بطلان صفقة بيع مقبرة الجمّاسين
أصدرت المحكمة المركزية الاسرائيلية في تل-أبيب يافا مؤخرا قرارها القاضي ببطلان صفقة بيع مقبرة "الجمّاسين الشرقي" الاسلامية (2،5 دونما) حوض: 6107 قسيمة رقم: 64 في شمال تل أبيب لشركة "نخسي ههلاخا م.ض" قرب مشروع "يو" السكنيّ، وذلك بعد مضيّ 21 عاما على ابرام الصفقة بينها وبين لجنة الأمناء المعينة.
ومن الجدير ذكره أن قدسية المقبرة المذكورة قد أزيلت في 19/03/1967م من قبل المحكمة الشرعية آنذآك، وقد تمّ تسليم لجنة الأمناء في يافا (البائع) عند ابرام الاتفاقية سنة 1987م مبلغ وقدره 350،000$ من قبل الشركة (المشتري) ريثما تتم اجراءات البيع, حيث أن المبلغ الإجمالي للصفقة كان بقيمة 800,000$. الا أنّ القضية فضحت برمتها في تلك الأيام وبناء عليه فقد قام مسلمو يافا بالتصدي لهذه المؤامرة وانتخاب هيئة اسلامية شرعية من قبل أهالي يافا سنة 1988م وذلك للدفاع عن الأوقاف والمقدسات.
وقد تضمنت الصفقة ثلاثة شروط أساسية تتم بموجبها شرعية صفقة البيع:
1.المحكمة الشرعية تزيل قدسية المقبرة وتعطي الصلاحية المطلقة للمتولي، (لجنة الأمناء في يافا)، لاستكمال اجراءات البيع.
2.توقيع المتولي، (لجنة الأمناء)، على تفويض كامل لاتمام الصفقة.
3.بلدية تل أبيب يافا تغير وتحول غاية الأرض (المقبرة) وتعطي التراخيص اللازمة لتتم عملية البناء عليها حسب الأصول.
إلا أنّ جميع شروط صفقة البيع بين المشتري وبين لجنة الأمناء لمْ تنفذ بحسب ما جاء في قرار المحكمة المركزية، وعليه فقد قررت المحكمة ببطلان الصفقة وألزمت الشركة وفرضتْ عليها بدفع جميع الأتعاب والمصاريف المتعلقة بالملف ذاته.
ويذكر أن الهيئة الإسلامية المنتخبة بيافا كانت قد تابعت وواكبت خلال سنوات موضوع المقبرة, بالإضافة إلى أنها توجهت إلى بلدية تل أبيب- يافا بطلب إقرار وضعية المقبرة في الخارطة الهيكلية وعدم السماح بالبناء عليها. وقد استجاب رون حولدائي رئيس بلدية تل أبيب- يافا لهذا الطلب وتوجه بدوره الى لجنة التنظيم والبناء لاتخاذ قرارها بهذا الشأن, وهذا ما حدث حيث أن الأرض مسجلة اليوم في الخارطة الهيكلية كمقبرة, فكان هذا أحد الأسباب الذي استندت عليه المحكمة لإبطال الصفقة.
وقد عبّر المحامي خالد صوالحي, المتحدث باسم الهيئة الإسلامية بيافا في حديث ل"الساعة" عن سعادته لهذا القرار حيث قال : "النضال من أجل إبطال صفقة بيع مقبرة الجماسين يدل بشكل قاطع على أهمية وجود الهيئة الإسلامية في يافا وعملها الدؤوب والمتواصل من أجل الحفاظ على المقدسات الإسلامية والهوية العربية في يافا. الهيئة ستستمر بمتابعة الأمور بقوة وجدية في كل المقدسات الأخرى وكل قضايا المجتمع العربي في يافا". كما وتقدمت الهيئة الإسلامية بالشكر الجزيل الى فضيلة الشيخ أحمد ناطور رئيس محكمة الاستئناف الشرعية في القدس الشريف وذلك لمجهوده المبارك في عام 1987م باصداره لقرار شرعي تمّ بموجبه بطلان قرار سابق كان قد صدر من قبل المحكمة الشرعية سنة 1967م بازالة قدسية مقبرة الجماسين الاسلامية في يافا .
بالإضافة تقدمت الهيئة الإسلامية بالشكر إلى رئيس بلدية تل أبيب - يافا على موقفه من الاعتراف بالمقبرة والعمل على المصادقة على الخارطة الهيكلية الخاصة بها. أما رئيس البلدية فقد قال بهذا الخصوص إنه يحترم قدسية الأماكن المقدسة لجميع الأديان وسيستمر في العمل من أجل التعايش المشترك في تل أبيب- يافا.
ويذكر أن المداولات أمام المحكمة المركزية استمرت لسنوات طويلة حيث مثل لجنة الأمناء في القضية المحامي إيلان شركون الذي عقب على القرار بقوله : "هذا القرار مهم من الدرجة الأولى للسكان المسلمين. لقد كانت المداولات طويلة وشاقة ولكن في نهاية المطاف أخذت المحكمة بموقفنا, وهذا الشيء يعني بأن قرار البيع باطل وغير ساري المفعول وبهذا تم تثبيت الأرض كمقبرة".
الجماسين الشرقي قبل سنة 1948
كانت القرية تقع على بعد نحو 5 كلم من شاطئ البحر, في السهل الساحلي الأوسط, وتتاخمها المستنقعات ويعني القسم الأول من اسمها مربي الجواميس بينما يميزها القسم الثاني من توأمها الجماسين الغربي الواقعة الى الغرب منها. كان سكان الجماسين الشرقي كلهم من المسلمين وأصلهم بدو هاجروا من غور الأردن, وربما كانوا وصلوا الى المنطقة المجاورة لموقع القرية في القرن السادس عشر. وأدرجت سجلات الضرائب العثمانية, في سنة 1596, (جماسين \ مزرعة خشنة) باعتبارها ( قبيلة) في ناحية بني صعب (لواء نابلس), وكان أفرادها يؤدن الضرائب على الماعز وخلايا النحل. ويبدو, نظرا الى عدم ذكر الضرائب على الغلال, أن سكان هذه ( المزرعة) ربما كانوا مختصين لكن سكان الجماسين كانوا استقروا في المنطقة في القرن الثامن عشر. وكان مسكنهم المميز المعروف (الخوص), عبارة عن كوخ مخروطي أو هرمي الشكل مصنوع من جذوع الشجر وأغصانها, وإن كان بعض منازل القرية مبنيا بالطوب. وكان أبناء الجماسين الشرقي يؤمون مدرسة قرية الشيخ مونس. وكانت تربية الجواميس مورد الرزق الأساسي لسكان القرية, إذا كانوا يبيعون لحمها وحليبها في يافا, ويستخدمونها في جر العربات وسواها. وكانوا يعنون أيضا. فضلا عن تربية الحيوانات بزراعة الحمضيات والحبوب ومحاصيل أخرى. في 1944\1945, كان ما مجموعه 53 دونما مخصصا للحمضيات والموز, و 40 دونما للحبوب و193 دونما مرويا أو مستخدما للبساتين. وكان نفر من سكانها يعمل أيضا في بساتين الحمضيات خارج القرية, ولا سيما في البساتين التي يملكها الألمان في سارونا.
احتلالها وتهجير سكانها
من المرجح أن تكون الجماسين الشرقي وقعت في قبضة القوات الصهيونية قبيل الانتداب البريطاني في 15 أيار\ مايو 1948. إذ كانت هذه القوات تسيطر في تلك الآونة على كامل المنطقة الساحلية بين حيفا وتل أبيب.