كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

أم الفحم: احتفال كبير بافتتاح معرض ذاتية الفن الفلسطيني بمشاركة أهم الفنانين

من: ابراهيم أبو عطا - مراسل موقع العرب وصحيفة كل العرب · 09/04/2016 الساعة 20:27

الفنانون عبد عابدي وسليمان منصور ونبيل عناني:

هذه المعارض والمبادرات واللقاءات تحمل معها رسائل قوية وعظيمة لتعزيز التعاون والعلاقات واللقاءات ما بين أبناء الشعب الفلسطيني من طرف الجدار

سعيد أبو شقرة مدير صالة الفنون في أم الفحم:

حلم إقامة متحف في أم الفحم ولد قبل أكثر من عقد من الزمن

وضع المتحف الجديد نُصب عينيه هدف أن يكون العين الساهرة التي تحمي الفنّ الفِلَسطينيّ


بأجواء من التآخي وحملة رسالة مشتركة للوحدة والعمل المشترك ولتعزيز التعاون الفني بين عرب الداخل والفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وفي الشتات وبمشاركة عشرات الفنانين الفلسطينيين من الداخل والضفة الغربية وغزة وبمشاركة مجموعة غنية من رجالات الثقافة والفن ورجالات جماهيرية عربية ويهودية احتفل ظهر اليوم السبت بافتتاح معرض "ذاتية الفنان الفلسطيني" بصالة العرض للفنون في أم الفحم.

ويحمل المعرض لوحات شاملة عن الفنّ الفلسطيني والذي يحمل رسائل إنسانية لواقع الشعب الفلسطيني وما يحمله من معاناة كذلك يعرض لتاريخ وحضارة الشعب الفلسطيني. هذا وافتتح الاحتفال بكلمات ترحيبية من قبل مجموعة من الفنانين والمسؤولين.

الكلمة الافتتاحية كانت لسعيد أبو شقرة مدير صالة العرض للفنون في أم الفحم والذي استهل كلمته بتقديم التّحيّة لجميع الفنانين المشاركين والحضور مؤكدًا بأنّ المبادرة لتنظيم واحتضان هذا المعرض تهدف إلى تعزيز وتدعيم العلاقات والتعاون ما بين الفنانين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والداخل الفلسطيني بهدف تعزيز وتدعيم مكانة الفنان الفلسطيني كذلك إلى تعزيز التعاون والمشاركة وتحقيق الحلم الذي وضعته صالة الفنون في أم الفحم لبناء وتأسيس متحف في مدينة أم الفحم يحمل ويحمي التاريخ الفلسطيني في الداخل والشّتات.
كما وأشار أبو شقرة إلى أنّ الفنانين المشاركين في المعرض يريدون من خلال المعرض أن يحاكوا الجميع كل في حضارته وقال سعيد أبو شقرة: المعرض فرصة للالتقاء وفرصة للقاء الفنانين الفلسطينيين كي نرفع التحية لهم من خلال هذا المعرض إنّنا نريد من خلال هذا المعرض أن نحاكي الآخر بلغتنا وفننا وحضارتنا".

الشيخ خالد حمدان رئيس بلدية أم الفحم والذي تحدث باسم البلد المضيف قدم تحيته ومباركته باسم أهالي مدينة أم الفحم لجميع الفنانين الفلسطينيين المشاركين والضيوف مشيرا إلى فخره واعتزازه بأن تستضيف مدينة أم الفحم مثل هذا الحدث الفني العريق متمنيا أن يتم عمّا قريب انشاء المتحف الفلسطيني الاول ليحمل جميع اعمال الفنانين والتاريخ والحضارة الفلسطينية التي نعتز بها في كل مكان وزمان، كما وأكّد الشيخ خالد حمدان على أهمّيّة الفن والفنانين في تعزيز وتقريب وجهات النظر وتعزيز الترابط ما بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد فهذا المعرض واللقاء يعتبر فرصة كبيرة من أجل اللقاء ما بين أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل والضفة الغربية وغزة الأمر الذي يعزّز التّعاون والترابط".


جانب من المشاركين في المعرض

كما وتحدث كل من الفنانين عبد عابدي وسليمان منصور ونبيل عناني الذين قدّموا شكرهم وتقديرهم العميق لسعيد أبو شقرة ولطاقم صالة الفنون أم الفحم لما يقومون به من جهود مباركة في تعزيز حركة الفن والتعاون ما بين الفلسطينيين في الداخل والضفة الغربية وغزة مؤكدين بأنّ مثل هذه المعارض والمبادرات واللقاءات تحمل معها رسائل قوية وعظيمة لتعزيز التعاون والعلاقات واللقاءات ما بين أبناء الشعب الفلسطيني من طرف الجدار مؤكدين بأنّ معنويات الشعب الفلسطيني والفنانين أقوى من الجدارات العنصرية وأنّ رسالة الفنان هي رسائل للسلام وتعزيز أسس الانسانية لأنّه وبالرّغم من الواقع العصيب والتحديات التي يعيشها الفنان الفلسطيني إلّا أنّه يؤمن أنّ لغة الفن ستنتصر على أي لغة أخرى وأنّ الفنانين يؤمنون بإيصال الرسالة التي يحملونها وهي السلام والإنسانية وإمكانية إيصالها لكل مكان وفي أي زمان.

هذا وفي لقاء لموقع العرب مع الفنان الفلسطيني بشار الحروب أعرب عن سعادته بمشاركته بمثل هذا المعرض والذي بنظره هو حدث فني تاريخي معربا عن أمله أن يكون هذا المعرض الذي تحتضنه مدينة أم الفحم بداية لمجموعة من المعارض الفنية والتي يشارك بها فنانين فلسطينيين من الداخل والضفة الغربية وغزة من الشتات مؤكدا أنّ مثل هذه المعارض إنما تعتبر فرصة للقاء والحوار وتعزيز مكانة الفنان الفلسطيني ودوره في المجتمع"، كما وقال الفنان بشار الحروب لموقع العرب: "إنّ هذا المعرض وهذه المشاركة الواسعة للفنانين الفلسطينيين يحمل رسالة واحدة قوية ورسالة للاحتلال الاسرائيلي وسياسته الظالمة من خلال حواجزه وسياسته فلقاء الفنانين هذا يحمل رسالة لكسر الحواجز الظالمة فمن خلال هذه المشاركة نحن نكسر هذه الحدود ونحمل رسالة واحدة وموحدة لتطوير وحماية الفن والتراث والتاريخ الفلسطيني".

وفي لقاء خاص لموقع العرب مع سعيد أبو شقرة مدير صالة الفنون في أم الفحم قال لموقع: "معرض "ذاتية الفنّان الفلسطينيّ" - هو جزء من المجموعة الدائمة للمتحف المستقبليّ- هو خطوة تأسيسيّة نحو إقامة بيت دائم للفنان الفلسطينيّ - "متحف أم الفحم للفنون المعاصرة". في شهر نيسان 1996، وفي أجواء احتفاليّة، افتتح أوّل معرض في "صالة العرض للفنون أم الفحم"، وجرى الإعلان عن إقامة أوّل جاليري عربيّ للفنون المعاصرة في البلاد.
منذ تلك الفترة جرى تنسيق مئات المعارض وشارك المئات من الفنانين، من البلاد وخارجها، في الأنشطة التي أُقيمت في صالة العرض، التي تحولت إلى مركز مهم يجذب الأنظار والاهتمام لا يمكن تجاهل وجوده ومساهماته. واليوم، في نيسان 2016، بعد 20 عامًا، نحن على أعتاب خطوة واحدة فقط من استكمال هذه المسيرة الطويلة والمثيرة، وهي إقامة أول متحف عربيّ سيشكل البيت الدائم للفنون الفلسطينيّة المعاصرة. المعرض الحالي "ذاتية الفنّان الفلسطينيّ" هو بمثابة خطوة تأسيسيّة نحو إقامة البيت الدائم للفنّان الفلسطينيّ وأعماله المذهلة التي أخذت تخترق الحدود المحليّة المألوفة والأسوار لتصل إلى كل مكان في هذا الكون".

وأردف سعيد أبو شقرة بالقول: "الشعب الفلسطينيّ في إسرائيل يستحق الاعتراف بإنجازاته وتطلعاته المثابرة نحو التّحقيق الثقافيّ. إضافة إلى الفنّانين القدامى، الذي عملوا جاهدين على مدار عشرات السنين، منذ ستينيات القرن الماضي، حيث أنهى مئات الفناّنون الفلسطينيون الشبان دراسة الفنون في البلاد، وفي الدول العربيّة وفي الغرب، جالبين معهم روحًا حيويّة جديدة وباشروا العمل في كل مكان، لتعرض أعمالهم الفنيّة في العديد من الأماكن المركزيّة في العالم، مثل متحف "موما" ومتحف "غوغنهايم" وفي جاليري "تيت مودرن" في لندن وفي مركز "بومبيدو" في باريس وغيرها. هذا الوضع الجديد خلق واقعًا جديدًا غير مألوف. واقع ارتقى فيه الفن الفلسطينيّ بجودته ليحظى بالاهتمام المتزايد، الأمر الذي بات يتطلب المزيد من الفضاءات المفتوحة والمعارض الثابتة، بل وإلى إقامة متحف دائم للفنون الفلسطينيّة يأخذ على عاتقه مسؤولية البحث والنشر والتوثيق والحفاظ على هذه الفنون الرائعة".


جانب من المشاركين في المعرض

وأكمل سعيد أبو شقرة قائلًا: "كثر هم الفنّانون الفِلَسطينيّون اليوم، الناشطون في حقل الفنّ المحلّيّ والدوليّ. وكثير منهم – أمثال منى حاطوم، المرحوم عاصم أبو شقرة، وليد أبو شقرة، سليمان منصور، وشريف واكد – عرضوا في متاحف مهمّة، وأعمالهم الإبداعية موجودة ضمن مجموعات خاصّة ومتحفيّة في أنحاء العالم. لكنّ التحوّلات التي طرأت على الفنّ الفِلَسطينيّ – عبر تاريخه – أشبه بحالة الترحال الكبير التي يشهدها الشعب الفِلَسطينيّ، حيث كانت النكبة حدثها المؤسّس. وقد كانت هذه حالة ترحال مزّقت النسيج الإنسانيّ، العائليّ، والمجتمعيّ. لقد رافق الفنّانون البارزون الأوائل رحلات الترحال، وقد حاولوا رأب الصدع ولأم الجرح. ورغم أنّ الفنّانين عملوا في ظروف اقتصادية، ثقافية، وسياسية صعبة جدًّا، كان لديهم ما يقولونه وكان لهم حضورهم، حيث ساهموا في رسم طريق الفنّ الفِلَسطينيّ المعاصر.
في سنوات السبعين والثمانين من القرن العشرين، وبعدها، أيضًا، كان هؤلاء الفنّانون الشخصيات المركَزية والرائدة في عالم الفنّ الفِلَسطينيّ في إطار الخط الأخضر وخارجه.

وفي ظروف فقدان الطريق القوميّ، الانقطاع عن الأرض، تحطّم البيت الفِلَسطينيّ بكلّ أركانه، توزّع السكان، ووضع غير مستقرّ، اشتغل الفنّانون الفِلَسطينيّون في وصف أمجاد الماضي والشوق إلى هذا الماضي الفخم، وقد قاموا – بالوقت نفسه، أيضًا – بوصف فداحة المأساة الفِلَسطينيّة. لقد عبّروا – باستمرار – عن معاناة الفِلَسطينيّ، عن رحلة تنقّله وضائقته – لكن عبّروا عن حُلمه، أيضًا. كان جميع الفنّانين من بسطاء الناس، حيث وصل فنّهم إلى كلّ بيت. لقد كانوا متعطّشين إلى إعادة البساطة إلى الحياة والفنّ، ومع تطوّرهم ظلّوا يعتبرون أنفسهم ممثّلين لذلك الفِلَسطينيّ، الذي يعيش حياة لجوء ممزوجة بصعوبة حياتية متواصلة، لكن تظلّ عيناه، دائمًا، تتطلّعان إلى البيت، إلى الأرض، وإلى ميراث الآباء والأجداد.
بين سنوات الخمسين والتسعين المبكّرة من القرن الفائت، برز الغياب المطلق لفضاءات العرض المهنية. وفي ضوء هذا الوضع وافق الفنّانون على أن يعرضوا أعمالهم في المدارس وفي أيّ مؤسّسة وطنية أخرى. أقيمت المعارض بدون أمناء معارض، بدون بُنية تحتية فكرية، أو خط موجّه للمعرِض، وبدون شروط عرض، وغالبًا ما استُخدمت كزينة لحدث سياسيّ، المشاركون فيه كُثر. يشهد جميع الفنّانين على أنّهم عرفوا أين ستُعرض أعمالهم، وما هو الضرر الذي قد يلحق بها، لكنّهم، دائمًا، عرضوا أعمالهم برغبة جامحة وبموافقة تامّة، يتملّكهم الشعور بالالتزام الوطنيّ، بُغية إثارة اهتمام الجمهور والتأثير فيه للتجنّد إلى النضال الوطنيّ.
كانت الأعمال الفنّيّة ذات دلالة، لكن مع انتهاء الحدث كان ينتهي الاعتناء بها. غالبية الأعمال الفنّيّة لم ترجع إلى أصحابها – مبدعيها الفنّانين، وتلك التي عادت إلى مبدعيها كانت قد تعرّضت للخدش والضرر، لكن لم يجد الفّنانون عُنوانًا يتوجّهون إليه لإصلاح هذه الأضرار.
نعم، إنّه واقع مؤلم – هذا هو الثمن الذي قد يدفعه كلّ فنّان بغياب دولة وسلطة سليمتين تضمنان وجود مؤسّسة فنّيّة لائقة، تعرف كيف تسلك وتدير بأسلوب مهْنيّ".


جانب من المشاركين في المعرض

وتابع أبو شقرة قائلًا: "حلم إقامة متحف في أم الفحم ولد قبل أكثر من عقد من الزمن. المعماريّة العالميّة زها حديد، والتي فارقتنا في الأيام الأخيرة، كانت هي التي ستعمل على ترجمة هذا الحلم إلى واقع. لكن مشاكل الميزانيّة والبنية التحتيّة أعاقت تحقيق الهدف، وفي المقابل زاد إصرارنا على انجاز هذا الحلم وتحقيقه. حلمنا مستمر في النمو ومعه إصرارنا وعزيمتنا على تحقيقه. وما زلنا نعاني من شح الموارد والبنية التحتيّة. لكن رغبتنا الشديدة للاعتراف بثقافتنا تقودنا إلى واقع جديد. اقتناء مئات الأعمال الفنية للمجموعة الدائمة وإنشاء ارشيف التاريخ المصور لمنطقة وادي عارة مع مئات المقابلات والصور مع شيوخ الوادي وإقامة قسم الشبيبة، إضافة إلى الشوط الكبير الذي خضناه بغية التواصل مع المجتمعات المحليّة لتصبح شريكة فعليّة. هذه الانجازات معًا حوّلت صالة العرض في أم الفحم إلى مركز البلدة ومركز استقطاب للنشاط الفنيّ للفنّانين الفلسطينيين ومحور التقاء متعدد الثقافات. صالة العرض بشكلها الحاليّ تصعد، اليوم، إلى نهاية طريقها، حيث تقف على عتبة عهد جديد – عهد متحف أم الفحم للفنّ المعاصر، الذي يستشرف إنشاء دستور الفنّ الفِلَسطينيّ المعاصر. وحيث سيؤتمَن المتحف على أهمّ عمل: بحث، جمع، حفظ، توثيق، وعرض هذا الفنّ الرائع، بكلّ حقبه وفنانيها، الذين عملوا في شتّى فضاءات العمل الفنّيّ في أنحاء العالم.

واختتم أبو شقرة حديثه بالقول: "لا يأتي المتحف بماهيّته الجديدة لإلغاء الطريق المباشر وغير الوسطيّ الذي وصل – من خلاله – الفنّ الفِلَسطينيّ بأسلوب غير استعلائيّ، غير رسميّ، وغير منقود، تقريبًا، إلى كلّ فضاء، إلى كلّ مناسبة، وإلى كلّ راغب. صحيح أنّ الكثير من الأعمال الفنّيّة تضرّرت وضاعت من جرّاء هذا المسلك، لكنّها – رغم ذلك – وصلت ببساطتها إلى قلوب الكثيرين، ونجحت في شقّ طريق للفنّ الفِلَسطينيّ وإفساح مكان له. وضع المتحف الجديد نُصب عينيه هدف أن يكون العين الساهرة التي تحمي الفنّ الفِلَسطينيّ، وأن يكون – في الوقت نفسه – البيت المهنيّ الذي سيدرك القيام بدور البحث والمحافظة كما يليق بهذا الفنّ الخاصّ والمتميّز".
 

أم الفحم، معرض
واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع