كل العربالنسخة الكاملة ↗
منبر العرب

محمود درويش - كجذع الزيتون أو

كل العرب · 14/08/2008 الساعة 14:46

سأترك نصي دون عنوان فالدمعة تغلفه بشيء من الحزن الأبيض برحيل
شاعر الأرض المنغرس فيها كجذع الزيتون ....
ألآن وفي هذه اللحظة المتفاجئة من لحظتها أراني خارج الشعر الزمني
والحاضر الشعريّ في آنٍ يُخضِع الحزن المُغنَّى بتراتيلٍ لا معنى لها في غيابه .
من هنا من على هذه الأرض التي وَلَّدت النبي بعد النبي وقبل النبي شَبَّ وشمخ كالزيتون من بين أوراقه مُحاصَرًا, يحاصره الشهيد القريب البعيد ليستشهد في كل قصيدة على قيد الكلمة بكل شموخ وسمو وعزة وكبرياء .
للقدر أن يشاء وقد شاء أن ينفيه مُخيَّرا من هنا فاقتات غربته ومنفاه بالكلمات الممزوجة بالمشاعر المفعمة بالغضب والحب والحياة والأمل على عتبات الألم  - كان وما زال أقرب منَّا إلينا بكلماته وقصائده الخالدة في القلب والوجدان والمحفورة في كل مكان وعلى جذع كل زيتونة ولوزة , من هناك من الغربة التي تآكلت فيه علمنا كيف نربي الأمل وعلمنا كيف نحمل الوطن في قلوبنا ونسير به أينما أردنا ,علمنا النضال ومعنى الأمومة  علمنا أن نكون نحن " نحن "   دون الخضوع لعمليات الإنتحال المكتسبة ... 
قد فقدت البرتقالة الفلسطينية أحد شقيها لكن نحمد الله إن شق البرتقالة الفلسطينية " شاعر العروبة سميح القاسم " ما زال على قيد الحياة لينير الدرب أمامنا فقد نهلنا من أخوتهما الكثير الكثير ولم تكن رسائلهما الا نموذجا أخويا طيبا صرفا فتشقى الفرحة الثكلى في  تغريبة موزعة في جهات الروح  .هنا يتوجب علينا ان نتقدم للكبير القدير شق البرتقالة الفلسطينية سميح القاسم بأحر التعازي بفقدان أخيه البار  محمود درويش قائلين :
" ورُبَّ  أخٍ لَكَ ..."
يحضرني في هذه اللحظة ما اشتد واحتد في صدر القاسم في ال "تغريبة" حين غرَّد الألم على حافة الدمع :

من " الرامة " الخائفهْ
إلى " البروة " السالفه
إلى دمعةٍ بيننا واقفه
تقوم على الرمل دنيا
وتسقط في الوحل دنيا
وأعداؤنا
لعنةٌ
يُحجمُ الموتُ
وهْيَ على رِسلها زاحفه
وأنصارنا
عملةٌ زائفه
فماذا عساني أفعل وحدي
وماذا ستفعلُ وحدكْ
وقد صار لحدي مهدي
ومهدك لحدك؟
أأنشد عنكَ 
وتُنشد عني 
لصحراء قاحلة
يموت على ساعديها المغني
وتتركه خلفهما القافلة ؟
.... 
نحن نعزي أنفسنا بأنفسنا كلنا فقدناه جسدا لكن عزاءنا الوحيد روحه المسطرة بعبق كلماته , روحه التي نستشفها من طراوة النسيم ...
لربما رحل لكنه خالدا أبدا بقصائده وكلماته وانسانيته وضميره , لقد سلَّمنا الشعلة ببراءة الطفولة الملخصة في عينيه وكلنا أمل أن نبقيها مُضاءة إلى أبد الآبدين .
نعم , قد ترجل الفارس تاركا الحصان وحيدا بعد أن أنهكه السفر بين الكلمات العابرة  ليُزَفّ عريسا ساريا نحو الأعلى بكل طهارة ليحتفل بميلاده الجديد المديد حيث لا أعلم ان كان ذاك الميلاد أجدر به منا بعيدا عن مواقيت الصلاة وأفعال الليل والنهار  - نحن هنا نرقبه ونلقاه كزهر اللوز أو أبعد تاركا في نفوسنا أثر الفراشة  وأملا أكبر نردده : "على هذه الأرض ما يستحق الحياة " .
أما الآن وبعد تكاثرت وتناثرت  مواطن الدموع على صفحة باغتها الحنين والغضب من حرمان جثمانه الطاهر أن يستريح في مكانه الطبيعي "مسقط رأسه – البروة " أقول : لن أرفع راية الوداع المنكسة كراية الحزن على وجناتنا بل سأرفع راية اللقاء على أمل لقياه هناك حيث يكون ما يجب أن يكون في كونية الزمان والمكان الذي لا نعرف عنه شيئا سوى انه يتسع ليحتضن من نحب ومن يحب .
الآن وبعد أن أسعفتني الكلمات على كتابة ما كتبت لا يسعني إلا أن  أقول
رحم الله شاعرنا الكبير ورحم الوطن من بعده بمن فيه ومن عليه سائلين الله له الوسيلة والفضيلة بين الأنبياء والصديقين .

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع