احتدام الصراع بين مشغلات أالفيديو
وقف توني ساردو أمام شاشتي تلفزيون عملاقتين ممسكا بجهاز التحكم من بعد (ريموت كنترول)، وهو يفكر في سؤال سيشغل ملايين الاميركيين الذين يعتزمون التسوّق هذا الموسم. كما قضى حوالي ساعة وهو يتفحص نوعين جديدين من أجهزة تشغيل الـ «فيديو ديسك»، التي تضمن صورة عالية الدقة. سأل توني واحدا من مساعدي المبيعات واستفسر حول اسعار المشغّلات المعروفة بـ «بلو ـ راي ديسك» Blu-ray Disc، أي (اقراص الشعاع الأزرق)، ومشغلات اقراص الـ «دي في دي» العالية الوضوح، إلا ان توني خرج في نهاية الأمر من دون ان يشتري أي شيء.
تنافس التصاميم ويقول توني إن الوقت لا يزال مبكرا لمعرفة أي جهاز يجب ان يقع عليه اختياره، بعد ان تجول باحثا عن الجيل المقبل من مشغّلات اقراص الـ «دي في دي»، التي تتوافق مع تلفزيونه الجديد ذي الشاشة العالية الوضوح التي يبلغ حجمها 42 بوصة. وقال ان اتخاذ قرار بشراء مثل هذه الاجهزة، اشبه بالمراهنات الرياضية على فريق قبل بداية الموسم الكروي!.
التنافس بين «بلو ـ راي ديسك» ومشغلات أقراص الـ «دي في دي» المزودة بتقنيات العرض عالية الوضوح، اشبه بالتنافس الذي احتدم مطلع عقد الثمانينات من القرن الماضي بين «بيتاماكس» و«في اتش اس» في عالم اشرطة الفيديو. وهو تنافس لا يربك اشخاصا مثل توني فحسب، إنما من المحتمل ان يتسبب في كارثة لدى استوديوهات التصوير السينمائي وشركات الالكترونيات ومحلات بيع الأجهزة التي تعتمد على موسم البيع النشط على أمل تسويق أكبر عدد ممكن من هذه المشغلات التي يتراوح سعرها بين 500 و1000 دولار اميركي.
شركات التكنولوجيا انقسمت الى معسكرين متحاربين، كل واحد منهما يقف الى جانب تفاصيل محددة في التصميم، بعد ان انهارت العام الماضي الجهود الرامية الى التوصل الى تصميم مشترك. لذا قرر الطرفان نقل التنافس الى ساحة الأسواق، إلا ان غالبية المستهلكين لا تزال تقف موقف المتفرج، الأمر الذي ادى الى تراجع المبيعات الى اقل بكثير من التوقعات الأولية.
من المحتمل ان يخرج واحد من المعسكرين منتصرا في هذه المعركة، إلا ان بعض الخبراء يقول ان المستهلكين سيرفضون في الأرجح شراء أي جهاز تشغيل عالي الدقة، خوفا من ان ينفق احدهم على الجهاز مبلغا كبيرا ثم يتضح في ما بعد ان الجهاز لا يستحق كل هذا المبلغ. ويتوقع محللون ان تستمر ازمة الاختلاف على التصميم لفترة عام آخر قبل ظهور واحد من الطرفين منتصرا في هذه المعركة.
يقول الباحث فان بيكر، مدير قسم الابحاث بشركة «غارتنر»، ان ما يحدث الآن قد يؤدي الى إحجام المستهلكين عن شراء أي من الأجهزة، علما بأن شركات إنتاج هذه الأجهزة استثمرت أموالا طائلة في هذه المشغّلات وليس من المرجح ان تحصل على عائدات في المستقبل القريب في الغالب.
وكانت توقعات رابطة تعنى بالمستهلكين في مجال الأجهزة الالكترونية قد أشارت الى احتمال بيع ما يزيد على 600 ألف مشغّل أقراص عالي الوضوح خلال العام بقيمة 484 مليون دولار. وتسببت عمليات التأخر في الشحن، فضلا عن مشكلات تتعلق بالإنتاج في تقليص هذه التوقعات مرتين، وباتت هذه التوقعات تشير الآن الى بيع 200 الف جهاز فقط بقيمة 181 مليون دولار بنهاية العام الجاريي.