كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

حق المرأة في العمل/ بقلم: نادين عويسات

موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة · 31/01/2017 الساعة 12:40

إنّ خروج المرأة الى سوق العمل، هو تحد عظيم لنفسها ولجميع أفراد المجتمع العربي، لقدرتها على العمل وكسب قوتها بعرق جبينها، دون تعلقها برجل أكبر سناً منها ليتحكم بها أو يفرض قوته عليها، كذلك خروجها إلى العمل يمنحها شعور الثقة بالنفس، يصقل شخصيتها، ويكسبها معلومات جديدة لم تكن معروفة من قبل لديها. لكن، هل مسألة خروج المرأة للعمل تحمل بين طياتها فقط جوانب ايجابية؟ أجيب لا، إذ أنّ ظاهرة استغلال النساء في أسواق العمل باتت تشغل حيزا كبيرا من فكرة عمل المرأة في المجتمع.

في منتصف القرن العشرين، أخص فترة الحرب العالمية الثانية، انضمت آلاف النساء الى اسواق العمل، لتشغل وظائف كانت قد تركت من قبل الرجال الذين أُرسلوا الى الخارج عندما دخلت بريطانيا الحرب، لقد هيمنت النساء على الكثير من الاعمال مثل: مجال الصناعة التحويلية، عاملات نقل، شرطيات، موظفات بنوك ونساء اطفاء. لم يكن فقط العمل شاقا عليهن الا انه كان يشكّل خطراً أيضاً، فقد تحولت بشرتهن الى اللون الاصفر بسبب تعرضهن لمادة كيماوية، بالرغم من تلك الصعوبات والظروف الخطرة الا أنّ أجورهن كانت اقل بكثير مما كان يتقاضاه الرجال في نفس المجالات، من هنا تبدأ المشكلة، مشكلة استغلال النساء في اسواق العمل كانت وما تزال كائنة في العديد من الدول عامة وفي الوسط العربي خاصة.

الكثير من نساء وفتيات مجتمعنا يخرجن للعمل من دافع مادي بحت، توفير مبالغ لسنة دراسية جديدة، للزواج او حتى لإعالة افراد الاسرة اذ أنّ متطلبات الحياة باتت امراً ليس من السهل تطبيقه. لذلك فان هؤلاء النساء يقبلن باستغلالهن من قبل أصحاب العمل، وحصولهن على مبلغ اقل من الحد الأدنى المحدد حسب القانون فقط من اجل ضمان فرصة للعمل، فالعمل في هذه الظروف افضل من عدم العمل. علاوة على ذلك، فإن معظم المدن والقرى العربية هنا لا تمنح المرأة حقها في العمل كحصولها على الاجر الأدنى وكحصولها أيضا على اجر عند العمل لساعات إضافية ، بالرغم من ذلك فان المرأة العربية تفضل العمل في تلك القرى والمدن على ان تخرج الى قرى ومدن يهودية بسبب وجود طابع اجتماعي سياسي، الذي يطغى على العلاقة بين اليهود والعرب. ناهيك انهن يفضلن العمل في المدن والقرى القريبة بسبب عدم القدرة على تحمل تكاليف أخرى كالسفر.

يرى أبناء المجتمعات المختلفة، أن دور المرأة يرتبط ارتباطًا تامًّا، بنوع المجتمع التي تعيش فيه، عاداته، تقاليده، معتقداته وافكاره، التي تحكمه وتتعلق به. إذ أنّ المجتمع العربي ينظر إلى المرأة كعاملة وخادمة للمجتمع ودورها يقتصر فقط على كونها أُم، مربية، اخت او ابنة، فهي تصنع الغذاء، تنقل الماء، تجمع الحطب وتربي الأبناء. بالإضافة الى ذلك، يرى الكثيرون أن مكان المرأة هو في البيت الا بحالات ضرورية ويجب ان تتقيد بضوابط شرعية، مثل عدم الخلوة وعدم الاختلاط، كذلك بحسب رأيهم، عمل المرأة أدّى إلى تلاشي فرص عمل للرجال والشباب بعد سيطرتها على سوق العمل نسبياًّ.

إنّ مرض الاستغلال أصاب معظم النساء في المجتمع العربي، لذلك فقد حان الوقت لتشغل هذه القضية حيزا ما في نقاشاتنا، ليعاقب كل من يخرق القانون ويقوم باستغلال نساء محتاجة لأجل مصالحه الشخصية. حان الوقت الذي يجب ان تحاط به المرأة بتشريعات قانونية تمنحها الحق في أداء دورها بالمجتمع باحترام من قبل افراد المجتمع.

طالبة عمل اجتماعي
جامعة تل ابيب

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net

 

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع