25 عام وقانون الدولة يسري بالهضبة
بعد مرور 25 عاما، أهالي الجولان يؤكدون ان هضبة الجولان المحتلة جزء لا يتجزأ من سوريا العربية والجنسية العربية السورية صفة ملازمة لنا لا تزول، وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء
قدمت الحكومة الإسرائيلية إلى الكنيست يوم 14 كانون اول/ديسمبر 1981 مشروع قانون جاء في مادته الأولى "يسري قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها على منطقة مرتفعات الجولان". وقد حاز المشروع، بعد مناقشة قصيرة وسريعة في الكنيست، على تأييد 63 عضواً ومعارضة 21.
وتعتبر هضبة الجولان من اهم المناطق العربية التي تسيطر عليها إسرائيل ليس فقط بسبب موقعها العسكري الاستراتيجي فحسب، بل ايضا بسبب اهمية هذه المرتفعات للسيطرة على مصادر المياه الاساسية في لبنان وفلسطين وسوريا والاردن.
منذ أن لمس المواطنون السوريون في الجولان بدء تطبيق الإجراءات الإسرائيلية الممهدة لعملية الضم، أخذوا يجمعون صفوفهم، ورفضوا التخلي عن هويتهم الوطنية وقبول الجنسية والهوية الإسرائيليين، وتنادوا إلى عقد إجتماع في قرية مجدل شمس في أواخر 1980، حضره زعماء المنطقة وعدد كبير من أبنائها، وأصدروا بياناً أسموه "الوثيقة الوطنية"، وأبلغوه إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى وسائل الإعلام العالمية التي استطاعوا الاتصال بها.
وتبنّى الاجتماع مجموعة من المبادئ والقرارات، كان أهمها: 1) هضبة الجولان المحتلة جزء لا يتجزأ من سوريا العربية. والجنسية العربية السورية صفة ملازمة لنا لا تزول، وهي تنتقل من الآباء إلى الأبناء. 2) لا نعترف بأي قرار تصدره إسرائيل من أجل ضمنا إلى الكيان الإسرائيلي. 3) لا نعترف بشرعية المجالس المحلية والمذهبية لأنها عُينت من قبل الحاكم العسكري الإسرائيلي. 4) كل شخص من الهضبة السورية المحتلة تسوّل له نفسه استبدال الجنسية الإسرائيلية بجنسيته، يسيء إلى كرامتنا العامة ولشرفنا الوطني ولانتمائنا القومي ولديننا وتقاليدنا، ويعتبر خائناً لبلادنا."
وقرر المجتمعون أن كل من يتجنس بالجنسية الإسرائيلية مطرود من الدين، ويحرم التعامل معه أو تزويجه، إلى أن يقر بذنبه ويعود عن خطئه. ثم قرروا إعلان الإضراب العام بدءاً من 14 شباط/فبراير 1982، بعد أن ظهر لهم رفض إسرائيل الانصياع إلى قرارات الأمم المتحدة التي طالبتها بإلغاء القانون.
ومن أجل مقاومة هذا الموقف الوطني الجماعي، لجأت سلطات الاحتلال إلى استخدام وسائل الإرهاب والقمع والقهر والضغط والحرمان، فاتخذت مجموعة من التدابير منها توسيع حملة الاعتقال والسجن، ومنع الرعاة من سوق ماشيتهم إلى المراعي، وهدم البيوت في بعض القرى، ومنع المزارعين من تسويق محاصيلهم، وفرض ضرائب جديدة على السكان، ومصادرة أراض جديدة بحجة تخصيصها لإقامة مستوطنات جديدة، وفرض الإقامة الجبرية على عشرات المواطنين والمثقفين ومنعهم من مغادرة بيوتهم، والقيام بحملات التفتيش في البيوت، وغير ذلك من أعمال الإرهاب والقمع.. وقد استمر "الاضراب الكبير" الذي بدأ في 14 شباط نحو ستة أشهر متتالية لا يزال سكان الجولان يحتفلون به سنويا حتى اليوم كرمز لنضال الجولانيين ضد وجودهم تحت الاحتلال وبعيدين عن احضان وطنهم الام سوريا.