كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

المسيح براء من مجرمي الحرب

كل العرب · 20/04/2006 الساعة 14:25

بصورة أو بأخرى يمكن اعتبار السيد المسيح عليه السلام أول شهيد سقط على أرض فلسطين الغالية، بعد أن تعذب في أسبوع الآلام، لكنه صمد ومات ووهب حياته من أجل إنقاذ الآخرين. ويوم بعد غد الأحد تحتفل الطوائف المسيحية التي تسير على التقويم الغربي بعيد الفصح المجيد، الذي يجسد قيامة السيد المسيح من بين الأموات. وباعتقادنا فإن هذا العيد هو مناسبة لمراجعة الحسابات والتطرق إلى التداعيات السياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا فلسطين والعراق. من المفارقات غير العجيبة في هذا الزمن الرديء ان مجرمي الحرب في الولايات المتحدة الأمريكية وفي أوروبا سيحتفلون هم أيضا بهذا الwعيد. الهي، الهي، إنهم سيدخلون الى الكنيسة، مع عائلاتهم لتناول القربان المقدس. والمجرم رقم واحد، الرئيس الأمريكي جورج بوش، لن يرتعش عند دخوله الى المكان المقدس، لن يخشع ولن يركع. فعنجهيته لا تسمح له بذلك. زد على ذلك ان الرجل الذي يدعي ان الرب سبحانه وتعالى أمره بغزو العراق. ومع اننا لسنا أطباء، الا أننا نميل الى الاعتقاد بان جسم هذا البوش ما زال يعاني من ترسبات الكحول. المشهد السوريالي سيصل الى أوجه عندما يتقدم هذا المجرم لتناول القربان المقدس، الممزوج بالنبيذ الأحمر. لن يرتجف ولن يشعر بأنه يدنس الكنيسة، وعليه لا غضاضة في ان ننصحه أن يتذكر وهو يفعل ذلك بأن دماء أطفال فلسطين والعراق، الذين قتلتهم آلة الحرب الإرهابية بأوامر صادرة منه ومن افراد عصابة من يسمون أنفسهم باليمين المسيحي المحافظ، لونها أحمر، بل وليس أقل احمرارًا من النبيذ. لا نريد في هذا السياق إسداء النصائح لرئيس الدولة العظمى، ولكن لا ضير في ان نذكره بان يحاول في لحظة عابرة ان يتذكر بأنه تعدى بصلافته ووقاحته على الوصايا العشر، فقد حول الوصية التي تقول لا تقتل، الى اقتل، اقتل، اقتل. أهذا هو دين التسامح الذي تربيت وترعرعت عليه، يا سيد بوش، من سمح لك وللزمرة التي تحيطك بأن تنتهك أرضنا وعرضنا وتقتل الإنسان الذي فينا؟ من أين تستمد هذه العقلية الإجرامية: أمن حقول النفط في تكساس، أم من البورصة في نيويورك، لأننا كما تعلمنا فان المسيحية بعيدة كل البعد عن الإجرام المنظم وغير المنظم، لا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد بالإرهاب الذي تمارسه دولتك في جميع أصقاع العالم، والمضحك، ربما المبكي، ان هذا الرجل يقتل ويسلب حياة الآخرين تحت مسميات مكافحة الإرهاب. عن أي إرهاب تتحدث يا سيد بوش، وأنت من اكبر الإرهابيين الذين عرفتهم الإنسانية؟.
من ناحية أخرى مكملة سيحتفل قادة الاتحاد الأوروبي المسيحيون بعيد الفصح، بعد ان اتخذوا قرارهم المتسامح جدا، بتجويع الشعب العربي الفلسطيني في المناطق التي احتلتها إسرائيل في حزيران (يونيو) من العام 7691. اتخذتم القرار، أيها السادة، في اليوم الأول من أسبوع آلام السيد المسيح. تتشدقون بالمسيحية وتهاجمون المتطرفين الإسلاميين، على حد تعبيركم، متناسين ومتجاهلين ماضيكم الأسود وحاضركم القاتم. تذكروا، أطفال فلسطين ولا أحد غيرهم هم الذين سيعانون الأمرّين نتيجة حرمانهم من المساعدات التي قطعتموها عن الشعب الفلسطيني لأنه انتخب بانتخابات ديمقراطية حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "الإرهابية".
بربكم وبدينكم ماذا تريدون منا؟ ألا يكفيكم وعد بلفور ؟ الم تصلوا الى نشوتكم العارمة عندما أمليتم علينا اتفاق سايكس بيكو؟ هل نسيتم تاريخكم الإرهابي؟ لا نريد في هذه العجالة ان نتطرق الى كل ما قمتم به من أعمال وأفعال تقشعر لها الأبدان باسم المسيحية، ولكن نكتفي بأن نقول للفرنسيين، إياكم ان تنسوا عاركم في الجزائر، فبأسلحكتم الفتاكة قتلتم أكثر من مليون جزائري، تهمتهم الوحيدة أنهم كانوا وطنيين ودافعوا ببسالة عن أرضهم من اجل طردكم، ايها المستعمرون الكولونياليون؟ كفى، كفى، كفاكم نفاقا ورياء!
نقول لكم، من هنا، من أرض فلسطين الطيبة، مهد المسيح والمسيحية، باستطاعتكم ان تجوعوا أبناء الشعب العربي الفلسطيني، ولكن نعدكم باسم هذا الشعب الجبار أنكم، ومن على شاكلتكم، لن تتمكنوا من تركيع هذا الشعب الذي قدم عشرات آلاف الشهداء والجرحى والأسرى السياسيين وما زال ماضيًا على الدرب من اجل تحقيق حلمه بإقامة دولته المستقلة والديمقراطية ، أبدا لن تستطيعوا تركيعه.
تذكروا، يا زعماء أمريكا وأوروبا في غمرة احتفالكم، الطفلة هديل محمد غبن ابنة الأعوام الثمانية التي قتلت بقذيفة إسرائيلية على منزلها في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، مئات الفلسطينيين شيعوها وأحاطت بالطفلة والدتها وأشقاؤها الصغار الذين أصيبوا بشظايا القذيفة لوداعها.
وحمل المشيعون جثة الطفلة الشقراء، وأحاطت أوراق العنب رأسها الذي لف بمنديل ابيض. وبعدما جاب موكب التشييع الذي شارك فيه عشرات الأطفال شوارع البلدة الضيقة، وصل الى منزل العائلة شبه المدمر حيث سجي جثمان الطفلة. وأحاطت بالجثمان الأم وأطفالها السبعة الذين غادروا المستشفى مؤقتا اثر إصابتهم بشظايا القصف ليودعوا هديل وسط البكاء والعويل. وفي إحدى زوايا المنزل البسيط، أيها المسيحيون في الغرب "المتنور"، بدت أرجوحة هديل الصغيرة، فيما جلست شقيقتها روان ابنة العام ونصف العام التي أصيبت بشظايا في الوجه في حضن والدتها تبكي وتنظر حولها من دون ان تدرك ما يحصل.
ايها السادة غير المحترمين، إن دماء الشهيدة هديل وباقي أطفال فلسطين والعراق ستبقى تلاحقكم حتى مماتكم. المسيح والمسيحية براء منكم أيها المجرمون.
عزائي الوحيد، كإنسان مؤمن بالله سبحانه وتعالى، في هذا العيد وفي كل عيد أن مكانكم في جهنم مضمون، او على الاقل الى مزبلة التاريخ وبئس المصير... أما لأبناء شعبي فليس عندي ما أقوله أكثر من أمنية كل عيد وأنتم بخير ولا بدّ أن يأتي الفجر...

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع