي الرسمي والشعبي على أهلنا في مدينة عكا منذ ليلة أمس بل ومنع بعض الأهل من تناول الطعام والشراب وإستعمال الهاتف، كل ذلك لا علاقة له لا بدين ولا بعيد ولا ما يحزنون، بل هو إضطهاد ديني وملاحقة على خلفية قومية من الدرجة الأولى، فلكل هؤلاء نقول، هل سمعتم بالمثل القائل لو عكا خافت من هدير البحر ما سكنت على شطه وهو مثل عربي شعبي جميل وأصيل فيه من الدلالة ما فيه على صمود عكا وأهلها العرب أمام عاتيات الزمان واعتداءات البشر".
"لو عكا خافت من هدير البحر... مثل نقوله ونررده على مسامع الأجسام الإسرائيلية الرسمية من شرطة وبلدية والتي ضربت حصاراً على الأحياء العربية بحجة دخول "عيد الغفران" دون الاستناد على أي مبرر قانوني سوى الاستقواء على الأهل العكاويين الثابتين في مدينتهم الصامدة".
"لو عكا خافت من هدير البحر... مثل نقوله للمتطرفين اليهود الذين هاجموا وحاصروا بعض العائلات العربية العكاوية بحجة دخول "عيد الغفران" بل ولعل هؤلاء هم من المستوطنين الذين إنقلعوا من المستوطنات الإسرائيلية الاحتلالية التي كانت تجثم على صدور أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة والذين بمجيئهم غير المرحب به زادت حدة العدائية لأهلنا في المدينة الصامدة".
"لو عكا خافت من هدير البحر... نقوله للمصابين بجنون الديمغرافية والذين يقلقهم ويقض مضاجعهم تعداد العرب في المدن الساحلية فأهلنا ثابتون وعلى صدوركم جاثمون وإذا لم يعجبكم هذا الكلام فاشربوا من بحر عكا حتى ترتووا".
الشرطة تعتقل ثمانية مشتبهين
اعتقلت شرطة عكا 8 مشتبهين لضلوعهم في الاعتداءات المؤسفة والعنصرية على مجموعة من اهالي عكا العرب، حيث ستطلب تمديد اعتقال اربعة منهم في المحكمة الليلة ، بينما ستطلب تمديد اعتقال الاربعة الاخرين على ذمة التحقيق غداً الجمعة .