كل العربالنسخة الكاملة ↗
اخبار

القدس والسباق مع الزمن -حسني شاهين

كل العرب · 19/07/2008 الساعة 15:04

المخططات الإسرائيلية في القدس خطيرة جدا وتسعى بكل قوة وجهد الى طمس معالم المدينة العربية وتحاول جاهدة لتغيير طابعها ومعالمها ووجهها الحضاري والقومي العربي وسيظل الأمر كذلك الى ان يتم ابتلاع مدينة القدس بأكملها ، وحقيقة الأمر بأن القدس تضيع بأيدينا وأصبح الصراع عليها في سباق مع الزمن وخصوصا في ظل وجود فتنة داخلية بين الفلسطينيين أنفسهم وقد أساءت هذه الخلافات الداخلية كثيرا للقضية الفلسطينية بكل ما فيها من معنى وأوجدت هذه الظروف كثيرا من المتسلقين والمتعاونين محاولين تبييض صفحاتهم على حساب الآخرين العاملين بجهد وإخلاص للوطن والقدس والقضية . ان ما جرى للمؤسسات المقدسية على وجه الخصوص والمقدسيون على وجه العموم من هجرة الى خارج المدينة لأسباب متنوعة ومختلفة منها التمويل والإغلاق القصري من قبل سلطات الإحتلال والبحث عن لقمة العيش ...ألخ من اسباب كثيرة وما حصل كان مخططا اسرائيليا جهنميا يسعى لتفريغ القدس من سكانها وأهلها ومؤسساتها لتصبح مهيأة في المستقبل بأن تكون مدينة اسرائيلية موحدة بامتياز لأننا في النهاية ان فاوضنا على القدس لا نجد ما نفاوض عليه ،فالأرض مهودة والسكان مهجرين والمؤسسات رحلت الى خارج المدينة ومنها من اغلق لعدة اسباب اهمها التمويل والخلافات الداخلية والمناكفات بين المؤسسات والمواطنين حيث انتقلت عدوى التشرذم والخلافات من الأحزاب الى المؤسسات وبينما ينادي الجميع بالحفاظ على القدس ومؤسساتها من خلال المهرجانات والخطابات والمؤتمرات والندوات نرى هنالك فئة همها الوحيد زرع الفتنة وإذاعة الإشاعات واستغلال الإنفلات الأمني الحاصل في القدس لعدم وجود سلطة حقيقية فيها محاولة القضاء على ما تبقى عربيا في هذه المدينة المقدسة ،ناهيك عن التجار والسماسرة الذين استعدوا لبيع ضمائرهم مقابل حفنة من المال والعمل على تزوير الحقائق ونزع الملكيات وما الى ذلك من امور مخزية تعيب كل من يتعامل  بها وللأسف ان محاولات البعض بزج الكثير من الأسماء الشريفة في بيانات ملفقةوباتفاقيات مشبوهه من الاحتلال الإسرائيلي للنيل من كل الأفراد والمؤسسات ومحاولة اغلاق ما تبقى منها في القدس أو حملها الى الهجرة الى الخارج وللأسف ان السلطة الوطنية الفلسطينية مدركة لكل هذه الأمور ولكنها لا تفعل شيئا وتقف عاجزة لأن هنالك من المتنفذين متورطين في بعض القضايا والحقيقة الدامغة ان استغلال الخلافات الفلسطينية الداخلية ليس فقط من الاحتلال الاسرائيلي بل من نفسيات مريضة عفنة أساءت لشعبنا وقضيته مما أدى الى التراجع الكبير في التعاطف والتعاضد مع قضية شعبنا وعدالتها ولأن الوقت كالسيف ان لم نقطعه قطعنا هنا على الجميع العمل بكل الوسائل على إنهاء الخلاف الداخلي بين الأحزاب وان يكون همنا إعادة الوحدة واللحمة الوطنية ،لهذا الشعب الذي انهك من التضحيات وتقديم الشهداء والجرحى والأسرى المتحمل الصابر الصامد على كل ويلات الاحتلال من تجريف وتقتيل وهدم ومصادرة كل الحقوق الانسانية والسماوية التي منحها الله لعباده. فكفاكم خفافيش الليل من صب الزيت على النار واتقوا الله في اولادكم وانفسكم واوطانكم ولإن نامت عين البشر فعين الله ساهرة لا تنام وهو اعلم بعباده .
إن إغلاق أي مؤسسة او ترحيل عائلة او فرد من القدس والمساهمة بأي شكل من الأشكال في ذلك هو جريمة ضد الشعب الفلسطيني بأكمله . وهذا ليس اتهاما بل هو تفسيرا لكل فعل من هذه الأفعال .
جميعا نقول بأن اسرائيل وحدها هي المسؤولة عن كل المشكلات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني وهي الوحيدة التي تتحمل المسؤولية الأخلاقية والقانونية عن ذلك ،لكن الخطيئة والجريمة الكبرى هي لكل من يساعد الاحتلال على ذلك سواء بقصد او بغير قصد.
الأمل ان تكون العبرة من هذا قد وصلت لأصحابها لأن القدس ستبقى هي السبب المتكرر لإفشال أي اتفاقيةاستسلام او غيره بغض النظر عن مدى نجاح هذه الاتفاقيات من خلال التصالح بين طرفي الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .فإنكار اسرائيل لحقوق العرب و بأن القدس عربية فلسطينية هو السبب الرئيسي لإنهيار أي اتفاقية سلام سابقة ولاحقة .
ان النزاعات والمشاعر الانتقامية والعدائية لدى البعض داخل البيت الواحد سيعجل باغتيال الأفراد والمؤسسات والوطن بأكمله وهذه جريمة لا يمكن غفرانها . الفتنة ونقل الإشاعات هي الجريمة الوحيدة التي يكون حكامها الجماهير والتاريخ . الأمل الوحيد لنا ولبقاء ما تبقى من مؤسسات مقدسية والحفاظ عليها عربية في ظل الهجمة الوحشية الاسرائيلية واستمرارها هو المحافظة على ضمائرنا حية و اخلاقنا ووحدتنا ونضالنا ضد الاحتلال الاساس في معاناتنا ومصائبنا وان نتطور ايجابيا من خلال سياسة واستراتيجية مدروسة ومواصلة الجهود لوضع قضية القدس في مركز اهتمام العالم ووعيه بدلا من الانتباه الى العمليات الكيدية والمناكفات والاهتمامات الشخصية التي ستصيب الكل بالخسارة فلا بد لنا جميعا نحن محبي هذه الأرض والقدس بأن نعمل لإيقاف ارتكاب جرائم اغتيال الأرض والانسان والقدس مؤسسات وأفراد قبل ان يفوت الأوان .ونندم حيث لاينفع الندم ولنكن اصحاب  النصرة والنخوة والهمة والشرف والعزة والكرامة لنستحق شرف الانتماء لفلسطين والقدس والدفاع  عنهما.

واتساب فيسبوك تيليجرام
اقرأ الخبر كاملًا على الموقع