إِلى قاتِلٍ لا يُفَكِّرُ بِغَيْرِهِ/ شعر: محمود مرعي
(نَتَرَحَّمُ عَلى قَتْلانا في الْوَسَطِ الْعَرَبِيِّ، وَنَبْتَهِلُ إِلى اللهِ أَنْ يَنْتَهِيَ مُسَلْسَلُ الْقَتْلِ الْـمُسْتَمِرِّ مُنْذُ أَمَدٍ بَيْنَنا)
وَحينَ تُعِدُّ رَصاصَ الْـمُسَدَّسِ...
فَكِّرْ بِغَيْرِكَ..
أَوْ حينَ تَلْبَسُ وَجْهًا بَغيضًا قَميئًا جَديدًا..
وَحينَ يَموتُ شُعورُكَ بِالنَّاسِ...
فَكِّرْ بِغَيْرِكَ...
أَوْ حينَ تَخْلَعُ قَلْبَك تُلْقيهِ في الْحاوِيَهْ
وَتَحْشو الْـمُسَدَّسَ بِضْعَ رَصاصاتِ مَوْتٍ
لِساعٍ عَلى زَوْجَةٍ وَصِغارٍ...
كَزَوْجِكَ أَوْ كَصِغارِكَ،
فَكِّرْ بِغَيْرِكَ...
حينَ تُراقِبُ شِبْلًا فَتِيًّا بِساحَةِ بَيْتٍ
يَطيرُ وَراءَ الْكُرَهْ
تُحَدِّقُ فيهِ طَويلًا، تُقَرِّرُ..
فَكِّرْ بِغَيْرِكَ...
حينَ تُقَرْفِصُ خَلْفَ الْجِدارِ تُراقِبُ...
شَيْخًا يَعودُ إِلى الْبَيْتِ مِنْ مَسْجِدِ الْحَيِّ...
بَعْدَ الْعِشاءِ، تُعاوِنُهُ رِجْلُهُ الثَّالِثَهْ
وَحينَ تُحِسُّ بِصَدْرِكَ بُرْكانَ حِقْدٍ بَدا يَقْذِفُ النَّارَ...
فَكِّرْ بِغَيْرِكَ...
حينَ تُصَوِّبُ وَالْعَيْنُ جَمْرٌ
وَتَضْغَطُ فَوْقَ الزِّنادِ وَيَسْقُطُ...
فَكِّرْ بِغَيْرِكَ...
حينَ تَمُرُّ بِسَيَّارَةٍ في الْأَزِقَّةِ كَالطَّائِرَهْ
تُصَوِّبُ داخِلَ دُكَّانِ بَيْعِ الْخُضارِ أَوِ الْأَلْبِسَهْ
وَتَقْتُلُ مَنْ جاءَ يَطْلُبُ رِزْقًا وَقوتًا
أَوِ امْرَأَةً تَحْمِلُ الطِّفْلَ لَمْ يَبْلُغِ الثَّانِيَهْ
وَحينَ تَسيرُ كَوَحْشٍ غَريبٍ وَلا تَهْتَدي لِلضَّحِيَّةِ...
حينَ تَدورُ، تَدورُ وَتَبْحَثُ عَنْ مَصْدَرٍ لِلْفَرَحْ
لِتَشْنُقَهُ أَوْ لِتَنْحَرَهُ في ثَوانٍ وَتَفْرَحَ
فَكِّرْ بِغَيْرِكَ.. فَكِّرْ بِغَيْرِكَ... فَكِّرْ
(مَعَ الْاِعْتِذارِ لِدَرْويشٍ عَلى قَلْبِ اتِّجاهِ مَعْنى فَكِّرْ بِغَيْرِكَ)
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net