عبد الله يجري مشاورات في السَّموع
قام رئيس الحركة الإسلامية ورئيس القائمة الموحدة والعربية للتغيير على رأس وفدٍ ضم نائب رئيس الحركة الشيخ جمعة القصاصي ، والشيخ أبا حمزة القصاصي والمساعدين البرلمانيين الثلاثاء 26-08-2008 ، بزيارة بلدية السموع التي تقع إلى الجنوب الغربي من مدينة الخليل . كان في إستقبال الشيخ النائب والوفد المرافق له كبار مسؤولي البلدية على رأسهم رئيس البلدية الأستاذ جمال أبو الجدايل والنائب المحرر باسم الزعارير.
بدأت الزيارة بجلسة تعارف قام خلالها رئيس البلدية بتقديم نبذة عن البلدة والخدمات التي تقدمها البلدية للسكان الذين يبلغ عددهم نحو 20 ألف نسمة. كما وتطرق إلى المصاعب التي تواجهها البلدية في تقديم الخدمات وتنفيذ المشاريع الحيوية التي تحتاجها المدينة ، في ظل الظروف المحلية والإقليمية والعالمية المعقدة ، وفي ظل الحصار الخانق التي تعيشه الضفة الغربية في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي لم يعد يعترف باتفاقات أو يلتزم بمعاهدات ...
وقد سلط الضوء على أهم الصعاب والمشاكل المستعصية التي تواجه البلدية على شتى الأصعدة، ومن أهمها:
أولاً: النقص الشديد في المياه ، حيث تضطر البلدية إلى قطع المياه لفترات طويلة نظراً لتحديد الاحتلال كمية المياه التي تضخها شركة مكوروت وهي 500م3 لليوم فقط ، بينما تحتاج المدينة إلى 2700م3 يوميا ...
ثانياً: وضع الصعاب والعراقيل المختلفة في وجه مساعي البلدية مع المؤسسات المحلية والعالمية، للحصول على تمويل لمشاريع مهمة تحتاجها المدينة بشكل ملح...
ثالثاً: محدودية حرية تنقل السكان ورأس المال نظراً لإغلاق أهم ثلاثة مداخل للبلدة ووجود الحواجز العسكرية في محيط المدينة ومن كل اتجاه .
رابعا: قلة الموارد المالية الذاتية سواء من الضرائب أو المعونات الحكومية، وذلك بسبب الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه المواطن الفلسطيني والسلطة الفلسطينية على حد سواء...
وطلب رئيس البلدية من الشيخ النائب أن يعمل على الإتصال بالجهات المعنية في السلطة وفي إسرائيل من أجل التخفيف من معاناة أهل المدينة خاصة في حرية التنقل ومنح تصاريح عمل والكف عن مضايقة البليدة في تنفيذ مهامها...
أما النائب في المجلس التشريعي باسم الزعارير فقد تحدث بإسهاب عن الوضع السياسي العام على الساحة الفلسطينية ، داعيا القيادة العربية في الداخل إلى بذل مزيد من الجهود في سبيل مساعدة الشعب الفلسطيني على تجاوز محنته الحالية ، وتقريب وجهات النظر بين أطرافه وأطيافه ، توحيدا للصف في مواجهة التحديات التي يفرضها الاحتلال ...
بعدها قام الشيخ النائب والوفد بزيارة تفقدية لأقسام البلدية المتنوعة ووقفوا عن قرب على مهام كل قسم.
في الختام ، وفي الجلسة التقييمية، أكد الشيخ النائب إبراهيم عبد الله أن هذه الزيارة هي أقل ما يمكن أن يقدمه من أجل التواصل مع أبناء الشعب الفلسطيني القابع تحت الإحتلال ، والعمل على التخفيف من معاناته قدر المستطاع من خلال ما تقدمه مؤسسات الحركة الإسلامية والمجتمع العربي في الداخل ، بهدف إسناد الصمود الفلسطيني في وجه مخاطر الاحتلال ...كما ووضع مضيفيه في صورة اللقاء الذي جمعه مؤخرا والدكتور أحمد الطيبي مع الرئيس الفلسطيني أبي مازن ، والذي بعث الأمل في إمكانية التحرك على خط الوفاق بين فتح وحماس ... وقد عبر عن سعادته الكبيرة للاستعداد منقطع النظير الذي أبدياه خدمة لمشروع المصالحة الفلسطيني ، واعدا بتوسيع المشاورات على مستوى الضفة وغزة والخارج في سبيل المساهمة ولو بشكل متواضع في رأب الصدع الذي يشكل مصدر قلق دائم لكل المحبين للشعب الفلسطيني في كل مكان ...
هذا ووعد الشيخ أيضا بالتدخل لدى المسئولين في السلطة الفلسطينية من أجل دعم رئيس البلدية وتسهيل مهماته في خدمة مواطنيه ، بعيدا عن أي خلاف سياسي بين غزة والضفة ، والكف عن الإعتقالات السياسية لنشطاء حماس في الضفة الذين يعملون لخدمة أبناء شعبهم ، ورفع اليد عن المؤسسات الأهلية وإبعادها عن شبح الخلافات الفصائلية . كما ووعد بالإتصال بالمسئولين في إسرائيل من أجل فتح مداخل البلدة والتخفيف من القيود التي تمنع سكان البلدة في التنقل للقرى والبلدات القريبة منها.
السموع بلدة كنعانية عرفت باسمها الكنعاني المشهور (اشتموع)، ويذكرها التاريخ الحديث بمعركتها التي وقعت في 13/11/1966 حيث صمد أهلها أمام هجمة صهيونية حاقدة استهدفت تشريد أهلها وابتلاع المزيد من أراضيها، فكانت معركة السموع مقدمة لاحتلال بقية فلسطين في عام 1967، ولقد سطرت هذه البلدة الصامدة أروع الأمثلة في الصمود والتضحية، حيث سقط على أرضها العديد من الشهداء دفاعاً عن ثرى الوطن، كما ويقضي العديد من أبنائها سنواتٍ طوال في سجون الاحتلال يعانون شظف العيش وألم الفراق وقسوة السجّان.
ويوجد في البلدة العديد من المؤسسات الخيرية والأهلية والشبابية , تقدم خدمات مختلفة للمواطنين، في سعيها الدءوب للتخفيف من معاناتهم , فالسموع بلدة شبه معزولة جغرافياً لعدم وجودها على طرق القرى والبلدات الأخرى ويعتمد نسبة كبيرة من سكانها على العمل داخل إسرائيل والذين ترتفع نسبة البطالة في صفوفهم بسبب الإغلاق المستمر وجدار الفصل العنصري .